وأفاد بلاغ للوكالة، الأربعاء 25 فبراير 2026، أن افتتاح هذه التمثيلية الترابية يشكل تكريسا لسياسة القرب في بعديها الإنساني والترابي، بهدف الارتقاء بهذا البرنامج من آلية للدعم المالي إلى رافعة تساهم في تحقيق التنمية المجالية المندمجة، وكذا تقريب خدمات الوكالة من الأسر المستفيدة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وضمان العدالة في الولوج إلى خدمات الدعم الاجتماعي، لاسيما لفائدة ساكنة المناطق الأكثر هشاشة وعزلة.
وأنيطت بهذه التمثيلية الترابية الأولى من نوعها، مهام توفير المعلومة للمرتفقين والمستفيدين حول مستجدات نظام الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب توضيح شروط وكيفيات الاستفادة، فضلا عن مساعدتهم في إعداد وتقديم وتتبع الشكايات.
ومن جهة أخرى، تعمل هذه التمثيلية على تدبير ملفات المستفيدين محليا وبشكل أكثر نجاعة، بناء على تنسيق ميداني وثيق مع السلطات المحلية والمصالح اللاممركزة للإدارات المعنية، بما يضمن تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للأسر المستفيدة.
تمثيلية ترابية للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بإقليم الجديدة
ويعتبر إطلاق التمثيلية الترابية للوكالة بإقليم الجديدة، مرحلة تجريبية في أفق التعميم على مختلف جهات المملكة. وتهدف هذه التجربة إلى اختبار النموذج الوظيفي للتمثيليات الترابية، بما يسمح بقياس نجاعة عملها وتقييم الأثر الاجتماعي الذي تحققه لدى المستفيدين والشركاء المحليين للوكالة. كما يرجى من هذه التجربة تحديد نقاط القوة والتحديات المسجلة من أجل استخلاص الدروس الكفيلة بتعزيز فعالية برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، وتعزيز أثره الاجتماعي.
أربعة أهداف استراتيجية رئيسية
وفي هذا الإطار، تطمح الوكالة، من خلال إحداث تمثيليات ترابية، إلى تحقيق أربعة أهداف استراتيجية رئيسية، يتعلق الأول بأنسنة الدعم الاجتماعي المباشر، عن طريق اعتماد مقاربة تجمع بين الآليات الرقمية والحضور الميداني، بهدف تجاوز محدودية التدبير المعتمد حصريا على الرقمنة، وتعزيز مناخ الثقة مع المستفيدين، وفهم أعمق للواقع الاجتماعي للأسر، وكذا ضمان الحصول على المعلومة الصحيحة بخصوص البرنامج.
أما الثاني فيخص القرب الجغرافي، أي تنفيذ برنامج الدعم الاجتماعي وفق مقاربة ميدانية، لضمان تكييف تدخلات الوكالة وفق الخصوصيات المحلية وحاجيات الساكنة، بما يمكن من تثمين الموارد المتاحة، والحد من الفوارق في الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، وترسيخ مبدأ المرفق العمومي على المستوى المحلي.
ويهدف الثالث إلى الوقاية، عن طريق تعميق المعرفة بالأوضاع الاجتماعية للأسر من أجل حمايتها من الانزلاق نحو الهشاشة ومواكبة المستفيدين الراغبين في ولوج مسارات التمكين الاقتصادي.
وفيما يخص الهدف الرابع، فيتمثل في تقييم الأثر، وذلك عن طريق تحديد السبل الأكثر نجاعة لتحقيق الدينامية الاجتماعية، بغية كسر دائرة الفقر العابر للأجيال، وضمان تقييم ملموس لتطور أوضاع المستفيدين.
سياق إحداث التمثيليات الترابية
يندرج افتتاح التمثيلية الترابية النموذجية للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي في سياق تنزيل مقتضيات القانون رقم 59.23 التي تنص على إحداث الوكالة لتمثيليات ترابية، وانسجاما مع أحكام القانون رقم 54.19 بمثابة ميثاق المرافق العمومية الذي ينص على المبادئ المؤطرة لتدبير المرافق العمومية، وفي مقدمتها مبدأ الإنصاف في تغطية التراب الوطني بما يحقق عدالة مجالية فعلية ويسهم في تقريب الخدمات من المرتفقين.
كما تندرج هذه الرؤية في سياق التجاوب مع توصيات عدد من المؤسسات الدستورية، والتي أوصت بتوفير مرافق إدارية مخصصة، وأطر مؤهلة لمؤازرة المرتفقين في مسارات تمكينهم من الدعم، في ظروف تضمن احترام خصوصيتهم وحماية معطياتهم الشخصية.








