​جامعة أرباب محطات الوقود بالمغرب ترفع تظلمها إلى مجلس المنافسة

محطة وقود (صورة تعبيرية). DR

في 31/03/2026 على الساعة 15:18

قدمت الجامعة الوطنية لأرباب وتجار ومسيري محطات الوقود بالمغرب، مداخلة أمام مجلس المنافسة، وذلك في جلسة استماع حول تقلبات الأسعار الدولية والوطنية وظروف تموين هذه المادة، وذلك على خلفية ارتفاع أسعار المحروقات التي عرفها المغرب على إثر الحرب على إيران وغلق مضيق هرمز.

وأوضحت الجامعة، في بلاغ لها، توصل Le360 بنسخة منه، أنها سجلت، قبل حلول منتصف شهر مارس 2026 بأيام عديدة، أن عددا من الشركات الموزعة بدأت بتقليص الطلبيات الموجهة إليها من طرف المحطات، في حين أن شركات أخرى موزعة امتنعت كليا عن تزويد المحطات التي تحمل علامتها، وذلك بدعوى عدم وجود المخزون الكافي لمواجهة الطلبيات، والذي تزامن مع الإقبال الكبير من طرف المستهلكين لملء خزانات سياراتهم، وذلك نتيجة علم الجميع بأمر هذه الزيادة المرتقبة والهامة، ما خلف نوعا من الاكتظاظ والفوضى في المحطات.

وأكدت الجامعة، في بلاغها، أن «الشركات، رغم علمها بهذا الإقبال، تركت صاحب المحطة في مواجهة مباشرة مع المستهلك، وتركت له الحرية في استبدال الثمن، كما حرمته من حقه في التوفر على كمية معقولة لمواجهة هذا الإقبال الكثيف، وبفعل هذا الامتناع أو التقليص من الكمية توقفت العديد من المحطات بالمغرب مكرهة نتيجة نفاذ المخزون، وظلت هذه الشركات تمتنع عن إرسال كميات إضافية قصد ضمان التزويد وضمان استمرارية هذا المرفق الاقتصادي والحيوي في العمل».

وتساءلت الجامعة عن «مدى المسؤولية القانونية والأخلاقية لهذه الشركات اتجاه المحطات، التي كرست بهذه الممارسة الهيمنة الاقتصادية المطلقة والتبعية القانونية ولم تترك أي بديل موازي لهذه المحطات للتزود حفاظا على الأمن الطاقي والمجتمعي بالبلاد، وفضلت مقابله مصالحها التجارية والرفع من رقم معاملاتها بفعل العائد الضخم لهذا المخزون الهائل وذلك في شجع مفضوح»، واعتبرت أن «ما وقع استغلالا وانتهازية تضرب قواعد المنافسة بسلوكيات تكرس لليبرالية بأرباح فلكية وخيالية على حساب المستهلك، لأننا نرى كجامعة وطنية أن زيادة درهمين في اللتر الواحد هو زيادة كبيرة رغم الظروف الدولية، وأنها لا تراعي مصالح المحطات والمستهلكين على حد سواء».

ودعت الجامعة إلى منع هذه الشركات من تكرار ما حدث وحماية المحطات من تغول هذه الشركات الموزعة، ومحاربة كل أشكال الاحتكار والإثراء على حساب المستهلك.

واقترحت الجامعة الوطنية وضع آلية للمراقبة تسمح بشفافية سعر هذه المادة أمام المستهلك حتى يدرك تماما التركيبة الحالية للسعر، وهامش الربح بالنسبة للموزع وللمحطة، موضحة أن المحطات ظلت قبل التحرير تحصل على الحد الأدنى من الهامش الربحي أثناء المقاصة، وازداد هذا الحد الأدنى ببضع سنتيمات أثناء التحرير في حين أن المستفيد الأكبر كان هو الشركات الموزعة.

كما اقترحت تسليط الضوء على الفرق الكبير بين الشراء الذي تقتني به المحطة، وثمن الشراء الذي يشتري به be to be، والذي يتعدى الدرهم وأحيانا الدرهمين، وهذا ما يقدم صورة واضحة على الهامش المريح الذي تجنيه الشركات الموزعة.

​واقترحت الجامعة مراجعة العقود الإذعانية من طرف مجلس المنافسة، من أجل تقديم صورة حقيقية حول الثمن وجودة المنتوج عوض أن تظل المحطة مقيدة في ظل هذا التحرير، إلى جانب مناقشة الفلسفة الحصرية من طرف المجلس ومدى تعارضها مع حرية السوق والولوج إليه، وذلك في ظل معطى قائم وهو أن المحطات لا تملك القوة التفاوضية والحرية في مناقشة بنود العقد فهذه الحصرية تخلق وتكرس لاحتكار واقعي وفعلي عوض تنافس حقيقي، مشددة على أنه إذا كان القانون يؤدي إلى نتائج غير عادلة فإنه بالضرورة يجب اعتبار هذه العقود غير مشروعة ما دامت تفتقد لما هو أخلاقي واجتماعي.

والتمست الجامعة من المجلس وضع آلية تعمل على تحقيق نوع من التوازن مادامت هناك عقود للحصرية تصل لأزيد من 20 سنة، ما يجعل منها عقودا باطلة وغير مشروعة، لتضمنها شروطا تعسفية تعمل على التضييق على أي مرفق اقتصادي مهما كان مما يقوض مبدأ المنافسة الحرة والنزيهة.

واعتبرت الجامعة أن الشروط غير التجارية المفروضة بشكل أحادي تحد من حرية المحطات في الاختيار وفي الحصول على أثمنة مناسبة، وهذا يعارض الحرية الاقتصادية التي يجب أن تقوم على تكافؤ الفرص، وحرية الولوج للسوق، وحماية الطرف الضعيف، المتمثل في المحطة، التي تقدم الخدمة للمستهلك المغربي حتى يضمن الحصول على هذه المادة الحيوية بالثمن المنافس والمناسب مع الجودة الحقيقية.

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 31/03/2026 على الساعة 15:18