وفي هذا السياق، أظهرت جولة ميدانية قامت بها كاميرا Le360 بعدد من أسواق فاس، من بينها السوق النموذجي للقرب السعادة وسوق إمام علي وأحياء أخرى، ارتفاعا ملحوظا في أسعار المواد الغدائية، مقابل تراجع في كميات الشراء، فبعدما كان بعض المواطنين يقتنون ثلاث أو أربع كيلوغرامات من بعض المواد، باتوا يكتفون بكيلوغرام واحد أو نصف كيلوغرام فقط، في محاولة للتأقلم مع موجة الغلاء.
في تصريحات متفرقة لـLe360، أكدت إحدى المواطنات أن الأسعار «ملتهبة» منذ بداية رمضان، مشيرة إلى أن ثمن الفلفل لوحده بلغ 20 درهما للكيلوغرام، فيما يتراوح ثمن الخس بين 8 و10 دراهم، وهي أثمنة تتجاوز حسب تعبيرها، قدرة المواطن البسيط، كما أفادت مواطنة أخرى بأن أسعار الفواكه ارتفعت بدورها بحوالي درهمين للكيلوغرام، رغم وفرة العرض، مؤكدة أن الإقبال عليها يزداد، ما يجعل هذا الارتفاع غير مفهوم بالنسبة لها.
من جهته، أفاد هشام، تاجر للخضر والفواكه بسوق القرب السعادة، أن الأسعار سجلت ارتفاعا غير مسبوق مباشرة بعد حلول الشهر الفضيل، مبرزا في السياق ذاته أن وتيرة البيع عرفت تراجعا واضحا نتيجة ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وأوضح أن الزيادات المسجلة تراوحت ما بين درهم واحد وأربعة دراهم للكيلوغرام، مقارنة بالفترة التي سبقت شهر رمضان.
وبخصوص الأسعار المتداولة حاليا بمدينة فاس، فقد بلغ ثمن الجزر 8 دراهم، والقرع الأخضر 13 درهما، البطاطس 6 دراهم، والطماطم 6 دراهم، الخيار 10 دراهم، والفلفل 10 دراهم، فيما وصلت الفاصولياء إلى 20 درهما، والبازلاء إلى 14 درهما للكيلوغرام.
من جانبه، أكد عبد الوهاب، وهو تاجر آخر بالسوق ذاته، أن الفارق في الأسعار بين ما قبل رمضان وبعده ملموس، موضحا أن التجار يقتنون السلع بأثمنة مرتفعة من سوق الجملة، قبل إضافة هامش ربح محدود يتراوح بين درهم ودرهم ونصف للكيلوغرام لتغطية تكاليف النقل ومصاريف الشحن، مشيرا إلى أن العديد من المواطنين يبدون امتعاضا واضحا عند الاطلاع على الأسعار.
وأرجع المتحدث ذاته أسباب هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، في مقدمتها نمط الاستهلاك خلال شهر رمضان، موضحا أن السوق يخضع أساسا لقاعدة العرض والطلب، فكلما فاق العرض حجم الطلب انخفضت الأسعار، بينما يؤدي ارتفاع الطلب بشكل يفوق العرض إلى صعود الأثمان، كما لفت إلى أن إقبال بعض الأسر على اقتناء كميات تفوق حاجتها الفعلية يخلق ضغطا إضافيا على السلع، ما يؤثر على توازن السوق.
وبدوره، شدد حسن، تاجر آخر، على أن الأسعار الحالية لا تنسجم مع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود، موضحا أن ثمن البصل في سوق الجملة يبلغ حوالي 8 دراهم، ما يفرض بيعه بالتقسيط بحوالي 10 دراهم للكيلوغرام، وأضاف أن حتى بعض الأسر المتوسطة التي كانت تقتني خمس أو ست كيلوغرامات من بعض المواد، أصبحت تكتفي بكميتين أو ثلاث، في محاولة للتأقلم مع موجة الغلاء، معتبرا أن الظرفية الراهنة تستدعي تعزيز آليات المراقبة وضبط الأسعار.
ويبقى ارتفاع أسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان موضوعا يثير نقاشا متجددا كل سنة، بين مطالب بتكثيف المراقبة لحماية المستهلك، ودعوات لإيجاد توازن يراعي مصالح التجار ويحفظ القدرة الشرائية للأسر.



