كشفت مجلة تايم آوت، بالتعاون مع إنتربيد ترافل (Intrepid Travel)، عن تصنيفها السنوي العاشر لأفضل 50 مدينة في العالم لعام 2026. وتم إنجاز هذا التصنيف، استنادا إلى استطلاعات رأي همت 24000 من سكان المدن في 150 مدينة حول العالم، بالإضافة إلى تصويت أكثر من 100 خبير من خبراء تايم آوت.
ويعتمد التصنيف على معايير كثيرة مرتبطة بالثقافة، والحياة الليلية، وسهولة الولوج المالي، وسهولة التنقل سيرا على الأقدام، والطهي، والمتاحف، والحدائق، والسكان، وغيرها. كما يأخذ الاستطلاع بعين الاعتبار آراء السكان اليومية بشأن مختلف المسائل المتعلقة بالسعادة، وتكاليف المعيشة، وجودة الحياة، وغيرها. وقد تم توسيع نطاق الاستطلاع هذا العام ليشمل أبعادا جديدة كالعلاقات العاطفية والشعور بالانتماء إلى جماعة.
وهكذا، قدمت مجلة تايم آوت تصنيفا لأكثر المدن التي يحلو العيش فيها ويمكن استكشافها في عام 2026. ويشمل هذا التصنيف المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، بالإضافة إلى المدن العالمية الكبرى.
تهيمن المدن الأوروبية على تصنيف هذا العام (19 مدينة)، تليها المدن الآسيوية الكبرى (12 مدينة). ومع ذلك، تتصدر مدينة ملبورن الأسترالية قائمة أكثر مدن العالم دينامية. فإلى جانب قائمة أنشطتها الرياضية الكبرى (بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، وسباق جائزة أستراليا الكبرى للفورمولا 1، ونهائي بطولة دوري كرة القدم الأسترالية...)، تزخر ملبورن أيضا بالمطاعم، والشوارع والأحياء العصرية، ومتاجر الأسطوانات والمعارض الفنية، والمعالم التاريخية، والأزقة المزينة بلوحات جدارية ملونة، والحدائق ذات الشهرة العالمية، وشبكات النقل...
تتفوق ثاني أكبر مدينة في أستراليا من حيث عدد السكان على شنغهاي (الصين)، وإدنبرة (اسكتلندا)، ولندن (المملكة المتحدة)، ونيويورك (الولايات المتحدة الأمريكية).
يشمل هذا التصنيف أربع مدن إفريقية فقط: كيب تاون، ومراكش، والقاهرة، ولاغوس.
كيب تاون: سادس أفضل مدينة في العالم، أو الإبهار عند الوصول
كيب تاون، العاصمة التشريعية لجنوب إفريقيا، مدينة ساحلية تشتهر بموقعها الخلاب بين جبل تيبل (Table) والمحيط. وبحسب رئيسة تحرير مجلة تايم آوت، «ستبهرك كيب تاون من لحظة وصولك إلى مطارها». تقع المدينة عند سفح جبل تيبل، المشهور بممكلة الزهور وكروم العنب.
وأشارت رئيسة التحرير إلى أن كيب تاون تتميز أيضا بشواطئها البكر، وأحيائها الأصيلة، وسكانها الودودين للغاية. ووفقا للتصنيف، تم اختيار كيب تاون كأجمل مدينة في العام، حيث وصفها 86% من سكانها بذلك، وهي أعلى نسبة بين جميع المدن في التصنيف. حصلت المدينة أيضا على تقييم مماثل تقريبا لمساحاتها الخضراء وطبيعتها.
تشهد المدينة ازدهارا سياحيا ملحوظا، وتستضيف أنشطة رياضية وثقافية متنوعة. ففي فبراير الماضي، استضافت سلسلة نزالات فنون القتال المختلطة، ونظمت هذا الشهر مهرجان مونترو للجاز في فرانشوك. تسهم هذه الأنشطة مجتمعةً في نمو قطاع السياحة والاستثمارات الفندقية.
وتشتهر كيب تاون أيضا بطهيها الفريد، حيث يقدم طهاة حائزون على نجمة ميشلان منتجات محلية بأسعار تنافسية، مما يوفر تجربة طعام عالمية المستوى.
تؤثر كل هذه العوامل تجعل أن لسكان كيب تاون نظرة إيجابية بخصوص جودة حياتهم، حيث يصفون رفاهيتهم وجودة حياتهم بأنها «جيدة» أو «ممتازة».
مراكش، المرتبة 24: «المدينة التي تشعر فيها وكأنك في بيتك»
مدينة مراكش ليست غريبة على هذا النوع من التصنيفات. مدينة ذات تاريخ عريق، وملتقى للثقافات، ووجهة سياحية رائدة في المغرب، وقد احتلت هذه المدينة الحمراء المرتبة 24 عالميا.
تشتهر مراكش برياضاتها الجملية، مثل قصر بيت النور، ومساحاتها الخضراء، وجمالها الطبيعي، وحياتها الليلية النابضة، وسهولة التنقل فيها، وجودة الحياة فيها. تحتضن هذه المدينة الحيوية معارض ومهرجانات ثقافية مرموقة تجسد طاقتها النابضة بالحياة وإبداعها. أما بالنسبة لفنون الطهي، فتفتخر المدينة بالعديد من المطاعم الراقية التي تصنف من بين الأفضل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
ووفقا لنتائج الاستطلاع، فإن المرء «يشعر في مراكش بالارتياح وكأنه في بيته. يشعر 82% من السكان بالانتماء إلى جماعة، ويجد 74% المراكشيين إيجابيين»، بحسب باولا هاردي، الخبيرة المحلية.
بفضل كل هذه المزايا، تجذب المدينة أعدادا قياسية من السياح سنويا، وساهمت على مدى العامين الماضيين في جعل المغرب الوجهة السياحية الرائدة في القارة الإفريقية.
القاهرة، المرتبة 42: «فوضوية لكنها آسرة»
تبهر مصر السياح. ونادرا ما تجسد مدينة ماضي بلد ما أفضل من القاهرة، «العاصمة الفوضوية ولكنها آسرة». القاهرة مدينة عصرية تجمع بين تراث عريق يمتد لآلاف السنين وأهراماتها وحداثتها الصاخبة.
تضم المدينة كنوزا فريدة من نوعها في العالم، بما في ذلك أهرامات الجيزة، وأبو الهول، والحي القبطي، والحي الإسلامي، وغيرها. بالإضافة إلى أهرامات الجيزة، التي تقف شامخةً على بعد كيلومترين من العاصمة، يوجد الآن المتحف المصري الكبير، الذي هو ثمرة أكثر من عقد من الأشغال. افتتح المتحف في نونبر 2025، ويتيح للزوار، لأول مرة، فرصة مشاهدة مجموعة توت عنخ آمون كاملة في مكان واحد.
القاهرة مدينة نابضة بالحياة، تزخر بحياة ليلية غنية، ومتاحف عالمية، وجامعة الأزهر العريقة، وسوق خان الخليل الشهير، والحدائق، والمراكز الثقافية الحيوية، وأكلاتها الشهية.
تعتبر القاهرة المدينة الأكثر دينامية في إفريقيا، حيث تشهد استثمارات ضخمة في قطاعي الفنادق والسياحة، بالموازاة مع تطور السياحة الثقافية التي تركز على تاريخ البلاد الفرعوني.
ووفقا لنتائج الاستطلاع، أشاد 72% من سكان القاهرة بالطبخ المحلي، وهي النسبة نفسها من المستطلعين الذي يشعرون بالانتماء إلى جماعة. كما حظيت القاهرة بنتائج جيدة في ما يخص الحياة الليلية (66% لهم أراء إيجابية) والثقافة (62%).
لاغوس، المرتبة 47: «نابضة بالحياة وحماسية»
تحتضن لاغوس، أكبر مدن إفريقيا من حيث عدد السكان، أكثر من 500 لغة. وتعكس الحياة في عاصمة الترفيه النيجيرية اسمها: فوضوية، ونابضة بالحياة وحماسية. قد يبدو وجود لاغوس في هذه القائمة مفاجئا. ومع ذلك، تظل لاغوس مدينة حيوية وجذابة رغم ازدحامها المروري الشهير.
تشتهر المدينة بحياتها الليلية، حيث تضم نوادي ومطاعم وحانات، مثل حي جزيرة فيكتوريا الذي يعد قلبها النابض. وقد أصبح «كاسا 45» (Casa45)، الذي افتتح في هذا الحي الغني، أكبر وأحدث وجهة ترفيهية في المدينة.
تعتبر لاغوس، قاطرة الاقتصاد الحقيقية لنيجيريا، مدينة ضخمة تشتهر بحيويتها الثقافية، وموسيقاها التي يهيمن عليها موسيقى الأفرو بيت، وصناعة السينما، حيث تعد نوليوود ثاني أكثر شركات إنتاج الأفلام إنتاجا بعد بوليوود. كما تضم المدينة أحياء سكنية راقية (مثل جزيرة فيكتوريا وجزيرة بانانا).
ويجد عشاق الثقافة فيها ضالتهم، مع أماكن مثل معرض نايك للفنون، ومعرض دادا، ومتحف ييميسي شيلون للفنون. وتضفي أنشطة سنوية مثل أسبوع لاغوس للموضة ومهرجان ديتي ديسمبر طابعا خاصا على الحياة الثقافية بالمدينة.
Le magasine britannique Time Out a établi son classement des 50 meilleures villes du monde en 2026 dont 4 africaines.
لاغوس هي مدينة الفرص، حيث يتيح نظام محكم من الفوضى للبعض فرصا للازدهار. بحسب نتائج الاستطلاع، تعد لاغوس واحدة من المدن التي شملتها الدراسة والتي يسهل فيها تكوين صداقات، وذلك وفقا لـ75% من السكان.








