هذا التحول اللافت في منسوب المياه لم يقتصر فقط على تعويض الخصاص المسجل سابقا، بل تجاوز ذلك ليضع السد في وضعية مريحة وغير مسبوقة، حيث تخطت نسبة ملئه عتبة 104%، في مؤشر قوي على التحسن الكبير الذي تعرفه الموارد المائية بالجهة، وعلى الدور الحاسم للأمطار في إنعاش السدود وإعادة التوازن للمنظومة المائية.
سد باب لوطا يمتلئ عن آخره. le360
ويعد سد باب لوطا أحد المنشآت المائية الهامة بجهة فاس مكناس، إذ يقع على وادي بوسبع، أحد الروافد الرئيسية لواد إيناون، وقد شيد سنة 1999 شرق مدينة فاس، على مستوى جماعة الصميعة بإقليم تازة، حيث يبعد بنحو 7 كيلومترات عن مركز الجماعة، و11 كيلومترا عن مدينة تاهلة، ما يجعله عنصرا محوريا في الشبكة المائية المحلية.
وتبلغ الحقينة الإجمالية لسد باب لوطا بحوالي 32 مليون و300 ألف متر مكعب، فيما يصل ارتفاعه إلى 55 مترا، ويبلغ طول حاجزه حوالي 110 أمتار، كما تمتد مساحة حوضه المائي على 124 كيلومترا مربعا، وهي معطيات تقنية تعكس الدور الحيوي الذي يلعبه السد في تجميع وتخزين الموارد المائية.
وفي هذا الإطار، أفاد نور الدين السرغيني، رئيس مصلحة التواصل والشراكة بوكالة الحوض المائي لسبو، في تصريح خص به le360, أن الوضعية الهيدرولوجية لسد باب لوطا عرفت تحسنا ملحوظا، حيث تجاوزت نسبة ملئه إلى حدود اليوم حوالي 104,3%، بمخزون مائي يقدر بحوالي 34,9 مليون متر مكعب، مضيفا أن السد يوجد حاليا في حالة تدفق مستمر منذ ما يقارب 18 يوما، وتحديدا منذ 9 من شهر يناير الجاري.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن صبيب هذا التدفق يبلغ حوالي 14 مترا مكعبا في الثانية، حيث يتم توجيه هذه الكميات الهامة من المياه، بالكامل لتغذية سد إدريس الأول المتواجد في السافلة، في إطار التكامل القائم بين السدود لضمان حسن تدبير الموارد المائية.
ويرجع هذا التحسن اللافت بالأساس إلى التساقطات المطرية الهامة التي عرفتها المنطقة منذ بداية شهر دجنبر الماضي (2025)، والتي قدرت بحوالي 444 ملم، وقد مكنت هذه الواردات المائية المهمة من توفير موارد إضافية تقدر بحوالي 25 مليون متر مكعب، استقبلها سد باب لوطا خلال فترة وجيزة.
وأضاف السرغيني أنه بالعودة إلى بداية شهر دجنبر المنصرم، لم تكن نسبة ملء سد باب لوطا تتجاوز 60%، بمخزون مائي يناهز 20 مليون متر مكعب فقط، غير أن الوضع تغير بشكل جذري في أقل من شهر، حيث تجاوزت نسبة الملء اليوم 104%، أي ما يعادل مخزونا يقارب 35 مليون متر مكعب، مسجلا بذلك زيادة إضافية تقدر بحوالي 15 مليون متر مكعب من الواردات المائية.
وتترجم هذه الوضعية الإيجابية لسد باب لوطا إلى نتائج مباشرة على مستوى التزود بالماء الصالح للشرب، إذ ستمكن من ضمان حاجيات مدينة تازة والمناطق المجاورة لمدة تقارب سنتين كاملتين، ما يشكل متنفسا حقيقيا في ظل التحديات المناخية وتقلبات الموارد المائية التي تعرفها الجهة.











