وخلال هذا اللقاء، الذي يندرج في إطار الدورة السادسة من «أسبوع العلوم»، المنظم من قبل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، أبرز المتدخلون أهمية توحيد الجهود بين التخصصات العلمية لإيجاد حلول فلاحية ذات أثر ملموس، لاسيما في المناطق الجافة وشبه الجافة، حيث يشكل الترابط بين الماء والطاقة والغذاء واقعا يوميا.
كما أكدوا أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل التقدم العلمي إلى حلول ملموسة قابلة للتطبيق على أرض الواقع، ومتكيفة مع احتياجات الفلاحين. وفي هذا السياق، شدد المدير الجهوي للفلاحة بالعيون – الساقية الحمراء، عبد الرحمن العمري، على ضرورة اعتماد حلول مجربة لمواجهة تفاقم ملوحة التربة وتأثيرات التغيرات المناخية على الأنظمة الفلاحية في الأقاليم الجنوبية.
وأشار إلى أهمية تشجيع أنظمة فلاحية بديلة وقادرة على الصمود، من قبيل زراعة «البلوبانيكوم» والذرة العلفية، التي أثبتت فعاليتها في الضيعات الفلاحية بالجهة.
من جانبه، أوضح محمد ويخالفان، الباحث بالمعهد الإفريقي للأبحاث في الفلاحة المستدامة والمتخصص في حلول الطاقات المتجددة، أن الطاقة تمثل ركيزة أساسية للانتقال نحو فلاحة عصرية ومستدامة، باعتبارها عاملا لتعزيز الإنتاجية وتحديا بيئيا في الآن ذاته.
وأضاف أن تدبير الطاقة داخل الضيعات الفلاحية أصبح عاملا حاسما لضمان الجدوى الاقتصادية، مبرزا ضرورة تحسين استغلال كل كيلوواط مخصص لضخ المياه وتحليتها، خاصة في المناطق الجافة. وأكد أن المعهد طور حلولا متقدمة لمواجهة هذه التحديات، من بينها تقنيات تحلية عالية النجاعة الطاقية، تعتمد على أنظمة حرارية محس نة تتيح تقليص استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ عند تحويل المياه المالحة إلى مياه صالحة للري.
كما أبرز أن تدبير مناخ البيوت الزراعية يشكل محورا رئيسيا للبحث، مشيرا إلى أن اعتماد تقنيات مبتكرة وأنظمة تهوية فعالة يساهم في الحفاظ على شروط نمو مثالية مع تقليص استهلاك الطاقة، بما يضمن إنتاجا فلاحيا مستقرا وأقل استهلاكا للطاقة.
ومن بين الحلول الواعدة التي طورها المعهد أيضا، نظام «الأغريفولطائية»، الذي يجمع بين إنتاج الطاقة الشمسية والنشاط الفلاحي على نفس المساحة.
وتناول هذا اللقاء عدة محاور، همت على الخصوص التحديات الفلاحية والأولويات الاستراتيجية في المناطق الجافة، وإعادة استعمال المياه العادمة، والاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية في الري، فضلا عن تطوير زراعات وأنظمة فلاحية قادرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
