الطريق السيار المائي.. مشروع ضخم أنقذ مدنا من أزمة العطش

Vue du ciel, le fort débit de l’autoroute d’eau de l’oued Sebou

في 31/03/2025 على الساعة 19:00

أنقذ حتى الآن 12 مليون شخص من العطش في المغرب، أثبت مشروع « الطريق السيار المائي » الضخم، الذي ينقل فائض المياه من شمال البلاد إلى المناطق والجهات التي ضربها الجفاف والعطش، كفاءته وأهميته ما جعله يحتل مكانة مهمة في خطط الحكومة لمواجهة الإجهاد المائي الذي تعاني منه البلاد للعام السادس على التوالي.

ورغم عودة الأمطار في العديد من مناطق الشمال الغربي مطلع مارس، ما زالت البلاد تواجه إجهادا مائيا بسبب جفاف مستمر منذ « ستة أعوام هو الأطول تاريخيا، بينما لم نكن نتجاوز ثلاثة أعوام متتالية في الماضي »، وفق ما أفاد وزير التجهيز والماء نزار بركة في مؤتمر حول الموضوع مؤخرا.

وخلال الأعوام العشرة الأخيرة، تراجعت موارد المياه إلى 5 مليارات متر مكعب في المتوسط السنوي، مقابل 18 مليار متر مكعب منذ ثمانينات القرن الماضي، وفق ما أضاف.

وتراجع هطول الأمطار في ستة أعوام متتالية بنسبة 75% مقارنة بالمتوسط المعتاد، فضلا عن ارتفاع الحرارة بـ1.8 درجة العام الماضي، ما فاقم حدة التبخر.

وفي ظل هذا الإجهاد المائي الحاد، واجه سكان العاصمة وضواحيها خطر انقطاع مياه الشرب اعتبارا من نهاية العام 2023، بعد جفاف السد الذي كان يوفر حاجاتهم من المياه، كما ذكر الوزير.

لكن تحويل فائض مياه حوض سبو الواقع شمال العاصمة « مكن (…) من إنقاذ نحو 12 مليون شخص من العطش »، كما أوضح المسؤول في وزارة الزراعة محجوب الحرش.

بدلا من أن تواصل جريانها لتصب في المحيط الأطلسي، باتت مياه نهر سبو، أحد أهم أنهار البلاد، تتوقف في « سد للمنع » شمال القنيطرة، هو المحطة الأولى للطريق المائي السيار، ثم تخضع لمعالجة أولية قبل أن توجه عبر مضخات نحو العاصمة، وفق الحاجات اليومية.

وتجري في قناة تحت الأرض على حوالي 67 كيلومترا.

ومنذ افتتاحها أواخر غشت 2023، مكنت هذه القناة المسماة « الطريق السيار المائي » من ضمان مياه الشرب لسكان الرباط والمدن المجاورة بما فيها شمال الدار البيضاء، كبرى مدن البلاد.

وينتظر أن تمتد في أشطر أخرى من حوض لاو في أقصى شمال البلاد حتى جهة مراكش (وسط)، على اعتبار أن الجفاف أقل حدة في المناطق الشمالية.

وتعاني البلاد من « لا مساواة في توزيع الموارد المائية إذ تتساقط 53% من الأمطار في حوالي 7% من التراب الوطني »، بحسب نزار بركة.

يمثل هذا المشروع خيارا استراتيجياً في مواجهة الإجهاد المائي، رغم أن الخيار الأساس يتركز على تحلية مياه البحر.

وأوضح الباحث نبيل المساعد لوكالة فرانس برس أن كميات كبيرة من المياه في أحواض الشمال تصب في البحر المتوسط أو المحيط الأطلسي « ومن المؤسف ألا نستعملها. في هذا الإطار تكمن أهمية الطريق السيار المائي ».

لكنَّه ينبه إلى أن « سيناريوهات مستقبلية تشير إلى أن الأحواض المائية للشمال قد تكون أكثر تأثيرا بتغير المناخ مقارنة مع الجنوب، استناداً إلى عمليات محاكاة مختلفة على مدى الستين عاماً المقبلة ».

بناءً على هذه التقديرات « من الممكن ألا يظل الفائض الحالي غير متوفر في المستقبل »، بحسب المساعد الذي دعا في دراسة حول الموضوع عام 2020 إلى « تقليص مدى المشروع »، بدل المسار المقرر من أقصى الشمال حتى مراكش.

وأكد الباحث في سياسات الري عبد الرحيم هندوف أن الشطر المنجز حالياً من الطريق السيار المائي « حل فعال لغياب بدائل أخرى ».

لكنه تساءل عن استدامة المشروع في ظل توقعات باستمرار التقلبات المناخية التي « سوف تطرح إشكالا في المستقبل حتى في جهات الشمال »، داعيا إلى « أن نكون جد حذرين، فعلى المدى الطويل ليس هذا الحل » الأفضل.

وشدد هندوف على أولوية تحلية مياه البحر، وأيضا ضرورة تطوير البحث العلمي والتأطير التقني للمزارعين لتعميم تقنيات الري الاقتصادية في القطاع الزراعي، الأكثر استهلاكاً للمياه.

من جهته، أعرب المحجوب الحرش عن تفاؤله بأن « وضعية الندرة لن تستمر هكذا… سوف تتحسن الأمور بالتأكيد » في المستقبل.

في الموازاة، يعمل المغرب على زيادة إنتاج مياه البحر المحلاة من 270 مليون متر مكعب حالياً إلى 1.7 مليار متر مكعب في أفق العام 2030.

تحرير من طرف Le360 مع أ.ف.ب
في 31/03/2025 على الساعة 19:00

مرحبا بكم في فضاء التعليق

نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.

اقرأ ميثاقنا

تعليقاتكم

0/800