لماذا أصبحت إفريقيا ساحة منافسة استراتيجية لدول الخليج؟

صورة تعبيرية مركبة

في 14/03/2026 على الساعة 08:00

توسع دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية، وجودها في إفريقيا من خلال استثمارات في مختلف القطاعات. وبفضل مواردها المالية الضخمة، يتوقع أن تعزز هذه الدول انخراطها في السنوات القادمة، كما يتضح من التطورات الأخيرة في علاقاتها مع دول جنوب الصحراء. تحليل.

أصبحت إفريقيا، ولا سيما جنوب الصحراء، ساحة منافسة استراتيجية لقوى الخليج في السنوات الأخيرة، وخاصة الإمارات العربية المتحدة وقطر والمملكة العربية السعودية. وقد طبقت هذه الدول استراتيجية متعددة الأبعاد تشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والعسكرية. وقد برز هذا الاهتمام بشكل خاص في عام 2025 مع طموحات اقتصادية جديدة تجلّت في زيارات المسؤولين والوفود، وقبل كل شيء، في إعلانات الاستثمار. تشير هذه الوقائع إلى نقطة تحوّل مقارنةً بالالتزامات السياسية والعسكرية التي هيمنت على العلاقات بين المنطقتين في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية.

يمكن تفسير هذا الاهتمام المتزايد بعدة عوامل. أولا، أدركت دول الخليج النضوب الوشيك للوقود الأحفوري (النفط والغاز) الذي تعتمد عليه دولها الغنية. وتبعا لذلك، شرعت هذه الدول في تنويع اقتصاداتها. ثانيا، استخلصت هذه الدول العبر من الاضطرابات التي أحدثتها جائحة كوفيد-19 في سلاسل التوريد العالمية، وتسعى جاهدةً للاستعداد لمثل هذا الاحتمال. وفضلا عن ذلك، تستثمر هذه الدول، إدراكا منها لتحديات الانتقال الطاقي، في المعادن الاستراتيجية للقارة. وأخيرا، تستثمر هذه الدول في مصادر الطاقة التقليدية (الغاز والنفط)، التي لا تزال ذات أهمية استراتيجية لبعض الدول الأفريقية، مع التركيز أيضا على الطاقات المتجددة (الطاقة الشمسية والريحية...).

ويفسر هذا التوجه أيضا بتوافر موارد مالية هائلة تمكنها من خلق فرص استثمارية طويلة الأجل، والأهم من ذلك، مربحة. ولتحقيق أهدافها، تعتمد دول الخليج على مواردها المالية الضخمة. وهكذا، يبلغ متوسط دخل الفرد في دول الخليج 25 ضعفا مقارنةً بدول أفريقيا جنوب الصحراء.

وفضلا عن ذلك، أنشأت هذه الدول صناديق سيادية تمتلك حاليا موارد هائلة. في عام 2024، ووفقا لصندوق الثروة السيادية، ارتبط نصف صناديق الثروة السيادية العشرة الأكثر نشاطا في العالم إما بدولة الإمارات العربية المتحدة (مبادلة، وهيئة أبوظبي للاستثمار، وشركة أبوظبي القابضة للتنمية)، أو المملكة العربية السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)، أو قطر (هيئة قطر للاستثمار).

وتمتلك الإمارات العربية المتحدة بعضا من أقوى صناديق الثروة السيادية وأكثرها نشاطًا في العالم، حيث تتجاوز قدرتها الاستثمارية الإجمالية 2.3 تريليون دولار. وتشرف هيئة أبوظبي للاستثمار، التي تدير أحد أكبر الصناديق في العالم، حاليا على مدخرات الإمارة طويلة الأجل، وتتجاوز أصولها تريليون دولار. وبالتالي، فإن دول الخليج تمتلك موارد مالية هائلة يمكن استثمارها على المدى الطويل، وهو ما تفتقر إليه القارة الأفريقية.

وفضلا عن ذلك، تنظر هذه الدول إلى إفريقيا كمصدر للمنتجات الفلاحية، فتستثمر في القطاع الفلاحي من خلال عقود إيجار طويلة الأجل للأراضي الفلاحية وفي المعادن الاستراتيجية.

إضافة إلى هذه العوامل، تستفيد دول الخليج أيضا من حيادها بعد الاستعمار. نظرا لانعدام الروابط التاريخية مع القارة الأفريقية، تقدم المنطقة مقاربة أكثر جاذبية في مجال الأعمال التجارية بين الدول الأفريقية، بفضل مواردها المالية الكبيرة، واستراتيجياتها الاستثمارية، ومقاربتها التنموية التي تتوافق بشكل أفضل مع أهداف القارة.

وأخيرا، تمثل إفريقيا، بما تملكه من مخزون سكاني هائل، أرضا خصبة لدول الخليج، التي أدركت أن الجنوب العالمي والدول الإفريقية يحملان مستقبلا واعدا لها.

وتُشكل إفريقيا، بما تملكه من أراضي فلاحية خصبة (60% منها غير مزروعة)، وموارد معدنية، ويد عاملة رخيصة، فرصةً سانحةً لدول الخليج الساعية إلى تنويع مصادر دخلها وتقليل اعتمادها على المحروقات، مع ضمان الأمن الغذائي والطاقي، وتعزيز نفوذها السياسي.

وبينما تشترك جميع دول الخليج في توجهها نحو الشراكات الجيواقتصادية مع إفريقيا، فإن استراتيجياتها تتباين نظرا لاختلاف قدراتها الاقتصادية والصناعية، فضلاً عن اختلاف مقارباتها الدبلوماسية.

وفي هذا السياق، برزت دولة الإمارات العربية المتحدة كأكثر الدول دينامية حتى الآن، لا سيما في مجالات تدبير الموانئ والفلاحة، ومؤخرا المعادن. وبعد عزلتها الناجمة عن الأزمة الدبلوماسية مع دول الخليج الأخرى في الفترة من 5 يونيو 2017 إلى 5 يناير 2021، والتي امتدت إلى بعض الدول الإفريقية، قررت الدولة القطرية إقامة شراكات جيواقتصادية مع دول إفريقيا جنوب الصحراء.

ومع ذلك، يمثل عام 2025 علامة فارقة في الشراكات الجيواقتصادية بين قطر والقارة الأفريقية. ولا ترغب المملكة العربية السعودية في التخلف كثيرا عن جيرانها الخليجيين الأكثر نشاطاً حاليا.

الإمارات العربية المتحدة: التحكم في الموانئ

تعد الإمارات العربية المتحدة، بلا منازع، الفاعل الإقليمي الأكثر التزاما في إفريقيا. ففي أقل من عقد من الزمن، أصبحت رائدة في القارة، باستثمارها ما يزيد عن 110 مليارات دولار، مع تركيز خاص على شرق إفريقيا، حيث يجري تنفيذ مشاريع تقدر قيمتها بنحو 50 مليار دولار. وقد أصبحت الإمارات داعماً ماليا ومستثمرا رئيسيا في إفريقيا، في سياق قاري يتسم بإعادة هيكلة الشراكات التجارية وتراجع المساعدات التنموية الحكومية.

تركز الإمارات العربية المتحدة استثماراتها في إفريقيا على ستة قطاعات رئيسية: البنيات التحتية، والطاقة، والمعادن، وتطوير الموانئ، والفلاحة، والأمن. وتعكس هذه الاستثمارات رغبة الإمارات في تنويع اقتصادها بعيدا عن قطاع المحروقات، وذلك من خلال تأمين سلاسل إمداد المواد الخام الاستراتيجية.

ولتحقيق أهدافها، تعتمد الإمارات على صناديقها السيادية العديدة وشبكتها الواسعة من الشركات، التي تعد أدوات فعالة لضمان وجود مستدام لها في إفريقيا. غالبا ما تنتمي هذه الشركات إلى عائلات ثرية مقرّبة من دوائر السلطة، وتمتلك الدولة الإماراتية ما بين 20 و30% من أسهمها.

ومن أبرز هذه الشركات مجموعة موانئ دبي العالمية، التابعة لشركة دبي العالمية، والتي أصبحت فاعلا رئيسيا في قطاع الخدمات اللوجستية في إفريقيا، ولها حضور في أكثر من اثنتي عشرة دولة أفريقية، منها: جنوب أفريقيا، وأنغولا، ومصر، والسنغال، وتنزانيا...

وتستثمر الشركة بكثافة في جميع هذه الدول لتحديث البنيات التحتية للموانئ، وتطوير الخدمات اللوجستية البرية، وتسهيل التجارة، بما في ذلك صادرات المعادن. وتدير الشركة العديد من محطات الموانئ، بما في ذلك محطات في أنغولا، وموزمبيق، والمغرب، والجزائر، ومصر...

تشيد الشركة حاليا ميناء بانانا للمياه العميقة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بسعة 450 ألف حاوية نمطية، وميناء ندايان في السنغال، بسعة 1.2 مليون حاوية نمطية. وتتنافس مجموعة موانئ دبي العالمية مع شركات عريقة مثل «APM Terminals» و«AGL» .

ومن خلال هذه المشاريع، تسعى مجموعة موانئ دبي العالمية، ثالث أكبر مشغل موانئ في العالم حاليا، إلى ترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في قطاع الموانئ الإفريقية. ولتعزيز هيمنة الإمارات، تتواجد شركة إماراتية أخرى على العديد من الممرات اللوجستية في أفريقيا، وهي موانئ أبوظبي، التي تعمل في تنزانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر. ويجسد هذا التقارب بين هاتين الشركتين الإماراتيتين استراتيجية شاملة للتأثير في القطاع البحري.

ولمعالجة مشكلة جفاف أراضيها، اقتنت دولة الإمارات العربية المتحدة أراض فلاحية في إفريقيا، وفي الوقت نفسه، أمنت إمداداتها من المنتجات الفلاحية. وتعمل شركة الظهرة، المتخصصة في المجال الفلاحي، في العديد من الدول (مصر، المغرب، ناميبيا...). وتتفاوض الشركة حاليا من أجل شراء 81 ألف هكتار من الأراضي الفلاحية في كينيا. ومؤخرا، حازت الظهرة على 10 آلاف هكتار من الأراضي الفلاحية في تنزانيا، مع إمكانية التوسع إلى 20 ألف هكتار. وإلى جانب هذا الأمر، تغطي الشركة نطاقا واسعا من الأنشطة، بدءا من إنتاج وتسويق الحبوب والفواكه وأعلاف الحيوانات.

وتلعب شركات إماراتية أخرى، بما فيها شركة مصدر في قطاعي الطاقة والانتقال البيئي، دورا هاما في هذا التوسع القاري. وسعيا منها لترسيخ مكانتها كفاعل رئيسي في قطاع المعادن في أفريقيا، استثمرت الإمارات العربية المتحدة بكثافة في النحاس من خلال شركات مختلفة، من بينها شركة الموارد العالمية القابضة، التابعة لشركة أبوظبي العالمية القابضة (زامبيا)، والذهب (جمهورية الكونغو الديمقراطية، والسودان، ومالي)، والبوكسيت (غينيا)...في عام 2025، استثمرت الإمارات 1.9 مليار دولار في شركة تعدين لتطوير أربعة مناجم على الأقل في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية. والهدف من ذلك هو تأمين إمدادات المعادن الأساسية اللازمة للانتقال الطاقي.

قطر: 100 مليار دولار في عشر دول

غابت الإمارة الغنية بالغاز إلى حد كبير عن منطقة جنوب الصحراء في إفريقيا. ولم تبد قطر اهتماما يذكر بسياساتها السياسية والاقتصادية إلا مؤخرا، لا سيما بعد الأزمة الدبلوماسية التي شهدتها مع دول الخليج الأخرى من يونيو 2017 إلى يناير 2021، حيث قررت إعادة النظر في دبلوماسيتها السياسية والاقتصادية وتعزيز وجودها في منطقة جنوب الصحراء في خضم تنافس إقليمي كبير.

وبغض النظر عن البعد الدبلوماسي، التزمت الإمارة بتحويل عائداتها من الغاز، التي تتسم بتقلباتها، إلى أصول عالمية ومستدامة، استعدادا لمستقبل ما بعد النفط. وانطلاقا من هذا، تعد منطقة جنوب الصحراء، التي تزخر بفرص استثمارية هائلة، من بين أولويات القادة القطريين.

ومثل دولة الإمارات العربية المتحدة، لا تسعى قطر إلى تحقيق عائد مالي سريع، بل تهدف إلى بناء وجود دائم من خلال شراكات طويلة الأمد وتطوير البنيات التحتية.

وشهد عام 2025 نقطة تحول هامة في العلاقات بين قطر ودول إفريقيا جنوب الصحراء، وذلك بفضل الجولة التي قام بها الشيخ منصور بن جبر جاسم آل ثاني، رئيس مجلس إدارة مجموعة المنصور القابضة، إحدى أكبر التكتلات الاقتصادية في الإمارة. زار الشيخ منصور، وهو ابن عم أمير قطر، اثنتي عشرة دولة في جنوب ووسط وشرق أفريقيا، وتعهد باستثمارات تجاوزت 103 مليارات دولار في قطاعات متنوعة، تشمل الطاقة والتعدين والبنيات التحتية والتعليم والفلاحة...

وكانت جمهورية الكونغو الديمقراطية، الغنية بالموارد المعدنية والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 116 مليون نسمة، المستفيد الرئيسي، حيث تم الإعلان عن 21 مليار دولار، تلتها موزمبيق (20 مليار دولار)، ثم زامبيا وزيمبابوي (19 مليار دولار لكل منهما)، ثم بوتسوانا وبوروندي (12 مليار دولار لكل منهما).

وفي القطاع الفلاحي، تتفاوض قطر مع كينيا على استئجار 40 ألف هكتار من الأراضي في دلتا نهر تانا، بهدف تعزيز أمنها الغذائي. في الوقت نفسه، وقّع البلدان اتفاقية في نونبر 2025 لبناء سد ضخم مصمم لري ما يقارب 800 ألف هكتار. ومن خلال هذه الاستثمارات، تسعى قطر إلى جعل أفريقيا ركيزة استراتيجية في مرحلة ما بعد النفط، وتعزيز نفوذها فيها.

وبعد اكتمالها، من المتوقع أن تقلّل هذه الاستثمارات اعتماد قطر على المحروقات، ولا سيما الغاز، الذي يمثل حاليا 60% من الناتج الداخلي الخام للبلاد.

وقبل هذه الجولة، كان التزام قطر الأبرز تجاه إفريقيا جنوب الصحراء يقتصر بشكل أساسي على وجودها في رواندا. ففي رواندا، استثمرت الخطوط الجوية القطرية 1.3 مليار دولار في مشروع مطار بوغيسيرا الدولي الجاري إنشاؤه، وتمتلك حصة 49% في شركة رواند إير.

كما تستثمر هيئة قطر للاستثمار وشركات قطرية خاصة أخرى في المعادن (النحاس، والزنك، والكوبالت، والقصدير، والمنغنيز...) في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا. وتهتم هذه الشركات أيضا بقطاعي الطاقة والمحروقات من خلال قطر للبترول في جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب إفريقيا.

بفضل الاستثمارات التي أعلنتها مجموعة المنصور القابضة، باتت قطر في وضعٍ يؤهلها لتصبح شريكا استراتيجيا للعديد من الدول الإفريقية، متجاوزة بذلك دول الخليج الأخرى.

المملكة العربية السعودية: اللحاق بالركب

المملكة العربية السعودية، التي تتواجد في إفريقيا منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي عبر الدبلوماسية الدينية والمساعدات التنموية من خلال الصندوق السعودي للتنمية، الذي خصص أكثر من 50 مليار دولار كمساعدات تنموية للقارة على مدى الخمسين عاما الماضية (1975-2025)، لم يكن لها وجود اقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء.

يعد التزامها بهذه المنطقة متأخرا، إذ تتخلف المملكة عن منافسيها الخليجيين، الإمارات العربية المتحدة وقطر. ولمعالجة هذا الأمر، اختارت السعودية اليوم الجمع بين الطموح الجيوسياسي والمصالح التجارية ودبلوماسية النفوذ.

ومثل قطر والإمارات، تسعى السعودية إلى تنويع اقتصادها القائم على المحروقات. كما تهدف الرياض إلى الاستثمار في الأسواق غير المستغلة أو النامية، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والبنيات التحتية والفلاحة. استثمرت المملكة ما يقرب من 16 مليار دولار في شرق إفريقيا، بشكل أساسي في هذه القطاعات الثلاثة.

وفي هذا الإطار، عقدت القمة السعودية-الإفريقية الأولى عام 2023. وفي يوليوز 2025، أعلنت المملكة العربية السعودية عن استراتيجية استثمارية ضخمة بقيمة 25 مليار دولار بحلول عام 2030. وتستهدف هذه الاستراتيجية السعودية الأفريقية الجديدة أربعة مجالات رئيسية: المعادن الاستراتيجية، والفلاحة، وتنمية الكفاءات، والقوة الناعمة.

وفي نهاية أكتوبر من العام نفسه، تعززت هذه الطموحات بشكل ملحوظ. فقد أعلن وزير المالية، محمد بن عبد الله الجدعان، عن استثمارات بقيمة 41 مليار دولار في منطقة جنوب الصحراء خلال الفترة 2025-2035، داعيا القطاع الخاص السعودي إلى تعبئة مليار دولار خلال عقد من الزمن.

وبدأت هذه الطموحات السعودية في منطقة جنوب الصحراء تتحقق من خلال شركاتها، مثل أكوا باور (الطاقة)، وسالك (الاستثمارات الفلاحية)، ومعادن (التعدين). وفي القطاع الفلاحي، تسعى المملكة إلى المساهمة في تطوير الفلاحة الأفريقية وتأمين إمداداتها الغذائية. وقد استثمرت المملكة العربية السعودية بشكل خاص في السودان، البلد الذي يمتلك مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة وموارد مائية وفيرة.

ولتسريع حضورها في هذا القطاع، استحوذت الشركة السعودية للاستثمار الفلاحي والحيواني (سالك)، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، على حصة أغلبية في مجموعة أولام السنغافورية في أفريقيا.

ومكنت هذه الصفقة، التي أُبرمت عام 2025 بقيمة 1.78 مليار دولار، المملكة العربية السعودية من السيطرة على شركة متخصصة في الحبوب والبذور الزيتية والدقيق وأعلاف الحيوانات والمعكرونة والقطن والمطاط. وقد أُتيحت هذه العمليات بفضل أصول رئيسية تمتلكها الشركة في الكاميرون والغابون ونيجيريا والسنغال وتشاد وجنوب أفريقيا. وبعد ثلاث سنوات من إتمام هذه الصفقة، تعتزم سالك الاستحواذ على الأسهم المتبقية التي لا يزال مساهمو المجموعة السنغافورية يمتلكونها.

ومن جانبها، توسع شركة معادن حضورها في إفريقيا من خلال زيادة حصتها في سوق الأسمدة الفوسفاطية في جميع أنحاء القارة، حيث تنافس الشركة المغربية الرائدة (المكتب الشريف للفوسفاط)، كما تستحوذ على حصص في قطاعات التعدين في عدد من الدول الأفريقية، بما فيها جنوب إفريقيا. وفضلا عن ذلك، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية قد أبرمتا اتفاقية مشتركة للاستحواذ على عدد من الأصول التعدينية في دول أفريقية (جمهورية الكونغو الديمقراطية، غينيا، ناميبيا...) بهدف تأمين إمداداتهما من المعادن الاستراتيجية والمعادن النادرة الضرورية للانتقال الطاقي.

ومن أجل تسهيل الصادرات السعودية، بما في ذلك الأسمدة، يدعم بنك التصدير والاستيراد السعودي المبادلات التجارية بغلاف قيمته 10 مليارات دولار لتسهيل الشراكات.

وفي قطاع الطاقة، تعمل شركة أكوا باور على توسيع شبكتها في جميع أنحاء القارة. وقد دخل العملاق السعودي في الطاقة وتحلية المياه في شراكة مع بنك التنمية الأفريقي لاستثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في إفريقيا بين عامي 2025 و2030 في مجال الطاقات المتجددة والمياه.

وأخيرا، لتعزيز هذه الدينامية الاقتصادية، سيصاحب الجانب الاقتصادي بتوسع دبلوماسي بافتتاح 40 سفارة جديدة لتعزيز هذا الوجود الاستراتيجي المنشود في أفريقيا.

وباختصار، فإن توجه دول الخليج نحو إفريقيا واضح ويخدم أهدافا محددة. تستفيد الدول الإفريقية بشكل كبير من استثمارات دول الخليج، لا سيما تلك التي تتمتع بحكامة رشيدة، ومستويات فساد منخفضة، واستراتيجيات تنموية فعالة. توفر هذه الدول الخليجية فرصا جديدة للشراكة والولوج إلى تدفقات استثمارية جديدة في وقت تتضاءل فيه التدفقات التقليدية من الولايات المتحدة وأوروبا.

ويزداد هذا الأمر أهمية نظرا لأن استثمارات دول الخليج تمثل رأسمال طويل الأجل، وبالتالي فهي أقل تقييدا من الناحية السياسية، إذ تتسم الأنظمة الملكية الخليجية بتساهل أكبر في بعض القضايا المتعلقة بالديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية بالغة في وقت بدأت فيه الدول الإفريقية تدرك الأهمية الاستراتيجية لبلدانها. ولذا، يشهد قطاع المعادن في العديد من الدول تغييرات جذرية في قوانين الاستثمار لديها لتحسين استغلال مواردها المعدنية، لا سيما المعادن الاستراتيجية للانتقال الطاقي والعناصر الأرضية النادرة.

وإلى جانب زيادة حصصها في الشركات التي تستغل مواردها، تتزايد مطالب الدول الإفريقية بتصنيع معادنها محليا. ويمكنها تحقيق ذلك من خلال دمج مواردها الطبيعية مع رؤوس أموال الخليج وتقنيات الشركات متعددة الجنسيات الغربية.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 14/03/2026 على الساعة 08:00