من هم المليارديرات الأفارقة ضمن قائمة أغنى 500 شخص في العالم خلال 2025؟

مليارديرات أفارقة ضمن قائمة أغنى 500 شخص في العالم خلال 2025

في 04/01/2026 على الساعة 13:22

يضم مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات 7 مليارديرات من إفريقيا ضمن قائمة تضم أغنى 500 شخص وعائلة في العالم حتى نهاية عام 2025. والملفت للنظر أن ثرواتهم قفزت بنسبة 26.89% في عام واحد فقط.

ووفقا لمؤشر بلومبيرغ للمليارديرات، فقد ارتفعت الثروة الإجمالية لأغنى 500 شخص في العالم بمقدار 2.2 تريليون دولار في عام 2025، ليصل صافي ثرواتهم إلى 11.9 تريليون دولار. وقد اعتمدت بلومبيرغ في تصنيفها على أسعار الأسهم وأسعار صرف العملات في 7 مارس 2025، والتي يهيمن عليها الأمريكيون والصينيون.

وتجدر الإشارة إلى أن الانضمام إلى هذه القائمة المرموقة لأغنى 500 شخص في العالم يتطلب صافي ثروة يبلغ 7.37 مليار دولار.

من بين هؤلاء، يوجد 7 ملياديرات أفارقة، أي المليارديرات الذين يقيمون في القارة الإفريقية أو يمتلكون غالبية ثرواتهم فيها. ويستثنى من ذلك المليارديرات من أصول إفريقية المقيمون في قارات أخرى أو الذين يمتلكون غالبية ثرواتهم خارج أفريقيا.

ويتعلق الأمر بثلاثة من جنوب إفريقيا، وهم يوهان روبرت وعائلته ونيكي أوبنهايمر وناتي كيرش، واثنان من نيجيريا، وهما أليكو دانغوتي وعبد الصمد رابيو، واثنان من مصر، وهما نجيب ساويرس وناصف ساويرس.

وشهدت ثروة هؤلاء المليارديرات الإفارقة السبعة مجتمعة زيادة ملحوظة بلغت 21.87 مليار دولار في عام 2025، لتصل إلى 103.20 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 26.89% مقارنة بنهاية عام 2024.

وتعزى هذه الزيادة الكبيرة إلى عدة عوامل، لا سيما بالنظر إلى أن الاقتصادات الإفريقية لم تشهد نموا مماثلا، حيث يبلغ متوسط الناتج الداخلي للقارة حوالي 4.2%.

ويفسر هذا النمو القوي في ثروات الأفراد إلى تضافر عدة عوامل، أبرزها الارتفاع الكبير في أسعار أسهم الشركات المدرجة في مختلف البورصات الأفريقية.

وهكذا، كان عام 2025 عاما مميزا لأسواق الأسهم الإفريقية. فقد حققت بورصات جوهانسبرغ والقاهرة ولاغوس والدار البيضاء، على سبيل المثال لا الحصر، أداء استثنائيا خلال ذلك العام.

وسجلت مؤشرات «FTSE-JSE Africa all Share» في جوهانسبرغ، و«EGX 30» في القاهرة، و«NGX all Share» في لاغوس، ومازي في الدار البيضاء، مكاسب بلغت على التوالي 42.16% لتصل إلى 41.689.96 نقطة، و37.74% لتصل إلى 115.832.30 نقطة، و51.19% لتصل إلى 155.040 نقطة، و27.57% لتصل إلى 18.846.35 نقطة على التوالي.

استفادت الشركات المدرجة في البورصة من هذا الأداء المتميز، لا سيما تلك المملوكة لعدد من المليارديرات الأفارقة، الذين غالبا ما تكون شركاتهم الرائدة من بين الأكبر من حيث القيمة السوقية في بورصات القارة.

وإلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم، تأثرت الزيادة في الثروات أيضا بأداء العملات الأفريقية مقابل الدولار في عام 2025. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن ترتفع قيمة النيرة النيجيرية والليرة المصرية، اللتين شهدتا انخفاضا ملحوظا مقابل الدولار في السنوات الأخيرة، نتيجةً لعمليات خفض القيمة على وجه الخصوص، مقابل الدولار في عام 2025. وبما أن ثروات الأثرياء مقومة بالدولار، فإن ارتفاع قيمة العملات المحلية مقابل الدولار يؤثر إيجابا على ثروات المليارديرات الأفارقة.

وينضاف إلى هذه العوامل التغيرات في حجم أصول المليارديرات الأفارقة، بفضل عمليات الشراء والاستثمارات والأنشطة الأخرى.

وكان النيجيري عبد الصمد رابيو أكثر المستفيدين. فقد شهدت ثروة المدير العام لمجموعة «BUA»، وهي مجموعة نيجيرية تنشط في قطاعات الأغذية (السكر والدقيق والأرز)، والصناعة (الإسمنت و تكرير البتروكيماويات)، والبنيات التحتية (الموانئ والطاقة)، والموارد الطبيعية (النفط والغاز و والتعدين)، والعقارات، أكبر زيادة، إذ ارتفعت بمقدار 6.85 مليار دولار، من 3.14 مليار دولار في نهاية عام 2024 إلى 9.99 مليار دولار في نهاية عام 2025، أي أكثر من ثلاثة أضعاف في عام واحد. ويعود هذا النمو إلى الأداء المتميز لأسهم شركتي «BUA Foods» و«BUA Cement» (زائد 91.94%).

كما ساهم في هذا الارتفاع أداء العملة النيجيرية (النيرة) مقابل الدولار. وهكذا، بعد انخفاض قيمة النيرة النيجيرية خلال العامين الماضيين، ارتفعت قيمتها بنسبة 6.65% مقابل الدولار، حيث بلغ سعر صرفها 1445.37 نيرة للدولار الواحد، مقارنة بـ1548.27 نيرة للدولار نفسه في العام السابق.

وبالتالي، ارتقى عبد الصمد رابيو إلى المركز الخامس بين أثرياء إفريقيا، ودخل قائمة أغنى 500 شخص في العالم، محتلا المركز 353.

ومع ذلك، ورغم تحقيق مكاسب بلغت 1.9 مليار دولار فقط في عام 2025، يبقى أليكو دانغوتي أغنى رجل في القارة الإفريقية، بثروة وصلت إلى 30 مليار دولار، ما يجعله يحتل المرتبة 74 عالميا.

وشهدت أسهم شركة دانغوت للأسمنت ارتفاعا بنسبة 27.19% خلال العام الماضي. أما أسهم شركة دانغوت لتكرير السكر فقد حققت أداء أفضل، حيث بلغ ارتفاعها السنوي 84.62%.

وينضاف إلى هذه العوامل زيادة إنتاج مصفاة النفط العملاقة المملوكة لهذا الثري، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 650 ألف برميل يوميا، وتقترب من طاقتها القصوى (إذ كانت تُعالج حوالي 600 ألف برميل يوميا في يوليوز 2025)، وهو ما يدر عليه مداخيل كبيرة.

يبقى دانغوتي الملياردير الإفريقي الوحيد ضمن قائمة أغنى 100 شخص في العالم، وقد يدخل قائمة أغنى 50 شخصا بمجرد إدراج مصفاة النفط التابعة له في بورصتي لاغوس ولندن.

إضافة إلى تأثير سوق الأسهم، استفاد المليارديران النيجيريان في عام 2025 من تأثير سعر الصرف الناتج عن ارتفاع قيمة النيرة النيجيرية بنسبة 6.5% مقابل الدولار.

ويلي الملياردير النيجيري اثنان من جنوب أفريقيا: يوهان روبرت وعائلته، ونيكي أوبنهايمر، حيث زادت ثروتهما بمقدار 5.81 مليار دولار لتصل إلى 19.5 مليار دولار، و2.30 مليار دولار لتصل إلى 13.8 مليار دولار على التوالي، مما جعلهما يحتلان المرتبتين 134 و221 عالميا.

ويعود الارتفاع الكبير في ثروة يوهان روبرت وعائلته، ورثة مجموعة ريمغرو الفاخرة، الذين نمت ثروتهم من 5.81 مليار دولار في عام 2025 إلى 19.5 مليار دولار، بشكل أساسي إلى ارتفاع سعر سهم شركة ريشمونت، وهي شركة سويسرية متخصصة في السلع الفاخرة، وتنتج نحو عشرين علامة تجارية (كارتيي «Cartier» ومون بلان «Montblanc»، وبياجي «Piaget»، ورالف لورين «Ralph Lauren»، وساعات ومجوهرات «Watch and Jewerlry»، وغيرها). وارتفع سعر السهم من 138 فرنكا سويسريا في نهاية عام 2024 إلى 171 فرنكا سويسريا في نهاية عام 2025، مسجلًا زيادة قدرها 23.91%.

ويأتي بعدهما المصري نجيب ساويرس، الذي زادت ثروته بمقدار 3.74 مليار دولار في عام 2025 لتصل إلى 10.6 مليار دولار. ويعزى نمو ثروة رئيس شركة أوراسكوم إلى شركات مدرجة في البورصة، من بينها شركتا «Orascom Construction Industries» و«Orascom Investiment»، اللتان قفزت أسعار أسهمهما بنسبة 51.05% و107.27% على التوالي في عام 2025، وذلك في أعقاب الأداء المتميز لسوق الأسهم المصرية، حيث ارتفع مؤشر القاهرة بنسبة 42.84% سنويا. واستفاد أغنى رجل في مصر، صاحب مجموعة شركات متنوعة (الاتصالات، وتكنولوجيا المعلومات، والبنيات التحتية للسكك الحديدية، وغيرها)، من تحسن أداء الجنيه المصري، الذي ارتفع بنسبة 6.14% مقابل الدولار في عام 2025.

وبفضل المكاسب التي حققها في عام 2025، تفوق نجيب ساويرس على شقيقه ناصف ساويرس، الذي لم تزد ثروته سوى بـ895 مليون دولار في عام 2025، لتصل إلى 9.58 مليار دولار. وإلى جانب استثماراته في قطاعات البناء «Orascom Construction»، والبنيات التحتية، والطاقة، يمتلك ناصف ساويرس أسهماً في شركتي أديداس وإم إس جي سبورت، ويشارك في ملكية نادي أستون فيلا الإنجليزي لكرة القدم من خلال شركة في سبورت «V Sports». ويأتي الجزء المتبقي من ثروته بشكل أساسي من قطاعي الإسمنت والأسمدة. وكما هو الحال مع شقيقه الأصغر نجيب ساويرس، استفادت ثروة ناصف ساويرس من الأداء القوي لحصص المجموعة العائلية المدرجة في بورصة القاهرة، ومن ارتفاع قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار.

وأخيرا، تجدر الإشارة إلى أن زيادة الثروة ليست حكرا على أصحاب المليارات الأفارقة. فعلى الصعيد العالمي، يتربع الأمريكي إيلون ماسك، المولود في جنوب أفريقيا، على عرش الأثرياء بثروة تقدر بـ622 مليار دولار، أي ما يزيد عن ربع ثروة هؤلاء المليارديرات الخمسمائة. وقد عرفت ثروة ماسك، المالك لشركات «SpaceX» و«Tesla» و«xAi Holding»، نموا هائلا، إذ بلغت 168 مليار دولار في يوم واحد فقط، عقب إعادة تثمين شركة «SpaceX» وموافقة مساهمي «Tesla» على خطة تعويضات ضخمة. ومن المتوقع أن ترتفع ثروته بمقدار 190 مليار دولار بحلول عام 2025!

يتقدم ماسك بفارق كبير عن لاري بيج، المؤسس المشارك لشركة غوغل الذي زادت ثروته بمقدار 101 مليار دولار لتصل إلى 270 مليار دولار، وسيرجي برين، المؤسس المشارك الآخر لشركة غوغل (زائد 92.5 مليار دولار لتصل إلى 251 مليار دولار)، وجيف بيزوس (زائد 16.1 مليار دولار لتصل إلى 255 مليار دولار)، ولاري إليسون، رئيس شركة أوراكل (زائد 57 مليار دولار لتصل إلى 250 مليار دولار).

تحرير من طرف موسى ديوب
في 04/01/2026 على الساعة 13:22