كهوف البهاليل: ذاكرة تاريخية تتحول إلى قِبلة سياحية فريدة بجهة فاس

كهوف البهاليل بضواحي مدينة صفرو

في 17/08/2025 على الساعة 12:48

فيديوعلى بعد 26 كيلومترا من مدينة فاس، وخمسة كيلومترات فقط عن مدينة صفرو، تستقر مدينة البهاليل التي تحمل بين أزقتها وأحيائها إرثا فريدا يتمثل في نحو 600 كهف منحوت في صخورها، تحولت عبر السنين إلى معالم سياحية فريدة تثير فضول الزوار المغاربة والأجانب على حد سواء. 

هذه الكهوف، التي تتباين في أشكالها وأحجامها وعمقها، لم تكن مجرد فضاءات طبيعية مهجورة، بل لعبت أدوارا متعددة في حياة الساكنة، فبالنسبة للكثيرين خاصة الأسر ذات الدخل المحدود، فقد كانت هذه المغارات مأوى للسكن والاستقرار، ومع مرور الزمن، برزت مبادرات محلية لإعادة الاعتبار لهذا التراث الطبيعي والثقافي، وتحويله إلى مورد سياحي ذي قيمة.

التهامي أنجام، أحد أبناء البهاليل، انخرط في إعادة تهيئة بعض الكهوف مع إضفاء لمسات جمالية عليها، بهدف استقطاب الزوار وتحويلها إلى دور ضيافة توفر تجربة مختلفة تماما عن الفنادق أو الرياضات العصرية. فقد أعاد تأهيل كهفين يمتلكهما، مدمجا بين الطابع الأصلي للمكان وزخارف وتحف مغربية تقليدية، ليصبحا وجهة مفضلة لدى سياح مغاربة وأجانب من بلدان مختلفة.

وفي هذا السياق، أكد التهامي أنجام، أحد أبناء البهاليل، في تصريح لـLe360، أن تأهيل الكهوف هدفه الحفاظ على الموروث المحلي وتحويله إلى مورد سياحي مستدام، مضيفا أن الزوار ينجذبون إلى هذه الفضاءات لما توفره من هدوء ودفء طبيعي، إذ تبقى الكهوف باردة صيفاً ودافئة شتاء، ما يتيح تجربة مريحة ومختلفة عن الفنادق التقليدية.

وأوضح المتحدث ذاته أن سحر هذه الكهوف لا يقتصر على بعدها الجمالي والسياحي، بل يمتد إلى قيمتها التاريخية، إذ كانت في زمن المقاومة ملاذا لرجالها ومخبأ للأسلحة ومكانا لتنسيق العمليات ضد الاستعمار. هذه الأبعاد، تشكل، في نظر أبناء المدينة، ضرورة ملحة للحفاظ على هذا الموروث وحمايته من الإهمال.

اليوم، ومع تنامي الاهتمام بسياحة الكهوف، تفتح آفاق جديدة لتطوير القطاع السياحي بجهة فاس-مكناس، إذ تغني هذه الوجهة السياحية بتجربة فريدة تجمع بين التاريخ والأصالة والطبيعة، وتساهم في تحريك الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة، ما يعزز مكانة الجهة كمركز سياحي استثنائي على الصعيد الوطني والدولي.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 17/08/2025 على الساعة 12:48