وفي هذا السياق، توجهت كاميرا Le360 إلى سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة فاس للوقوف على واقع التموين والاطلاع على كيفية تأمين حاجيات المواطنين اليومية من الخضر الأساسية والموسمية، وكشف أسباب هذا الارتفاع الذي بات يلهب جيوب المستهلكين.
وخلال جولة داخل السوق، عاينت كاميرا le360 حركة تجارية نشطة للتجار والمهنيين الذين يواصلون تأمين تزويد الأسواق المحلية بمختلف أصناف الخضر والفواكه القادمة من عدد من المناطق الفلاحية بالمملكة، من بينها أكادير ومناطق الغرب، حيث يشكل سوق الجملة بفاس نقطة محورية ضمن شبكة توزيع هذه المنتجات نحو تجار التقسيط والأسواق داخل المدينة وضواحيها.
وأوضح يوسف، أحد تجار سوق الجملة للخضر والفواكه، أن الأسعار عرفت ارتفاعا ملحوظا منذ بداية شهر رمضان إلى اليوم، مشيرا إلى أن عددا من الأصناف سجلت زيادات على مستوى الجملة، حيث بلغ سعر الفلفل 9 دراهم للكيلوغرام، والخيار 6 دراهم، والباذنجان 7 دراهم، والفلفل الحار 10 دراهم، والطماطم 7 دراهم، والبصل 12 درهما، وكلها تصل للمواطن بأثمنة أكبر بكثير، موكدا أن هذا الارتفاع يؤثر بشكل سلبي مباشر على المستهلك النهائي.
من جانبه، أفاد نور الدين البركي، تاجر بالسوق نفسه، أن أسعار الفواكه بدورها شهدت زيادات تراوحت بين درهم وأربع دراهم للجملة، حيث بلغ سعر الفراولة 13 درهما ليصل عند المواطن في الأسواق المحلية بـ20 درهم إلى 25 درهما للكيلوغرام، والتفاح 13 درهما، فيما تراوح سعر الموز بين 13 و14 درهما بالجملة وذلك حسب الجودة.
وفي السياق ذاته، أوضح المتحدث أن هذا الارتفاع يرتبط بمجموعة من العوامل، من بينها تراجع الإنتاج في بعض المناطق الفلاحية نتيجة الظروف المناخية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع، مؤكدين أن تذبذب العرض والطلب يساهم بدوره في تحديد مستويات الأسعار داخل السوق.
من جانبه، أفاد محمد النايم، وكيل بسوق الجملة للخضر والفواكه بفاس، أن أسعار الخضر والفواكه ترتبط بعدة عوامل، في مقدمتها مستوى الإنتاج الفلاحي والظروف المناخية التي عرفتها المملكة موخرا، خاصة بمنطقة الغرب التي تأثرت بتساقطات وفيضانات أثرت على بعض المحاصيل، حيث تعرضت مساحات زراعية للتلف، ما انعكس على حجم العرض في الأسواق.
وأوضح أن الرياح القوية وموجات البرد الأخيرة أثرت بدورها على إنتاج عدد من المزروعات الموسمية القادمة من منطقة أكادير، وهو ما ساهم في تراجع الكميات المعروضة وارتفاع أسعار بعض الأصناف، من بينها الطماطم والبطاطس وعدد من الفواكه.
وأضاف المهني أن تكاليف النقل وسلسلة التوزيع تمثل بدورها عنصرا مؤثرا في تحديد الأسعار، إلى جانب عدم توازن العرض والطلب، خاصة في فترات الاستهلاك، مشيرا إلى أن تكاليف نقل المنتجات من مناطق الإنتاج إلى مدينة فاس سجلت ارتفاعا هي الأخرى خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث أن عملية تموين سوق الجملة بمدينة فاس متواصلة بشكل منتظم، وأن الكميات المتوفرة من الخضر والفواكه كافية لتلبية حاجيات التجار والأسواق المحلية، رغم التغيرات التي تعرفها الأسعار من حين لآخر.
ويرى النايم أن استقرار الأسعار يبقى مرتبطا بتحسن الظروف المناخية وعودة وتيرة الإنتاج إلى مستوياتها الطبيعية، إضافة إلى استقرار تكاليف النقل وسلاسل التوزيع، مؤكدا أن مسار التوزيع يخضع لمجموعة من العوامل المتداخلة، وأن هامش الربح لدى الوسطاء يبقى محدودا بالنظر إلى ارتفاع تكاليف النقل واللوجستيك.
وتعد أسواق الجملة، ومن بينها سوق الجملة للخضر والفواكه بمدينة فاس، ركيزة أساسية في منظومة تموين الأسواق المحلية، باعتبارها حلقة وصل بين مناطق الإنتاج والتوزيع، ومؤشرا مهما لرصد تطورات أسعار المواد الغذائية على المستوى المحلي.



