وفي هذا السياق، قال الناشط المدني المختار خر إن موجة الغلاء المتزايدة في أسعار اللحوم الحمراء والخضر تسببت، بشكل ملحوظ، في عزوف المواطنين عن الإقبال على محلات الجزارة والخضر، خصوصا خلال الجولات «الروتينية» في الأسواق.
وأضاف في تصريح لـLe360 أن العديد من المواطنين قد استغنوا بالفعل عن العديد من المواد التقليدية والأساسية، مما يعكس تغيرا غير معلن في سلوكهم كمستهلكين حذرين، بل إن البعض يعتبر هذا العزوف شكلا من أشكال الاحتجاج غير المباشر ضد ارتفاع الأسعار، واستبدالها بمواد أخرى تدخل في التغذية التقليدية.
من جانبه، تحدث عبد الناصر لميسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك - فرع العيون، في تصريح مماثل، عن حقوق المستهلك في الاختيار، مؤكدا دعمه لخيار المواطنين في العيون «لحماية جيوبهم» من موجة الغلاء التي تشهدها المملكة والعالم، بما فيها الأقاليم الجنوبية.
وأعرب لميسي عن استنكاره لارتفاع الأسعار رغم تساقط الأمطار مؤخرا، وتوفر المراعي، ودعم الدولة للعديد من المواد، مطالبا بإعادة تقييم هذه الارتفاعات الصاروخية وغير المبررة، خاصة أسعار لحوم الإبل التي يستهلكها الصحراويون بكثرة، والتي وصل ثمن الكيلو منها إلى 135 درهما، مما يبرر عزوف السكان عن شرائها والخضروات أيضا، وهو ما يعاني منه حتى الجزارون وبائعو الخضر، حيث أكد بعضهم للموقع أن المواد متوفرة بكثرة لكنها لم تعد في متناول الجميع بسبب جشع المضاربين وارتفاع أسعار الوقود عالميا.
وفي السياق نفسه، حمّل الناشط المدني إبراهيم التروزي، رئيس جمعية العيون لحماية المستهلك، المسؤولية عن هذا العزوف للمضاربين، الذين يشترون السلع بكميات كبيرة لبيعها لاحقا بأسعار باهظة بعد تخزينها واحتكارها. وأشاد في الوقت نفسه بمجهودات الدولة لدعم الأسعار وحماية المستهلكين، داعيا إلى إيجاد حلول شاملة ومستدامة تتجاوز الأزمات المؤقتة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا العزوف العفوي، الذي لا يرتبط بمؤسسات المدينة، قد يؤثر على سلاسل البيع والشراء إذا استمر المضاربون في حصر الأرباح في حلقة واحدة، خاصة قبل أيام عيد الأضحى المبارك، أو في حالة غياب ثقافة التعاون وتقاسم الأرباح والخسائر، حيث يُصبح هدف الجميع تحقيق مبدأ «رابح-رابح»، بما يحافظ على وتيرة الاستهلاك اليومي، وقدرة المستهلكين الشرائية، وضمان حق المنتجين.
