وفي هذا السياق، انتقلت كاميرا Le360 إلى إقليم الحاجب، وبالضبط إلى منطقة بودربالة المعروفة بإنتاج البصل، لمعاينة أجواء انطلاق زراعة هذه المادة الأساسية والوقوف على واقع هذا النشاط الفلاحي، حيث رصدت، خلال جولة بين الضيعات الممتدة بين سبع عيون وآيت بوبيدمان، مشاهد انطلاق عملية الغرس التي تحولت إلى نشاط اقتصادي رئيسي يوفر فرص شغل مهمة لليد العاملة المحلية، كما شكلت الزيارة مناسبة للقاء عدد من الفلاحين والاستماع إلى آرائهم بخصوص العوامل التي تقف وراء الارتفاع المسجل في أسعار البصل بالأسواق الوطنية.
وأوضح يونس الصويني، وهو فلاح من أبناء المنطقة، أن الارتفاع المسجل في أسعار البصل خلال هذه الفترة من السنة، يرتبط أساسا بندرة هذه المادة في السوق الوطنية، مبرزا أن إنتاجها يتم عادة ما بين شهري يوليوز وشتنبر، في حين أن الكميات المتداولة حاليا هي من البصل المخزن لتغطية حاجيات باقي أشهر السنة التي لا تعرف إنتاجا لهذه المادة.
وأضاف المتحدث أن عملية الزراعة تنطلق في أواخر شهر مارس، على أن تكون البصلة جاهزة للجني في شهر غشت، وهي الفترة التي ينخفض فيها الثمن بسبب وفرة العرض، حيث يباع المنتوج مباشرة من الضيعات بدرهم أو درهمين للكيلوغرام، مشيرا إلى أن الأسعار تبدأ في الارتفاع تدريجيا ابتداء من شهر يناير مع اعتماد البصل المخزن في وحدات التبريد، ففي حال بيع الكيلوغرام من الضيعة بخمسة دراهم فإنه يصل إلى المستهلك بضعف هذا الثمن أو أكثر، بفعل تكاليف النقل والوساطة وارتفاع كلفة اليد العاملة التي تتجاوز حاليا ما بين 350 و400 درهم لليوم، إلى جانب ارتفاع أسعار الوقود، معتبرا في المقابل أن بلوغ سعر 15 أو 16 درهما للكيلوغرام يبقى باهضا بالنسبة للمواطن ويؤثر على قدرته الشرائية.
ومن جانبه، يرى عبد الرحيم جليلي، وهو فلاح بالمنطقة نفسها، أن تداخل عدة عوامل يقف وراء الارتفاع المسجل في أسعار البصل، موضحا أن من بين هذه الأسباب لجوء بعض الفلاحين الكبار إلى تخزين المحصول بدل طرحه مباشرة في السوق، وانتظار فترات ارتفاع الطلب مقابل محدودية العرض لبيعه بأثمنة مرتفعة.
وأضاف المتحدث أن تلف جزء من الكميات المخزنة قد يساهم بدوره في تقليص العرض المتوفر، ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مع مرور المنتوج عبر مراحل التسويق المختلفة، مشيرا إلى أن ضعف الإنتاج خلال الموسم الماضي، نتيجة قلة التساقطات المطرية، أثر على مردودية الضيعات، إذ لم تتجاوز إنتاجية بعضها ما بين 30 و40 طنا، في حين قد تصل في الظروف العادية إلى نحو 60 طنا أو أكثر.
وأوضح محمد العربة، وهو مستثمر فلاح ابن المنطقة، أن الارتفاع الحالي يرتبط أساسا بانتهاء موسم البصل واعتماد الأسواق على الكميات المتبقية من مخزون الصيف فقط، وهي مرحلة تتكرر سنويا مع تراجع العرض خلال هذه الفترة، مضيفا أن بعض الفلاحين لجؤوا إلى استيراد كميات من البصل من دول أوروبية لتخفيف الضغط على المنتوج المحلي، حيث يباع من الضيعات بحوالي 6 دراهم للكيلوغرام قبل أن يصل إلى أسواق الجملة بأثمنة أعلى.
وفي المقابل، أشار إلى أن الأسواق تعرف حاليا وفرة في البصل الأخضر الذي يتراوح سعره بين 6 و7 دراهم للكيلوغرام من الضيعات على أن تصل للمواطن في حدود 9 أو 10 دراهم، متوقعا أن تتراجع أسعار البصل الجاف تدريجيا خلال الأسابيع المقبلة مع تقدم عمليات الجني ودخول كميات جديدة إلى السوق.
وأفاد محمد أهريمش أن تراجع العرض خلال هذه الفترة من السنة يعد أمرا معتادا، غير أن الوضع هذا العام تزامن مع تأخر نضج محصول البصل في مناطق الغرب، خاصة بدكالة وسيدي قاسم، بعد أن تضررت الحقول بفعل التساقطات المطرية القوية التي عرفتها تلك المناطق في الأشهر الماضية، ما حال دون جاهزية المنتوج في وقته المعتاد.
وأضاف أن البصل يتم تخزينه بطرق تقليدية، مثل «الكراير» أو مستودعات التبريد المعروفة محليا بـ«السيشوارات»، غير أن هذه الكميات لا يمكن أن تغطي الطلب إلى غاية منتصف مارس، إذ يتم استهلاك جزء منها ويتلف جزء آخر، مشيرا إلى أن الفلاحين يعتمدون خلال هذه المرحلة على البصل الأخضر القادم من مناطق الغرب لضمان استمرار تموين الأسواق.
وأكد المهني، في ختام حديثه، أن البصل الأخضر (الخضارية) متوفر الآن بكميات مهمة في مختلف الأسواق الوطنية، وبأسعار معقولة، ما يمكنه أن يساهم في تخفيف حدة الضغط وتحقيق نوع من الانفراج خلال الفترة المقبلة.
