ارتفاع أسعار النفط والغاز: من يتحمل الفاتورة؟ ولماذا لا تلجأ الحكومة إلى التحوط؟

صورة نشرتها البحرية الملكية التايلاندية تُظهر تصاعد الدخان من سفينة الشحن التايلاندية «Mayuree Naree» بالقرب من مضيق هرمز بعد تعرضها لهجوم، في 11 مارس 2026

في 13/03/2026 على الساعة 14:00

يهدد الارتفاع المستمر في أسعار النفط وغاز البوتان ميزانية المستهلكين والشركات. ويمكن للتحوط أن يكون حلا ضد هذا التقلب، لكن القرار يبقى حساسا بالنسبة للحكومة والشركات الخاصة على حد سواء. تحليل.

في ظل تقلبات الأسواق الدولية، التي تفاقمت بشكل خاص بسبب الحرب في الشرق الأوسط، يمكن للتحوط أن يشكل نوعا من التأمين المالي. فهذه الآلية تمكن الشركات والدول من مواجهة التقلبات غير المتوقعة في أسعار السلع الأساسية والعملات وأسعار الفائدة.

وهكذا، فالتحوط يتجلى في استخدام آليات مالية، مثل العقود الآجلة أو الخيارات، لتحديد سعر الشراء أو البيع مسبقا. فعلى سبيل المثال، يمكن لشركة طيران تعتمد بشكل كبير على وقود الطائرات تأمين سعر الوقود مسبقا. حتى لو ارتفعت أسعار النفط في الأسواق الدولية، يظل السعر المدفوع هو السعر المحدد في العقد، مما يساهم في استقرار التكاليف.

وتعود آخر مبادرة تحوط كبرى قام بها المغرب إلى عام 2013، في عهد حكومة عبد الإله بنكيران. ففي مواجهة سعر برميل النفط الذي قارب 110 دولارات، أبرمت الدولة عقد تحوط لـ1.6 مليون طن من النفط لمدة ثلاثة أشهر، وحددت سقفا قدره 120 درهما للبرميل، بدعم من بنوك مغربية (التجاري وفا، والبنك المغربي للتجارة الخارجية، والبنك الشعبي المركزي)، وبنوك دولية (مورغان ستانلي، وسيتي بنك، ودويتشه بنك).

وكانت النتيجة مخيبة للآمال. فقد انخفضت الأسعار في نهاية المطاف، ودفعت الدولة ما يقارب 70 مليون دولار مقابل «تأمين» لم تكن بحاجة إليه في الواقع. ويتذكر مصطفى لبرك، الخبير في الطاقة، قائلا: «لم تكن التجربة ناجحة».

ومع تحرير سوق المحروقات، لم يعد بإمكان الدولة التدخل مباشرة كما فعلت في عام 2013. وأصبح بإمكان المستوردين من القطاع الخاص الآن شراء واستيراد النفط مباشرة. وبالتالي، لم تعد المالية العمومية تتأثر بتقلبات الأسعار. في حال ارتفاع أسعار الوقود، قد تستفيد الحكومة من مداخيل إضافية عبر الضريبة على القيمة المضافة والرسم الداخلي على المحروقات.

والمقابل، يطرح غاز البوتان، الذي لا تزال الدولة تدعمه عبر صندوق المقاصة، التساؤلات. فقد ارتفع سعره من 485 دولارا إلى 545 دولارا للطن منذ دجنبر. ويعد التحوط الآن مسألة حساسة. يؤكد رئيس قسم التداول في أحد البنوك، الخبير في المشتقات المالية واستراتيجيات التحوط: «لقد تحققت الخسارة. ولكن إذا استمرت الأزمة، ستتحمل الحكومة التكلفة».

وبالتالي، يعتمد القرار على استشراف السيناريو المستقبلي: فصراع طويل الأمد في الشرق الأوسط سيجعل التحوط ضروريا، في حين أن الأزمة القصيرة ستجعله غير ضروري، أو حتى مكلفا.

أما في ما يتعلق بالوقود، يرى الحسين اليماني، منسق الجبهة الوطنية لإنقاذ مصفاة «لاسامير» ، أن المسؤولية تقع على عاتق شركات النفط: «المستوردون لا يتحوطون. يشترون عند الحاجة، متجنبين بذلك الحاجة إلى تكوين احتياطي. صحيح أن التحوط يولد تكاليف إضافية، ولكنه وسيلة للتخفيف من تقلبات الأسعار وتأمين المخزونات دون الخوف من الخصاص».

وبينما لا يزال الوضع بمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقارب 20% من نفط العالم، غامضا، فإن المستوى الدقيق للاحتياطيات المتوفرة في المغرب لا يزال مجهولا. ويشير آخر رقم رسمي إلى وجود مخزون وطني يبلغ حوالي 617 ألف طن، أي ما يعادل استهلاك 18 يوما.

وحذر اليماني من أن الوضعية قد تزداد توترا مع ازدياد الحوادث اللوجستية، مثل ناقلة النفط التي اضطرت لمغادرة ميناء المحمدية يوم الجمعة الماضي دون إتمام عملية التفريغ، بسبب سوء الأحوال الجوية.

بحسب مصطفى لبرك، لا تستطيع سوى الشركات المهيكلة تطبيق آليات التحوط. وأكد قائلا: «يتطلب ذلك مستشارين متخصصين ودعما من البنوك أو خبراء ذوي تجربة، لأن العملية تقنية وتنطوي على مخاطر».

وأوضح مصدرنا أن مستوردي الوقود يفضلون في المقام الأول التحوط من تقلبات سعر صرف الدولار/الدرهم، لأن مشترياتهم مقومة بالعملة الأمريكية. وأضاف أن التحوط المباشر للمواد الأولية، كالنفط، أقل شيوعا. فالزيادات في الأسعار يتحملها المستهلك في نهاية المطاف، مما يقلل الحاجة إلى التحوط.

وتستخدم شركات استيراد المواد الأولية آليات التحوط هذه على نطاق واسع. فعلى سبيل المثال، يحمي أصحاب المطاحن أنفسهم من تقلبات أسعار الحبوب، بينما يطبق المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب آليات التحوط لمواجهة تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال والفحم وحتى الفيول.

تستخدم شركات الطيران، مثل الخطوط الملكية المغربية والعربية للطيران، استراتيجيات تحوط، سواء في سوق الصرف الأجنبي أو في بعض السلع، لا سيما الكيروسي. والهدف من ذلك هو الحفاظ على قدرتها التنافسية وتجنب تأثير أسعار الوقود على أسعار التذاكر.

وأكد إطار كبير في إحدى شركات الطيران العاملة في المغرب: «لا توجد علاقة مباشرة بين سعر الوقود وسعر تذكرة الطيران». وأوضح قائلا: «يحدد السعر النهائي بشكل أساسي من خلال إدارة العائد، أي التدبير الدينامي للأسعار القائم على الطلب ونسبة إشغال المقاعد والمنافسة».

تحرير من طرف وديع المودن
في 13/03/2026 على الساعة 14:00