وكشف موقع «الطاقة»، نقلا عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن «الجزائر رفضت في الأشهر الماضية مقترح استئناف تصدير الغاز الطبيعي نحو إسبانيا عبر خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي، الذي يمر عبر الأراضي المغربية».
وتوقف تدفق الغاز عبر الخط منذ 31 أكتوبر 2021، وهو التاريخ الذي قررت فيه الجزائر من جانب واحد عدم تجديد عقد النقل المبرم مع المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) وشركة سوناطراك.
ويشير موقع «الطاقة» إلى أن الجزائر رفضت عدة محاولات «للتواصل» أو «اختبار النوايا»، معتبرة أن الملف قد أغلق تماما في سياق الأزمة الدبلوماسية والنزاع حول الصحراء المغربية.
ووفقا للمصادر ذاتها، كانت إسبانيا وعدة شركاء دوليين قد اقترحوا إعادة استخدام خط GME بهدف تنويع مسارات نقل الغاز الجزائري إلى أوروبا، ورأوا في ذلك أيضا رافعة محتملة لـ« تطبيع تدريجي للعلاقات مع المغرب« .
وفي المقابل، يرى موقع «الطاقة» أن «المغرب يمكن أن يستفيد من جزء من الكميات المنقولة، بسعر قد يكون أقل من سعر الغاز الذي يتم استيراده حاليا عبر إسبانيا، والمقدر بنحو 4 إلى 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (BTU)». وأشار الموقع إلى أنه طلب تعليقا من « سوناطراك » لكنه لم يتلق ردا.
منذ فسخ العقد مع «سوناطراك»، طوى المغرب نهائيا صفحة الغاز الجزائري . ويعتمد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE) حاليا في إمداداته على السوق الدولية مرورا بالبنية التحتية الإسبانية: يتم استيراد الغاز الطبيعي المسال (GNL)، وإعادة تحويله إلى غاز، ثم نقله في تدفق عكسي عبر خط GME نحو محطتي تهدارت وعين بني مطهر، اللتين يشغلهما المكتب.
وارتفعت واردات المغرب من الغاز بشكل كبير في عام 2025، وفقا لبيانات جمعها موقع «الطاقة». فبين فاتح يناير ونهاية غشت 2025، استورد المغرب نحو 6.73 تيراواط/ساعة، مقابل 6.29 تيراواط/ساعة خلال الفترة نفسها من عام 2024. وخلال شهر غشت 2025 وحده، بلغت الكميات992 غيغاواط/ساعة، وهو أعلى مستوى شهري خلال العام.
ويؤكد موقع «أوكي دياريو» (Okidiario) الإسباني هذه الدينامية، مستشهدا ببيانات «كوريس» (Cores)، الهيئة المشرفة على نظام الطاقة الإيبيري: «صادرات الغاز الإسباني إلى المغرب في ارتفاع وتصل إلى مستويات قياسية. ويُعد المغرب الآن الوجهة الثانية للغاز الإسباني، بعد فرنسا».
موازاة مع ذلك، ينفذ المغرب خارطة طريق طموحة لتعزيز بنيته التحتية للغاز. وتشمل هذه الخطة، في مرحلة أولى، إنشاء محطة للغاز الطبيعي المسال مزودة بوحدة عائمة لإعادة تحويل الغاز (FSRU) في ميناء الناظور غرب المتوسط، وبناء محطة للطاقة ذات دورة مركبة (CCGT) بقدرة 1200 ميغاواط، بالإضافة إلى أنابيب غاز جديدة تربط محطة الميثان المستقبلية بخط GME.
وقد أثار طلب إبداء الاهتمام الذي أطلق في أبريل 2025 اهتماما كبيرا، حيث استجاب له أكثر من 80 شركة مشغلة. ويُتوقع إطلاق طلب العروض قبل نهاية شهر نونبر الجاري.




