من أكبر المستفيدين بإفريقيا من تمويلات البنك الأوروبي للاستثمار؟

مقر البنك الأوروبي للاستثمار

في 01/03/2026 على الساعة 13:00

سلط التقرير السنوي لعام 2025 للبنك الأوروبي للاستثمار، الذراع المالي للاتحاد الأوروبي، الضوء على العديد من الدول والقطاعات الإفريقية التي تتميز بجاذبيتها لتمويل التنمية المستدامة.

في عام 2025، ضخ البنك الأوروبي للاستثمار، من خلال ذراعه للتنمية الدولية، مبلغا ضخما قدره 3.1 مليار أورو في إفريقيا، ما يعكس تعزيز التزامه تجاه القارة. ولا يعد هذا التمويل، الذي يمثل ثلث إجمالي حجم التمويل الذي قدم خارج الاتحاد الأوروبي (9 مليارات أورو)، مجرد إجراء تمويلي، بل هو تطبيق لاستراتيجية مدروسة.

استهدف هذا الالتزام المالي تجاه القارة مشاريع ذات أثر كبير تتماشى مع الأولويات الوطنية ومبادرة البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي. ويبرز المغرب ومصر بوضوح كمركزين رئيسيين للاستثمار والابتكار. والأكثر من ذلك، ترسم خيارات التوزيع لعام 2025 -حيث يتصدر المغرب ومصر القائمة، تليها موريتانيا ونيجيريا وملاوي، مع التزامات قوية تجاه الصحة والابتكار الصناعي- صورة واضحة للفرص والتحولات الجارية في القارة، حيث تثبت الشراكات القائمة على مشاريع ملموسة والمتوافقة مع الأولويات المحلية فعاليتها.

يرسخ المغرب مكانته كأحد أبرز المستفيدين الأفارقة من استثمارات بنك الاستثمار الأوروبي في عام 2025، مما يجسد تضافرا استراتيجيا بين الاحتياجات الوطنية الملحة واستجابة بنك الاستثمار الأوروبي العالمية. يرتكز هذا التعاون على ركيزتين أساسيتين: التكيف مع التغيرات المناخية والأمن المائي.

وفي هذا الإطار، مول بنك الاستثمار الأوروبي مشاريع إنتاج وتوزيع مياه الشرب، مستهدفا على وجه التحديد تعزيز البنية التحتية المقاومة لتغير المناخ وضمان الوصول العادل إلى المياه في المدن الصغيرة والمناطق القروية. يعد هذا التدخل معالجة مباشرة لتزايد ندرة المياه، وهو تحدٍّ بالغ الأهمية لأمن البلاد وتنميتها المستدامة.

وفضلا عن ذلك، يشمل مشروع إعادة إعمار منطقة الحوز بعد الزلزال وتحديث بنيتها التحتية برنامجا واسع النطاق يدعم إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات والطرق والبنيات التحتية الأساسية المتضررة، مع الدمج بشكل ممنهج لتصاميم مقاومة لتغيرات المناخ، والفعالية الطاقية، ومعايير اجتماعية عالية.

يبرز هذا المشروع الأهمية البالغة للشراكات بين القطاعين العام والخاص في «إعادة البناء على نحو أفضل»، من خلال دمج متطلبات الاستدامة والصلابة منذ البداية في مواجهة المخاطر الطبيعية التي تفاقمت بفعل التغيرات المناخية.

من جانبها، تعزز مصر دورها المحوري في الانتقال الطاقي في إفريقيا، جاذبة تمويلا كبيرا من بنك الاستثمار الأوروبي لمشاريع مهيكلة تتماشى مع أولوياتها الوطنية. وتتسم هذه الجهود بثلاثة محاور رئيسية: أولها، استفادة قطاع إزالة الكربون الصناعي والاقتصاد الدائري من منحة قدرها 21 مليون أورو من الاتحاد الأوروبي، تم توجيهها عبر بنك الاستثمار الأوروبي، لدعم الاستراتيجية الوطنية لخفض الانبعاثات وتحسين قدرات إعادة التدوير.

ثانيا، تعززت الطاقة الشمسية واسعة النطاق بدعم مشروع «المسلة» الكهروضوئي، الذي يعد أكبر محطة طاقة شمسية في إفريقيا مزودة ببطاريات تخزين، وهو محور بالغ الأهمية لزيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني والإقليمي.

ثالثا، تم دعم القطاع الخاص، المحرك الرئيسي للابتكار وخلق مناصب الشغل، من خلال الاستثمار في صندوق استثمار شمال إفريقيا الثالث، الذي يهدف إلى دعم نمو الشركات المصرية وشركات شمال إفريقيا. وتضع هذه المبادرات مصر في موقع المحفز للتحول الأخضر في القارة.

ومن بين الديناميات الإقليمية البارزة الأخرى، يظهر توزيع استثمارات بنك الاستثمار الأوروبي في عام 2025 مقاربة متعددة الأبعاد يستهدف تحديات محددة في كل منطقة، مع بروز الصحة العامة كأولوية شاملة. في موريتانيا والرأس الأخضر، المصنفتين ضمن أبرز المستفيدين، يعد تطوير الاقتصاد الأزرق ركيزة أساسية، إذ يسهم في تعبئة التمويل اللازم للبنيات التحتية والتدبير المستدام للموارد البحرية. ويجمع هذا القطاع الاستراتيجي بين النمو الاقتصادي الشامل والحفاظ على البيئة، مما يوفر مناصب شغل محلية في المناطق الساحلية الهشة.

في غرب إفريقيا، ولا سيما في ساحل العاج وسيراليون وغينيا، ركز تدخل بنك الاستثمار الأوروبي على تعزيز سلاسل القيمة الفلاحية، مع التركيز بشكل خاص على قطاع الكاكاو. ويدمج هذا الدعم بشكل ممنهجا هدفًا ثلاثيا: دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وخلق فرص للشباب. وتعالج هذه الاستثمارات ضرورة تحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية حيث لا تزال الفلاحة تشكل الركيزة الأساسية لسبل العيش.

أما الكاميرون، فتجسد الأثر التحويلي للبنية التحتية للطاقة، حيث يفيد توسيع نطاق الولوج إلى الكهرباء في المجتمعات القروية أكثر من 1.6 مليون شخص بشكل مباشر. ويبين هذا المشروع كيف أن الكهربة القروية يمكنها أن تكون رافعة للتنمية البشرية والاقتصادية المحلية، وأن يحد من التفاوتات المجالية.

يبرز قطاع الصحة العامة كمجال رائد من خلال ثلاث مبادرات رئيسية. تستخدم اتفاقية الضمان مع «MedAccess»، التي تفعل في إطار برنامج تسريع التنمية البشرية (الذي تشرف عليه أيضا المفوضية الأوروبية وبنك الاستثمار الأوروبي ومؤسسة غيتس)، أدوات مالية مبتكرة لتيسير الولوج إلى الإمدادات الطبية الأساسية في جميع أنحاء القارة.

وبالموازاة مع ذلك، يعزز دعم إنتاج لقاحات رنا المرسال (ARNm) في رواندا بالتعاون مع شركة بيونتيك، إلى جانب تعزيز القدرات التصنيعية المحلية في السنغال وغانا، مكانة هاتين الدولتين كدول رائدة في مجال الاكتفاء الذاتي الدوائي في أفريقيا، وهو أمر بالغ الأهمية للسيادة الصحية.

وفي أنغولا، يظهر تمويل أول حملة تلقيح وطنية ضد سرطان عنق الرحم، والتي تستهدف مليوني فتاة، التزام البنك بصحة المرأة الوقائية، لما لها من إمكانية تحقيق انخفاض كبير في معدل الوفيات على المدى الطويل.

وتجدر الإشارة إلى أن بنك الاستثمار الأوروبي قد وضع دعم القطاع الخاص والابتكار الصناعي في قلب استراتيجيته «إفريقيا 2025»، حيث وظف أدوات مالية متطورة لسد فجوة التمويل التاريخية للشركات الناشئة. يتجسد هذا النهج بشكل خاص في برنامج تمويل المشاريع في أفريقيا، الذي تحتضنه جامعة أكسفورد، والذي درب أكثر من 40 مديرا لصناديق الرأسمال الاستثماري الأفريقية في عام 2025.

يعمل هذا البرنامج البنيوي كمضاعف للأثر: فمن خلال تعزيز الخبرات المحلية في تدبير الاستثمارات عالية المخاطر، يسرع تدفق الرأسمال إلى الشركات المبتكرة، مع التركيز بشكل خاص على المشاريع التي يقودها رجال أعمال شباب ونساء.

وبالمقابل، خصص بنك الاستثمار الأوروبي العالمي أكثر من 350 مليون أورو لصناديق الاستثمار الإفريقية، ولا سيما تلك التي تديرها أميثيس وأرديان، والتي تستهدف على وجه التحديد تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الإمكانات العالية والمشاريع الناشئة. تسهم هذه الآليات في سد فراغ كبير في دورة التمويل، الذي أعاق حتى الآن نضوج الشركات الأفريقية الناشئة الواعدة. وبصفته مستثمرا رئيسيا، يضاعف بنك الاستثمار الأوروبي أثر الرافعة المالية من خلال جذب الرأسمال الخاص الدولي إلى منظومة ريادة الأعمال الدينامية ولكنها تعاني من نقص التمويل، مما يحول الابتكار المحلي إلى محرك للنمو الشامل وخلق مناصب شغل مستدامة.

تؤكد ناديا كالفينو، رئيسة مجموعة بنك الاستثمار الأوروبي، على الفلسفة الكامنة وراء هذه المقاربة قائلة: «في عام 2025، عزز بنك الاستثمار الأوروبي دعمه لشراكات رابح-رابح في أفريقيا، والقائمة على الاحترام المتبادل. وبصفتنا الذراع المالي للاتحاد الأوروبي، المملوك لدوله الأعضاء الـ27، فإننا نحدث فرقا ملموسا في المجالات الأكثر أهمية: من خلال مشاريع ذات أثر كبير يمكن للناس أن يلمسوه بشكل واضح، ويمكن للفئات الاجتماعية في جميع أنحاء أفريقيا الاعتماد عليها».

ويندرج هذا الالتزام في إطار نجاح مبادرة بنك الاستثمار الأوروبي، التي حققت هدفها المتمثل في تعبئة 100 مليار أورو (بما في ذلك 20 مليار أورو لمبادرة البوابة العالمية في عام 2025) قبل الموعد النهائي المحدد في 2027.

وهكذا، كما هو واضح، يلاحظ أن الدور المحوري لبنك الاستثمار الأوروبي، من خلال مبادرة بنك الاستثمار الأوروبي الشاملة وأدوات أخرى تدار بالاشتراك مع البنك الدولي، لا يكمن فقط كممول، بل أيضا كمحفز للمعرفة والرساميل الخاصة من أجل التنمية المستدامة في أفريقيا.

تحرير من طرف محمد نديونغ
في 01/03/2026 على الساعة 13:00