انتعاشة مائية كبرى بالمغرب: أمطار يناير ترفع حقينة السدود إلى 48%.. و5 سدود بالشمال تمتلئ 100%

سد الوحدة، أكبر سدود المغرب

في 19/01/2026 على الساعة 11:12

كشفت أحدث المعطيات الرسمية الصادرة صباح اليوم الاثنين عن وزارة التجهيز والماء عن تحول إيجابي ولافت في الوضعية المائية للمملكة. فبفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها عدة جهات في الفترة الأخيرة، سجلت حقينة السدود الوطنية انتعاشة ملموسة، حيث بلغت نسبة الملء الإجمالية 47.8 في المائة، وهو ما يعادل مخزونا مائيا ناهز 8017 مليون متر مكعب.

ووفق المعطيات الصادرة عن منصة « الما ديالنا » التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد سجلت سدود واد المخازن والشريف الإدريسي وابن بطوطة وشفشاون والنخلة، إلى حدود اليوم الاثنين، معدل ملء يصل إلى 100 في المائة، مضيفة أن معدل الملء الإجمالي على مستوى سدود الحوض يصل إلى 64,2 في المائة، بمخزون مائي يصل إلى 1227,1 مليون متر مكعب.

أحواض الشمال: امتلاء كلي لخمسة سدود استراتيجية

على مستوى جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أدت الأمطار الغزيرة إلى قفزة نوعية في احتياطات حوض اللوكوس، حيث بلغ معدل الملء الإجمالي 64.2 في المائة، بمخزون إجمالي قدره 1227.1 مليون متر مكعب.

واللافت في حصيلة اليوم هو نجاح خمسة سدود كبرى في بلوغ طاقتها الاستيعابية القصوى بنسبة ملء مائة في المائة؛ ويتعلق الأمر بكل من سد «واد المخازن» بالعرائش الذي يضم وحده أزيد من 672 مليون متر مكعب، وسد «الشريف الإدريسي» بإقليم تطوان، بالإضافة إلى سدود «ابن بطوطة» و«شفشاون» و«النخلة».

وفي مقابل هذا الامتلاء الكلي، سجلت سدود أخرى بالجهة نسبا متفاوتة، حيث بلغت حقينة سد «خروب» 66 في المائة، وسد «سمير» بالمضيق 77 في المائة، بينما أظهرت المعطيات أن سد «طنجة المتوسط» حقق نسبة 70 في المائة.

من جهة أخرى، لا تزال سدود إقليم الحسيمة، وعلى رأسها سد «عبد الكريم الخطابي» وسد «جمعة»، تسجل نسبا منخفضة لم تتجاوز في أقصاها 19 في المائة، مما يعكس تباينا في التوزيع المائي حتى داخل الحوض الواحد.

أحواض الوسط.. أرقام قياسية وتدفقات استثنائية

تصدر حوض أبي رقراق قائمة الأحواض المائية من حيث الأداء، محققا نسبة ملء قياسية بلغت 95.1 في المائة، بوارادت تجاوزت المليار متر مكعب.

وانعكس هذا الانتعاش بشكل مباشر على سد سيدي محمد بن عبد الله الذي قارب الامتلاء الكلي بنسبة 99 في المائة، متبوعا بسدي المالح وتامسنا بنسب تجاوزت 60 في المائة، مما أمن الاحتياجات المائية للمنطقة الساحلية الممتدة بين الرباط والدار البيضاء.

وفي سياق متصل، شهد حوض سبو تحسنا جوهريا، حيث بلغت نسبة ملئه 56.8 في المائة. وبرز سد «الوحدة»، أكبر سدود المملكة، كرافعة أساسية لهذا الحوض بعدما وصلت نسبة ملئه إلى 60 في المائة.

كما سجلت سدود «باب لوطا» و«بوهودة» و«علال الفاسي» نسبا تراوحت بين 99 و100 في المائة، مما يعزز الاستقرار المائي في الحوض الذي يعد شريان الفلاحة الوطنية. أما حوض تانسيفت، فقد حل ثانيا بنسبة ملء بلغت 75.2 في المائة، بينما استقر حوض «كير زيز غريس» عند نسبة 53.92 في المائة.

تفاوتات وطنية وضرورة اليقظة

أظهرت المعطيات أيضا تحسنا مهما في حوض سوس ماسة بنسبة ملء بلغت 51.9 في المائة، مدعوما بالامتلاء الكامل لثلاثة سدود هي «مولاي عبد الله»، «أولوز»، و«أهل سوس».

وفي حوض ملوية، ارتفعت النسبة إلى 37.9 في المائة مع تسجيل امتلاء كلي لسد «علي واد الزا». غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تشمل كافة المناطق بالقدر نفسه، إذ ظل حوض أم الربيع يعاني من عجز مائي واضح، حيث استقرت نسبة ملئه في حدود 23 في المائة، مما يسلط الضوء على استمرار التحديات المائية في المناطق الوسطى.

وتؤكد هذه الحصيلة أن المغرب تجاوز مرحلة حرجة من شح المياه، بفضل الموسم المطري الحالي، إلا أن الجهات الرسمية تشدد على أن هذا الانتعاش يجب أن يرافقه تدبير عقلاني ومستدام.

وتظل اليقظة ومواصلة تنفيذ المشاريع الكبرى، مثل الربط بين الأحواض المائية ومحطات التحلية، ضرورة قصوى لضمان الأمن المائي للمملكة والحد من تأثير التغيرات المناخية في المستقبل.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 19/01/2026 على الساعة 11:12