ففي مختلف أحياء الرباط، سرعان ما ترجمت الأجواء الاحتفالية إلى انتعاش ملحوظ في وتيرة النشاط التجاري، شمل على الخصوص محلات البقالة، والمقاهي، والمطاعم، ومتاجر الهدايا التذكارية، ونقاط الخدمات، بالإضافة إلى الفضاءات التجارية الكبرى.
وعلى مستوى الشوارع الرئيسية للمدينة، مثل شوارع محمد الخامس، والحسن الثاني، والجيش الملكي، وفال ولد عمير، تزينت واجهات المحلات بالألوان الوطنية، بينما سارع التجار إلى ملاءمة عروضهم وساعات عملهم لتلبية الطلب المتزايد، خاصة مع اقتراب موعد المباريات في الفترة المسائية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، كشفت أمينة، وهي مسيرة محل للبقالة، عن تسجيل طفرة في المبيعات، مؤكدة أن « الإقبال على المشروبات والوجبات الخفيفة يرتفع بشكل كبير أيام المباريات »، مما يستدعي إعادة التموين عدة مرات في اليوم لضمان انسيابية العرض في الرفوف« .
وتشهد متاجر المنتجات المرتبطة بـ « الكان » أيضا الانتعاش نفسه، إذ يسجل كريم، بائع تذكارات في رواق تجاري بوسط المدينة، شغفا خاصا بالمنتجات التي تحمل ألوان المنتخبات المشاركة، مشيرا إلى أن « الأوشحة والأعلام والقبعات والتذكارات الصغيرة تشهد رواجا كبيرا، خاصة لدى فئة الشباب والزوار الأجانب ».
وفي المدينة العتيقة، يستفيد أصحاب المطاعم والحرفيون أيضا من هذه الدينامية؛ فقد عدلت مؤسسات الإطعام قوائمها وصيغ خدماتها لتمكين الزبائن من التوفيق بين تناول الوجبات ومتابعة المباريات. وتوضح فاطمة، صاحبة مطعم: « لقد قمنا بتبسيط قائمة الطعام واقترحنا صيغا سلسة ».
وبالنسبة لقطاع الصناعة التقليدية، تمثل كأس أمم إفريقيا فرصة هامة للترويج. ويلاحظ حسن، صانع منتجات جلدية، اهتماما متزايدا بالمنتجات العملية وسهلة الحمل، مسجلا أن « الزوار يبحثون عن منتجات أصيلة، وملائمة للسفر ».
وعلاوة على ذلك، ينعكس النشاط القوي المحيط بالمباريات الرياضية أيضا على الخدمات المرتبطة بالاتصالات. وتؤكد ليلى، مسيرة كشك للهاتف بشارع الجيش الملكي، وجود طلب قوي على بطاقات الهاتف والتعبئة، قائلة: « يريد المشجعون البقاء على اتصال لتقاسم أقوى لحظات المباريات »، مضيفة أنها مددت ساعات العمل خلال فترة المنافسة.
ولم تتخلف الفضاءات التجارية الكبرى عن الركب، حيث تجذب الفضاءات المخصصة لسهرات كرة القدم، التي تجمع بين المشروبات والوجبات الخفيفة ومستلزمات الاحتفال، زبائن متنوعين مع تسجيل معدلات ارتياد قياسية.
ويقول سمير، من أفراد الجالية المغربية بإيرلندا، إنه جاء « لشراء كل شيء من مكان واحد ». من جانبها، تؤكد نادية، زبونة وفية، أن « وضوح العروض الترويجية وسرعة خدمات التوصيل المدمجة تسهل التنظيم اللوجستي للأسر خلال هذه الفترة »، مشيدة بالأجواء الودية السائدة في المتاجر.
وبالنسبة ليوسف، مشجع تونسي متواجد بالرباط، فإن الجانب العملي يعد معيارا أساسيا، حيث يؤكد أن « المنتجات الجاهزة للاستهلاك تسهل تجمعاتنا بين الأصدقاء قبل المباريات ».
ويواكب هذا الزخم انتعاش خدمة التوصيل إلى المنزل، حيث تتيح المنصات المتخصصة، باعتبارها امتدادات رقمية للرفوف التقليدية، للعلامات التجارية إمكانية خدمة المستهلك مباشرة في منزله.
وهكذا، لا يقتصر أثر كأس أمم إفريقيا 2025 على الجانب الرياضي، بل يشكل رافعة حقيقية لتنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالعاصمة، مبرزا قدرة الفاعلين المحليين على التكيف مع تظاهرة ذات بعد قاري، وهي دينامية يرى عدد من التجار أنها قد تفرز آثارا إيجابية مستدامة حتى بعد صافرة النهاية.



