وأوضح رحو، خلال ندوة صحافية خصصت لتقديم رأي المجلس حول وضعية سوق الأدوية بالمغرب، أن هذا التوجه يأتي في سياق تعميم الحماية الاجتماعية وتوسيع قاعدة التغطية الصحية، وهي دينامية ستؤدي حتما إلى ارتفاع نفقات الصحة وحجم استهلاك الأدوية.
وأبرز أن سوق الأدوية في المملكة يسجل نفقات سنوية تناهز 25 مليار درهم، تمر حصة كبيرة منها عبر الصيدليات، بينما تروج حوالي 13 مليار درهم عبر موزعي الجملة المكلفين بتموين هذه الوحدات.
واعتبر أن جوهر النقاش لا يقتصر على الأبعاد الاقتصادية للقطاع، بل يمتد إلى جودة الخدمة وضمان ولوج المواطن إلى الدواء بكلفة مناسبة.
وفي هذا السياق، ذكر رحو بأن المغرب يتوفر على شبكة صيدلانية كثيفة تضم أزيد من 14 ألف صيدلية، بمعدل صيدلية لكل 2.600 نسمة، وهو رقم يتجاوز توصيات منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك، يرى أن الرهان الحقيقي يكمن في تنظيم الخدمة وضمان وفرة الأدوية على مدار اليوم، مشيرا إلى أن محدودية أوقات الافتتاح في بعض الأحيان قد تصعب مأمورية المرضى.
وشدد رئيس المجلس على الدور المحوري للصيدلاني في صرف الأدوية، وهي مهمة تقتضي حضور مهني مؤهل لمراقبة الوصفات وتوجيه المرتفقين. واقترح في هذا الصدد تطوير النموذج الحالي عبر تشجيع أشكال من التكتل أو تشغيل عدة صيادلة داخل الصيدلية الواحدة، لضمان استمرارية الخدمة وتوسيع نطاق ساعات العمل.
كما سجل رحو أن القطاع يواجه إكراهات اقتصادية متزايدة، نتيجة ارتفاع عدد الخريجين والضغط على مردودية الصيدليات، داعيا إلى إمكانية انفتاح مؤطر لرأسمال الصيدليات أمام المستثمرين.
وأكد أن هذا التطور من شأنه تعبئة موارد مالية لتحديث المنشآت الصيدلانية وتعزيز توفر الأدوية، دون المساس بالمسؤولية المهنية للصيدلاني في عملية الصرف.
من جانب آخر، لفت الانتباه إلى الصعوبات التي تواجهها الصيدليات الصغرى في اقتناء الأدوية باهظة الثمن، داعيا إلى اعتماد صيغ للتعاون أو التكتل بين المهنيين لتحسين التموين وضمان توفر العلاجات.
وخلص رحو إلى أن مقترحات مجلس المنافسة تهدف إلى إغناء النقاش العمومي حول مستقبل القطاع، مشددا على أن أي إصلاح مستقبلي يجب أن يتم بإشراك كافة الأطراف المعنية، من سلطات عمومية ومهنيين ومواطنين.




