في التجارة الدولية، يعد تأثير مساطر الإعسار وتحصيل الديون بأوامر قضائية عاملا بالغ الأهمية. لا يمكن تجاهل هذا الواقع المسطري، خاصةً أنه يمثل 51% من صعوبات تحصيل الديون العالمية.
تدفع إفريقيا ضريبة خاصة بسبب هذه التعقيدات البنيوية، كما يتضح جليا من نسخة عام 2026 لمؤشر أليانز تريد لتعقيد تحصيل الديون. تضم القارة دولا يعد فيها تحصيل الديون تحديا كبيرا. تركز دراسة أليانز تريد على 52 اقتصادا تمثل 90% من الناتج الداخلي الخام والتجارة العالميين، بما في ذلك مجموعة مختارة من الدول الإفريقية. تبين هذه الاقتصادات الرئيسية كيف يفاقم الإعسار والتعثرات القانونية المخاطر التي تواجه الدائنين.
بمتوسط درجة تعقيد يبلغ 47.2 على 100 («عالي»)، تضم القارة الإفريقية بعض الدول التي يصعب فيها تحصيل الديون. وتعد جنوب إفريقيا (67 على 100)، ومصر (61 على 100)، والمغرب (56 على 100) من بين 15% من الدول المصنفة عالميا ضمن فئة «الخطر الشديد» أو «الخطر المرتفع جدا»، وهي فئة تمثل 48% من ديون التجارة العالمية، أي ما يعادل 1.1 تريليون دولار.
وفي إفريقيا، تجسد جنوب إفريقيا (67 على 100) ومصر (61 على 100) هذا الخطر الشديد، الذي يتسم بإجراءات إعسار غير فعالة، وتأخيرات قانونية معيقة، وغياب ثقافة الأداء.
للحصول على فكرة عن الدول غير الإفريقية الأخرى المصنفة ضمن فئة «المخاطر الشديدة» والتي حصلت على درجات أقل بكثير من جنوب إفريقيا، يمكن ذكر المملكة العربية السعودية (86/100)، والمكسيك (75/100)، والإمارات العربية المتحدة (71/100)، وإندونيسيا (70/100). أما الدول المصنفة ضمن فئة «المخاطر العالية جدا» والتي حصلت على درجات أقل بكثير من المغرب، فتشمل سلوفاكيا (59/100) والهند (57/100). وتتشابه مؤشرات تعقيد تحصيل الديون في دول مثل الولايات المتحدة والأرجنتين وأستراليا مع مؤشر المغرب (56/100).
ويكشف التحليل الإقليمي أن إفريقيا تسهم بأكبر قدر من التعقيد في إجراءات الإعسار (27 من أصل 57 نقطة)، متقدمةً على التعقيدات المتعلقة بالمحاكم (19 نقطة) وممارسات الأداء (11 نقطة). وتشكل هذه الإجراءات -التي غالبا ما تكون طويلة وغير مربحة للدائنين غير المضمونين- 47% من تحديات التحصيل، وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي (51%).
وأكد فابريس ديسنوس، عضو اللجنة التنفيذية للمجموعة والمسؤول عن معلومات القروض وإعادة التأمين والضمان في شركة أليانز تريد أنه «لا تزال إجراءات الإعسار تمثل الجزء الأكبر من تعقيدات التعافي في جميع المناطق. وتفسر هذه العوامل البنيوية سبب بقاء التعافي الدولي عملية صعبة».
في جنوب إفريقيا، توصف التصفية بأنها «محمية». ورغم التكاليف المعتدلة، فإن أرباح الدائنين قليلة، ويعاني النظام القضائي من تأخيرات مزمنة وجمود إداري، يستغله المدينون في كثير من الأحيان لتأجيل الأداء.
La Cour Commune de Justice et d'Arbitrage (CCJA) a abrité, le jeudi 8 janvier 2026, l'audience publique de déclaration solennelle des cinq nouveaux Juges élus en septembre 2025 par le Conseil des Ministres de l'OHADA.
ديناميات متباينة
تواجه جنوب إفريقيا، المصنفة ضمن فئة المخاطر «الشديدة» (67/100)، ثلاثة تحديات رئيسية: ضعف سلوك الأداء حيث تتراكم على الشركات العامة والخاصة متأخرات تتراوح بين 90 و180 يوما، وهو ما يتجاوز بكثير المعايير القطاعية (30-60 يوما)، اكتظاظ المحاكم المزمن حيث تحول السجلات غير الفعالة وتراكم القضايا المساطر إلى معاناة «محبطة»، وإجراءات الإعسار غير الفعالة، حيث لا يوفر التصفية تحت إشراف رئيس المحكمة العليا سوى استردادات هامشية للدائنين غير المضمونين.
أظهرت مصر (61/100، «شديدة») تقدما هشا في ممارسات الأداء بفضل الإصلاحات البنكية، لكن المتأخرات لا تزال قائمة في القطاعين العام والخاص. يحد إطارها القانوني من فعاليتها: إذ لا تنطبق آلية أمر الأداء إلا على الديون غير المتنازع عليها والموثقة، بينما تؤدي النزاعات إلى مساطر مطولة أمام المحاكم التجارية، تتخللها تقييمات الخبراء التي تأمر بها المحكمة. وعلى الرغم من وجود قوانين بشأن إعادة الهيكلة الوقائية، إلا أن التصفية هي السائدة، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات الاسترداد بعد الإعسار.
في المغرب (56/100، «مرتفع جدا»)، ينعكس تدهور مواعيد الأداء في متوسط فترة استرداد الديون التي تتراوح بين 90 و120 يوما، وهو مؤشر على قصور ثقافة الأداء. ويجعل النظام القضائي متعدد المستويات، وغير الشفاف، والبطيء، اللجوء إلى القضاء «غير منطقي» في معظم الحالات. أما مساطر الإعسار، فرغم توفرها رسميا، إلا أنها لا تزال «معقدة، وبطيئة، وغير فعالة إلى حد كبير».
أما السنغال (49/100، «مرتفع»)، فتظهر تأخيرات بنيوية غالبا ما تتجاوز 60 يوما، لا سيما في العقود العامة. وتكمن قوتها في إطار منظمة مواءمة قوانين الأعمال في أفريقيا الموحد، الذي ينسق بين قانون الأعمال والإعسار، إلا أن هذا الوضوح القانوني يعيقه بطء التنفيذ. وبينما تولّد الديون غير المسددة نظريا فوائد قانونية، إلا أن استردادها عمليا لا يزال معقدا، مما يبرز الفجوة بين القانون والواقع.
وتظهر الجزائر في تصنيف «مراكز التجارة من الجيل القادم» (المرتبة 20 من أصل 25) لما تتمتع به من إمكانات تجارية قوية، وفقا لشركة أليانز تريد. مع ذلك، فهي غير مدرجة في مؤشر تعقيد تحصيل الديون لعام 2026. ويشير تصنيفها لمخاطر الدولة «C2» (دجنبر 2025) إلى هشاشة اقتصادية كبيرة.
ويعكس غياب التقييم إما نقص المعطيات أو خصوصيات لا تغطيها المنهجية الحالية. بالنسبة للمصدرين، يتطلب هذا النقص في الشفافية مزيدا من اليقظة فيما يتعلق بضمانات الأداء ومساطر الإعسار المحلية، والتي لم توثق هنا.
أما نيجيريا، المصنفة في المرتبة 25 ضمن مراكز التجارة من الجيل الجديد، فتمثل مفارقة: إمكانات تجارية قوية (المرتبة 18 من أصل 25 في «الكفاءة والابتكار»)، لكن تصنيف مخاطر الدولة فيها «D3» (الأعلى)، وعدم وجود تقييم لها في مؤشر تحصيل الديون. ويبرز النص استبعادها من عينة عام 2026، كما هو الحال مع الجزائر وبنين.
وتعيق هذه الفجوة أي تحليل دقيق لممارسات الأداء (حيث لم يتم الإفصاح عن متوسط وقت تحصيل الديون أو متوسط فترة الأداء) أو الفعالية القضائية. وفي السياق الذي تكون فيه 56% من الديون الدولية الإفريقية عالية المخاطر، فإن غموض الوضع في نيجيريا يجبر المصدرين على تدبير قروضهم بانتقائية شديدة واستخدام تأمين القروض بشكل ممنهج.
وتجدر الإشارة إلى أن التعرض المفرط لمصر (81%) وجنوب إفريقيا (80%) والمغرب (97%) للديون المعقدة -حيث تستهدف جميع صادراتها تقريبا دولا عالية المخاطر- يتفاقم بسبب ثلاثة مشاكل إقليمية.
أولا، يعيق غياب التنسيق القضائي أي مساطر عابرة للحدود معجلة، على عكس الإطار الأوروبي. ثانيا، تفقد بنود الاحتفاظ بالملكية فعاليتها تماما أثناء التصفية، لا سيما في جنوب إفريقيا ومصر، مما يترك الدائنين دون حماية ملموسة.
ثالثا، لا يزال التحول الرقمي الناشئ للفواتير الإلكترونية، رغم إمكانية تقليله لمتوسط فترة التحصيل، مجزأً وغير متكامل على مستوى القارة، مما يحرم الشركات من أدوات التتبع. كما يشير باسكال بيرسون من شركة أليانز تريد: «يعد تحصيل الديون الدولية في السعودية أكثر تعقيدا بثلاثة أضعاف تقريباً منه في ألمانيا، إلا أن الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة آخذة في التراجع».
وإذا شهدت مصر والمغرب تحسنا طفيفا منذ عام 2018، لا تزال إفريقيا ككل تكافح لسد فجوتها البنيوية في مواجهة هذه التحديات الثلاثة الكبرى.
وهكذا، ونظرا لهذه الهشاشة البنيوية، يتعين على المصدرين تبني مقاربة محددة: إعطاء الأولوية للأسواق ذات التعقيد «العالي» بدلا من الأسواق ذات التعقيد «الشديد»، حيث تتمتع المساطر ببعض المرونة. وفي الوقت نفسه، فإن عدم فعالية لآلية الاسترداد المزمنة يستلزم اللجوء الممنهج لضمانات قوية (كالضمانات البنكية...) باعتبارها الوسيلة الوحيدة لتأمين الأداءات.
وأخيرا، نظرا لأن اللجوء إلى القضاء غالبا ما يأتي بنتائج عكسية بسبب غموض الإجراءات القضائية أو التأخير، فإن الاستعانة بخبراء محليين في تحصيل الديون وديا يعد الخيار الأمثل والبرغماتي.








