مهنيو النسيج يردون على تصريحات مزور: قطاع يوفر العيش لأكثر من 230 ألف أسرة لا يمكن إقصاؤه من النقاش الصناعي

في 12/03/2026 على الساعة 22:00

فيديو عبر مهنيو قطاع النسيج والألبسة بالمغرب عن استغرابهم وقلقهم من تصريحات وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، التي اعتبر فيها أن صناعة النسيج المغربية لم تعد حاضرة فعليا في النقاش المرتبط بالسياسة الصناعية، مؤكدين أن قطاعا يوفر العيش لأكثر من 230 ألف أسرة مغربية لا يمكن أن يقصى من النقاش حول مستقبل الصناعة الوطنية.

وحسب بلاغ للجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة AMITH توصل Le360 بنسخة منه، فإن مهنيي القطاع عبروا عن استغرابهم العميق وقلقهم البالغ إزاء هذه التصريحات التي تبدو في نظرهم بعيدة عن الواقع الاقتصادي والصناعي الذي تعيشه المملكة.

وأوضح المصدر ذاته أن صناعة النسيج والألبسة ليست مجرد نشاط اقتصادي عادي، بل تعد أحد الأعمدة التاريخية للصناعة المغربية وأحد أكبر القطاعات الصناعية المشغلة في البلاد، حيث توفر اليوم أكثر من 230 ألف منصب شغل مباشر، بالإضافة إلى آلاف المقاولات التي تساهم بشكل حيوي في تنشيط الاقتصاد الجهوي والوطني.

وعلى مستوى التجارة الخارجية، يظل هذا القطاع أحد الدعائم الأساسية للصادرات الصناعية المغربية، حيث استطاع عبر عقود من العمل والاستثمار أن يندمج بقوة في سلاسل القيمة العالمية، خصوصا مع الأسواق الأوروبية، مما جعل من المغرب منصة صناعية موثوقة وقادرة على المنافسة.

وفي سياق دولي يتسم بشراسة المنافسة وإعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية، يواصل الصناعيون المغاربة الدفاع عن موقع المغرب الصناعي في مواجهة دول منافسة مثل بنغلاديش وفيتنام ومصر، التي تستفيد غالبا من تكاليف طاقة أقل وسياسات صناعية أكثر دعما.

ورغم هذه التحديات، يؤكد البلاغ أن المقاولات المغربية العاملة في القطاع أثبتت قدرة كبيرة على التكيف والابتكار والصمود، من خلال الاستثمار في تحديث أدوات الإنتاج، والارتقاء بجودة المنتجات، وتعزيز الشراكات الصناعية القائمة على القرب والمرونة مع الأسواق الأوروبية.

ومكنت هذه الدينامية القطاع من الحفاظ على موقعه كفاعل أساسي داخل سلاسل التوريد الدولية، كما ساهمت في ترسيخ مصداقية المغرب الصناعية وتعزيز مكانته كوجهة إنتاجية تنافسية.

وفي هذا الإطار، يستغرب مهنيو القطاع أن يتم تقديم صناعة النسيج وكأنها غائبة عن النقاش حول السياسة الصناعية، في حين أنها لا تزال أحد أهم القطاعات المساهمة في التشغيل الصناعي وفي دعم الصادرات الوطنية.

ويذكر الصناعيون بأن تنافسية القطاع ترتبط ارتباطا وثيقا بعدد من العوامل الهيكلية الحاسمة، من بينها تكلفة الطاقة، واللوجستيك، إلى جانب الإطار التنظيمي ومناخ الأعمال، وهي قضايا تستوجب حسب البلاغ، نقاشا وطنيا صريحا ومسؤولا يهدف إلى تعزيز تموقع الصناعة المغربية في بيئة عالمية تزداد تنافسية وتعقيدا.

وأكد مهنيو قطاع النسيج أنهم لا يطالبون بامتيازات خاصة أو بحماية استثنائية، بل يدعون إلى تبني رؤية صناعية واضحة ومتماسكة وطموحة تعترف بالدور الاستراتيجي للقطاعات الصناعية التاريخية، وتنمن مساهمتها الجوهرية في خلق فرص الشغل وتعزيز الصادرات ودعم السيادة الصناعية للمملكة.

وفي ظل التحولات العميقة التي تعرفها سلاسل القيمة العالمية واحتدام المنافسة بين المنصات الصناعية الدولية يرى مهنيو القطاع أن النسيج بالمغرب يظل رافعة استراتيجية حقيقية للتنمية الصناعية، معتبرين أن التقليل من وزنه أو إبعاده عن النقاش الوطني حول مستقبل الصناعة ليس خيارا حكيما.

ونقل البلاغ عددا من التصريحات الداعمة لهذا الموقف من بينها: «لا يمكن القول إن قطاعا لم يعد موجودا في النقاش الصناعي بينما يؤمن العيش لأكثر من 230 ألف أسرة مغربية»، مضيفا أن «صناعة النسيج المغربية ليست قطاعا من الماضي، بل هي ركيزة أساسية للصناعة الوطنية وللصادرات المغربية».

كما أشار إلى أن «السؤال الحقيقي ليس عن أهمية القطاع، بل عن المكانة التي تمنحها له الاستراتيجية الصناعية الوطنية».

وخلص البلاغ إلى أن قطاعا يوفر أكثر من 230 ألف منصب شغل ويشكل إحدى ركائز الصادرات الصناعية للمملكة لا يمكن أن يكون خارج النقاش حول مستقبل الصناعة الوطنية، مؤكدا أنه إذا كان الأمر كذلك، فإن النقاش الصناعي نفسه هو الذي ينبغي اليوم توسيعه وتعميقه بما يليق بتحديات المرحلة وطموحات المغرب الصناعية.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 12/03/2026 على الساعة 22:00