بعد الزيادة في أسعارها.. إليكم أثمنة الوقود المسجلة بالدار البيضاء يوم الاثنين 16 مارس

سيتعين الانتظار حتى يوليوز ونشر التقرير القادم لمجلس المنافسة للحصول على فكرة أوضح حول الهوامش التي يحققها مشغلو قطاع النفط بعد الزيادة الجديدة في الأسعار التي تم تطبيقها يوم الاثنين 16 مارس. (كاريكاتير لخالد كدار)

في 16/03/2026 على الساعة 22:16

دخلت الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود حيز التنفيذ. في محطات الوقود بمدينة الدار البيضاء، عرضت لوحاتها الأسعار الجديدة صباح يوم الاثنين. وفي ما يلي نظرة عامة على هذه الأسعار الجديدة.

تأتي هذه الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود في المغرب، والتي دخلت حيز التنفيذ يوم الاثنين 16 مارس، في ظل سياق دولي متوتر. فمنذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في نهاية فبراير، ارتفع سعر برميل خام برنت بشكل حاد، بنسبة تقارب 45%. ويعود هذا الارتفاع إلى المخاوف بشأن الإمدادات العالمية وخطر تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم.

ويتعلق الأمر بثالث زيادة في أسعار الوقود في المغرب منذ بداية العام. وكما ذكرنا في مقال سابق، قامت جميع شركات توزيع النفط بزيادة أخرى في الأسعار يوم الاثنين. وقفزت الأسعار بنحو درهمين للتر الواحد للديزل و1.44 درهم للبنزين.

رغم أن هذه الزيادة كانت متوقعة نظرا لارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، إلا أن حجمها كان مفاجئا. وتتناقض هذه الزيادة بشكل حاد مع الزيادات السابقة التي كانت معتدلة: 35 سنتيما في بداية فبراير، ثم 25 سنتيما في بداية مارس.

وكما كان متوقعا، كان مهنيو قطاع النقل أول من عبر عن موقفه من هذه الزيادة، مطالبين بإعادة تطبيق برنامج الدعم الحكومي المباشر. وقد أُنشئت هذه الآلية في مارس 2022 للتخفيف من آثار صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الروسية-الأوكرانية. وبين مارس 2022 وفبراير 2024، كلّف برنامج الدعم هذا الخزينة العامة ما يقارب 7 مليارات درهم. وحتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من الحكومة. وينتظر العاملون في قطاع الوقود اجتماع الحكومة المقبل، المقرر عقده يوم الخميس، لمعرفة ما إذا كان سيتم اعتماد إجراء مواكبة جديد.

وتظهر جولة أُجريت صباح يوم الاثنين في وسط مدينة الدار البيضاء أن الزيادة في الأسعار انعكست فورا في جميع محطات الوقود. وعلى عكس بعض الزيادات السابقة، سارع الموزعون إلى تحديث لوحات عرض الأسعار. في السابق، كان تحديث الأسعار يستغرق أحيانا عدة ساعات، أو حتى عدة أيام.

غير أن بعض سائقي السيارات أكدوا أن بعض المحطات طبقت الزيادة في الأسعار قبل منتصف الليل. يشار إلى أن قطاع الوقود محرر، وهو ما يمنح لأرباب المحطات حرية تحديد أسعارهم في أي وقت. ولا يحظر القانون سوى التواطؤ غير المشروع من أجل تحديد الأسعار.

الأسعار المسجلة هذا الاثنين

في ما يتعلق بالأسعار المسجلة صباح يوم الاثنين في وسط مدينة الدار البيضاء، فإن أرخص ديزل تقدمه محطة بنزين «يوم» (Yoom)، العلامة التجارية الجديدة المملوكة لشركة «بي جي آي بتروليوم» (مجموعة بنبراهيم للاستثمار). وتستفيد هذه العلامة بشكل ملحوظ من ولوجها «الحصري» إلى مخازن مصفاة لاسمير في المحمدية، حيث تستغل حوالي 80 ألف متر مكعب من إجمالي سعة تبلغ 1.8 مليون متر مكعب.

يكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في ظل انتقاد البعض لتساهل الحكومة في تطبيق الإطار التنظيمي المتعلق بالمخزون الاستراتيجي من المحروقات. إذ يفرض هذا الإطار مبدئيا حدا أدنى يعادل استهلاك ثلاثة أشهر، بينما يؤكد الفاعلون أن لديهم احتياطيات تكفي شهرا واحدا. وفضلا عن ذلك، تأتي زيادة الأسعار، التي طُبقت يوم الاثنين، بعد 18 يوما فقط من بداية الحرب، حيث كان من المفترض نظريا بيع المخزونات الحالية بسعر الشراء. لكن لنتجاوز هذا الأمر!

تبيع محطة «يوم» الديزل حاليا بسعر 12.77 درهما للتر. بينما تقدم محطات توتال إنيرجيز لتر البنزين بسعر 12.78 درهما، أما العلامات الأخرى -شال، وبترومين، وإفريقيا، ووينكسو- فتبيعه بسعر 12.80 درهما.

يختلف الوضع قليلا بالنسبة للبنزين، حيث يباع بأقل سعر في محطات توتال إنيرجيز، وهو 13.91 درهما للتر. تليها محطات شال، وبترومين، وإفريقيا، ووينكسو بسعر 13.93 درهما، بينما تنفرد محطة «يوم» بأعلى سعر وهو 13.94 درهما.

مع وجود اختلافات طفيفة لا تتجاوز بضعة سنتيمات بين مختلف العلامات، تبدو الأسعار متماثلة تقريبا ضمن المنطقة الجغرافية نفسها. هذا الوضع يثير باستمرار تساؤلات حول احتمال وجود تفاهمات مسبقة.

في مقال سابق، أكد مصدر في مجلس المنافسة، في معرض جوابه على سؤال لـLe360، أن وجود أسعار متقاربة ليس في حد ذاته مخالفا للقانون.

وأوضح المصدر قائلا: «ما يبرر اختلاف الأسعار بشكل عام هو جودة المنتوج أو الخدمة. ومع ذلك، في حالة الوقود، يتعلق الأمر بمنتوج موحد ومتجانس، متطابق من موزع لآخر. لذلك، لا تكفي جودة الخدمة دائما لتفسير الفروقات المهمة في الأسعار».

وأضاف أيضا أن قرب المحطات من بعضها له دور حاسم. وقال: «إذا كان السعر أعلى في محطة ما، يتجه المستهلك بطبيعة الحال إلى المحطة المجاورة. وعندما يخفض أحد المشغلين أسعاره، يجبر الآخرون على السير على منواله».

سؤال هامش الربح يبقى مطروحا

لا تزال مسألة هامش الربح التي يحققها الموزعون مسألة حساسة. من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت الأسعار المعروضة على محطات الوقود اليوم تعكس بالفعل تكلفة الحصول على المخزون. سيتعين انتظار تقارير مجلس المنافسة للحصول على صورة أوضح لتطور هامش الربح في القطاع. ومن المفترض مبدئيا أن ينشر التقرير الذي يغطي الربع الأول من عام 2026 في الصيف المقبل.

تحرير من طرف وديع المودن
في 16/03/2026 على الساعة 22:16