وخلال جولة ميدانية لكاميرا Le360 بالسوق المركزي الشهير بالدار البيضاء، أوضح عدد من بائعي السمك، إضافة إلى رئيس جمعية تجار السوق المركزي، أسباب هذا الغلاء وانعكاساته على التجار والمستهلكين على حد سواء.
وقال مختار، وهو بائع سمك بالسوق المركزي: «تعرف أثمنة السردين ارتفاعا ملحوظا، غير أن الجودة ما تزال متوفرة»، وأضاف في تصريح لـle360: «السمك قليل في هذه الفترة، وهو ما ينعكس مباشرة على سعر السردين، فقد اقتنيناه يوم الأحد الماضي بثمن 600 درهم للصندوق، ولم نتمكن من بيعه للمواطنين بسبب غلاء السعر».
وشدد البائع نفسه على ضرورة احترام فترة الراحة البيولوجية، وقائلا: «الراحة البيولوجية يجب أن تحترم، وإذا لم يتم احترامها فلن تبقى الأسماك في البحر».
من جهتها قالت فوزية، وهي بائعة سمك أخرى: «نلاحظ اليوم ارتفاعا واضحا في الأسعار، وكل سلعة ترتفع لا تعود لتنخفض بسهولة».
وأردفت: «وصل سعر السردين اليوم ما بين 40 و50 درهما للكيلوغرام، رغم توقيف التجميد والتصدير»، واعتبرت المتحدثة نفسها أن «المستهلك البسيط هو المتضرر الأول من هذا الوضع، لأنه يعتمد على السردين كمصدر أساسي للغذاء».
أما محمد، وهو بائع سمك بدوره، فأرجع الغلاء إلى عوامل مرتبطة بالسوق والفترة الحالية، وقال: «سعر السردين مرتفع هذه الأيام بسبب فترة الراحة البيولوجية، حيث يكون الصيد متوقفا في مناطق قريبة من الدار البيضاء»، وأضاف: «نقتنيه بثمن مرتفع في سوق الجملة، إذ يصل سعر الصندوق إلى ما بين 700 و780 درهما، وهو ما ينعكس علينا بسعر يتراوح بين 38 و40 درهما للكيلوغرام»، وتابع: «السردين يباع عادة طوال السنة ما بين 15 و20 درهما، غير أن هذه الفترة عرفت ارتفاعا كبيرا».
وأشار هذا البائع إلى أن «بعض تجار الجملة يتفقون فيما بينهم على توحيد الأسعار عندما يكون العرض قليلا والطلب مرتفعا، خصوصا في سوق الدار البيضاء».
من جهته، أوضح عبد الإله، رئيس جمعية تجار السوق المركزي بالدار البيضاء، أن الغلاء الحالي ناتج عن مجموعة من العوامل المتداخلة، قائلا: «ارتفاع أسعار السمك داخل الأسواق البلدية يعود أساسا إلى فترة الراحة البيولوجية في عدد من مناطق المغرب»، وأضاف: « هناك مناطق تستغل هذه الفترة لرفع الأسعار بشكل غير مبرر».
وتابع المتحدث نفسه: «بالنسبة للدار البيضاء والمحمدية، فالسردين متوفر بكميات قليلة، وحتى عندما يصل إلى السوق ليوم أو يومين، نلاحظ نوعا من الاحتكار».
وأوضح قائلا: «الاحتكار يتمثل في دخول عدد محدود من الشاحنات، التي تفرض شروطها وتخلق نوعا من الضغط لرفع الأسعار».
واعتبر عبد الإله أن «المسؤولية في هذه الحالة لا تقع على عاتق التاجر، بل على السلطات التي يتعين عليها مراقبة السوق، لأنه من غير المعقول أن تبقى شاحنة قادمة من الجديدة دون بيع حتى اليوم الموالي».
كما نبه رئيس الجمعية إلى إشكالية أخرى مرتبطة بتسويق الأسماك، وقال: «انتشار سمك التربية داخل الأسواق المغربية يجب أن يكون بدوره خاضعا للمراقبة»، وأضاف: «هناك فرق بين السمك المجمد والطري، وبين ما يحترم تاريخ الصلاحية وما لا يحترمه، وهذه الأمور للأسف لا يتم التقيد بها دائما داخل الأسواق البلدية».


