الإعلام والترفيه: ما هي حصة إفريقيا من المداخيل المتوقعة البالغة 3.5 تريليون دولار في عام 2029؟

لاعبون يمارسون ألعاب الفيديو خلال المعرض التجاري للألعاب عبر الإنترنت في كولونيا، في 20 غشت 2025. AFP or licensors

في 24/02/2026 على الساعة 08:00

تشير أحدث توقعات شركة برايس ووترهاوس كوبرز(PwC) إلى أن قطاع الإعلام والترفيه العالمي سيحقق مداخيل تصل إلى 3.5 تريليون دولار بحلول عام 2029، بفضل نمو الإشهارات الرقمية، وخدمات البث المباشر، وألعاب الفيديو. هذا التحول، الذي تهيمن عليه المنصات والذكاء الاصطناعي، يثير تساؤلا حول مكانة إفريقيا في هذا المشهد. فبين نمو تكنولوجيا الهواتف المحمولة، وإكراهات القدرة الشرائية، والحاجة إلى بناء بيئات محلية داعمة، تسعى إفريقيا إلى الاستحواذ على حصة كبيرة من هذه القيمة العالمية.

وبحسب تقرير برايس ووترهاوس كوبرز حول توقعات قطاع الإعلام والترفيه العالمي بين 2025 و2029، حقق قطاع الإعلام والترفيه العالمي مداخيل بلغت 2.9 تريليون دولار في عام 2024، بزيادة قدرها 5.5% على أساس سنوي. وتتوقع هذه المؤسسة نموا سنويا متوسطًا بنسبة 3.7% خلال هذه الفترة، ليصل إجمالي المداخيل العالمية إلى 3.5 تريليون دولار في عام 2029، بزيادة قدرها 577 مليار دولار خلال خمس سنوات.

ومع ذلك فإن هذه الأرقام لا تعكس تنوع المسارات الإقليمية. فإفريقيا، رغم صغر حجمها ضمن اقتصاد القطاع ككل، تعد من بين المناطق ذات إمكانات النمو العالية، مدفوعةً بالتغيرات الديموغرافية، والانتشار السريع للأجهزة المحمولة، وتوسع الإشهارات الرقمية.

وعالميا، من المتوقع أن يصبح الإشهار المصدر الرئيسي لمداخيل القطاع، متجاوزا الإنفاق الاستهلاكي المباشر بنحو 300 مليار دولار بحلول عام 2029. وتشير توقعات شركة برايس ووترهاوس كوبر إلى أن مداخيل الإشهارات ستنمو بمعدل 6.1% سنويا، مقارنة بـ2.0% للإنفاق الاستهلاكي.

ويعد هذا التحول بالغ الأهمية للأسواق الإفريقية. ففي قارة لا يزال فيها الدخل محدودا، تبدو النماذج الممولة بواسطة الإشهارات -لا سيما عبر الهواتف المحمولة- القناة المفضلة لتحقيق الربح. كما أن هيمنة الهواتف الذكية كنقاط وصول إلى الإنترنت تشجع على استخدام إشهارات الفيديو القصيرة، والصيغ الاجتماعية، ومنصات البث المدعومة بالإشهارات.

وهكذا، على الصعيد العالمي، تعد خدمات الاتصال المصدر الأكبر للمداخيل في هذا القطاع، حيث من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق عليها 1.3 تريليون دولار في عام 2029. أما في أفريقيا، حيث لا يزال انتشار الإنترنت الثابت محدودا في العديد من البلدان، فإن نمو خدمات الهاتف المحمول يعد أمرا بالغ الأهمية، إذ يُؤثر على توزيع المحتوى وتطوير بيئات الإشهار المحلية.

ومن المتوقع أن ينمو قطاع البث عبر الإنترنت (OTT) عالميا من 169 مليار دولار في عام 2024 إلى 230 مليار دولار أمريكي في عام 2029. ومع ذلك، يتباطأ النمو نتيجةً للتشبع التدريجي لبعض الأسواق الناضجة واشتداد المنافسة.

في إفريقيا، يتبع تطور خدمات البث المباشر نمطا محددا، حيث تتعايش المنصات الدولية مع الفاعلين الإقليميين، الذين غالبا ما يركزون على المحتوى المحلي والإنتاجات الوطنية.

إلا أن التحدي الرئيسي لا يكمن في جلب المشتركين فحسب، بل أيضا في القدرة على تكييف النماذج الاقتصادية مع واقع القوة الشرائية، مثل العروض الهجينة، وفقا لبرايس ووترهاوس كوبرز. وتشمل هذه العروض صيغا ممولة بواسطة الإشهارات وشراكات مع شركات الاتصالات لدمج الاشتراكات في باقات الهاتف المحمول.

يشير التقرير إلى أن التحول العالمي المتوقع في عام 2027، حين تتجاوز عائدات خدمات البث عبر الإنترنت عائدات التلفزيون المدفوع التقليدي، قد يكون له آثار متأخرة في أفريقيا، حيث لا يزال التلفزيون الخطي المجاني يحظى بجمهور واسع.

مع ذلك، يرى التقرير أن ازدياد استخدام الهواتف المحمولة والمحتوى القصير يسرع من إعادة هيكلة سلاسل القيمة.

بلغ حجم سوق ألعاب الفيديو العالمي 223.8 مليار دولار في عام 2024، ومن المتوقع أن يقترب من 300 مليار دولار في عام 2029. وتمثل الإشهارات حصة متزايدة من المداخيل، لا سيما من خلال ألعاب الهواتف المحمولة المجانية.

في إفريقيا، تعد ألعاب الهواتف المحمولة محور السوق، مدعومة بانتشار الهواتف الذكية منخفضة التكلفة. ورغم أن حجم المبيعات لا يزال أقل من نظيره في آسيا أو أمريكا الشمالية، إلا أن النمو مدفوع بشريحة سكانية شابة متصلة بالإنترنت. ويكمن التحدي الآن في بناء بيئة محلية تضم استوديوهات ومطورين ومستثمرين، بالإضافة إلى ظهور فعاليات الرياضات الإلكترونية القادرة على جذب ميزانيات إشهارية ضخمة.

يمكن للذكاء الاصطناعي، المطالب بخفض تكاليف التطوير وتحسين توزيع الألعاب، أن يشكل رافعةً غير مباشرة لاستوديوهات الألعاب الأفريقية، شريطة توفّر المهارات والبنية التحتية اللازمة.

وعلى الصعيد العالمي، لا تزال الصيغ غير الرقمية تشكل 60.8% من مداخيل المستهلكين في عام 2024. ومن المتوقع أن ترتفع مداخيل شباك التذاكر من 33 مليار دولار في عام 2024 إلى 41.5 مليار دولار في عام 2029.

في إفريقيا، يبقى البعد المنفصل عن أي ربط بالأنترنيت محوريا. وتعد الحفلات الموسيقية والمهرجانات والفعاليات الرياضية محركات اقتصادية محلية، تدر مداخيل مباشرة من مبيعات التذاكر وفوائد غير مباشرة من السياحة والخدمات. وتواصل صناعات السينما الوطنية، ولا سيما نوليوود في نيجيريا، إنتاج كميات كبيرة، حتى وإن كانت ميزانياتها محدودة مقارنةً بالمعايير الدولية.

ويستجيب نمو الإنتاجات المحلية للطلب المتزايد على المحتوى ذي الطابع الثقافي. هذا التوجه، الذي يلاحظ أيضا في أمريكا اللاتينية وآسيا، يجد أرضا خصبة في إفريقيا، في سياق تتآكل فيه الحصة السوقية للأستوديوهات العالمية الكبرى على مستوى العالم.

يغير الذكاء الاصطناعي بشكل جذري سلاسل القيمة، بدءً من صناعة المحتوى وصولا إلى الإشهارات المبرمجة. عالميا، قد تمثل الإشهارت على التلفزيون المتصل بالإنترنت 44.7% من عائدات الإشهارات التلفزيونية في عام 2029، مقارنة بـ21.5% في عام 2024.

بالنسبة للفاعلين في إفريقيا، يمثل الذكاء الاصطناعي فرصةً وتحديا في آنٍ واحد. فهو يمكن من أتمتة بعض مهام الإنتاج، ويحسن استهداف الإشهارات، وشخصنة التجارب. مع ذلك، يتطلب ذلك بنيةً تحتيةً رقميةً متينة، وإطارا تنظيميا واضحا، وكفاءات متخصصة، لا تزال موزعةً بشكل غير متساوٍ في أنحاء القارة.

وتبرز التساؤلات المتعلقة بحماية الأعمال، والتشغيل، وسيادة المعطيات بشكلٍ خاص في الاقتصادات التي تشكل فيها الصناعات الثقافية أيضا عنصرا أساسيا في الهوية والتأثير.

تؤكد برايس ووترهاوس كوبرز أن النمو السنوي للمداخيل في هذا القطاع من المتوقع أن يتباطأ تدريجيا، مدفوعا بالقيود المفروضة على الإنفاق الأسري وعدم اليقين الاقتصادي. وينطبق هذا التشخيص أيضا على أفريقيا، حيث يمكن أن يؤثر عدم استقرار الاقتصاد الكلي، وتقلبات أسعار الصرف، وقيود الميزانية العامة على الاستثمار في الإشهارات والاستهلاك الثقافي.

مع ذلك، يمثل العامل الديمغرافي - حيث يقل عمر أكثر من نصف سكان إفريقيا عن 20 سنة- عاملا بنيويا للطلب. على المدى المتوسط، يمكن أن يؤدي توسع الطبقة الوسطى الحضرية وزيادة الاتصال إلى تعزيز عمق السوق.

تحرير من طرف محمد نديونغ
في 24/02/2026 على الساعة 08:00