الحرب في الشرق الأوسط: ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى منذ عام 2022

في 09/03/2026 على الساعة 12:45

شهدت أسواق الطاقة العالمية زلزالا سعريا مع استهلال التعاملات الأسبوعية، حيث قفزت أسعار النفط والغاز إلى مستويات قياسية مدفوعة بتصاعد المخاوف من اتساع نطاق التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وانعكست هذه الارتفاعات الحادة حالة من الذعر في الردهات المالية، مما أدى إلى تراجعات جماعية في البورصات الآسيوية، حيث أغلق مؤشر «نيكاي 225» الياباني منخفضا بنسبة 5.2%، وتبعه مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بهبوط قدره 6%.

النفط يتجاوز حاجز 114 دولارا

في بورصة شيكاغو التجارية، سجل خام «برنت» المعياري ارتفاعا تجاوزت نسبته 23% ليصل إلى ما فوق 114 دولارا للبرميل، مقارنة بسعر إغلاق الجمعة الماضي.

ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط بمعزل عن هذه الموجة، إذ صعد بنسبة 25% ليجري تداوله عند مستويات 114 دولارا أيضا.

وتعيد هذه الأرقام أسعار الخام الأمريكي وبرنت إلى ذروتها المسجلة في صيف 2022، مما يعكس قلقا عميقا بشأن استدامة الإمدادات العالمية.

وتأتي هذه القفزة مدفوعة بتزايد الهواجس من تحول الصراعات الإقليمية إلى مواجهة مباشرة تشمل أطرافا دولية وإقليمية فاعلة، خاصة بعد التطورات السياسية المتلاحقة في طهران وتأثيرها المباشر على أمن الممرات المائية الحيوية.

مخاوف «القوة القاهرة» تضرب الإمدادات

تفاقمت الضغوط على المعروض العالمي بعد إعلان مؤسسة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» على بعض مبيعات الخام، تزامنا مع خفض معدلات الإنتاج والتكرير نتيجة تباطؤ حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ويعد هذا المضيق الشريان الأهم لتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب في انسيابية الحركة عبره يضع الأسواق أمام شبح نقص حاد في المعروض، وهو ما دفع المستثمرين إلى تسعير هذه المخاطر بشكل فوري.

غليان في أسواق الغاز والوقود

لم تتوقف موجة الصعود عند الخام فحسب، بل امتدت لتشمل سلة الطاقة المتكاملة:

  • عقود البنزين: سجلت ارتفاعا بنسبة 13% لتصل إلى 3.1085 دولار.
  • زيت التدفئة: قفز بنحو 16% ليقترب من مستويات 4.2068 دولار.
  • الغاز الطبيعي: صعدت عقوده بنسبة 5% لتتداول قرب 3.339 دولار لكل مليون وحدة حرارية.

وفي أوروبا، استجابت أسعار الغاز الطبيعي بحدة أكبر، حيث قفز مؤشر «تي تي إف» الهولندي بنحو 30% ليصل إلى 69.50 أورو لكل ميغاوات ساعة.

ورغم أن هذه المستويات لا تزال دون الأرقام القياسية المسجلة في عام 2022، إلا أنها تشكل ضغطا إضافيا على الاقتصادات الأوروبية التي تصارع كبح جماح التضخم وتأمين بدائل مستقرة للطاقة.

الترقب سيد الموقف

يرى محللون أن بوصلة الأسعار ستظل رهينة التطورات الميدانية في الشرق الأوسط. فبينما يخشى الجميع من استمرار التقلبات الحادة في حال استمرار الانسداد السياسي والعسكري، تظل الآمال معلقة على أي إشارات تهدئة قد تفرمل قطار الأسعار المتسارع وتمنح الأسواق العالمية فرصة لالتقاط الأنفاس.

تحرير من طرف Le360 / وكالات
في 09/03/2026 على الساعة 12:45