تأجير خزانات سامير: ما قالته الوزيرة وما تكشفه الوقائع

إلى حدود اليوم، يبدو أن هناك شركة واحدة تستغل خزانات لاسامير

في 03/04/2026 على الساعة 18:27

عاد جدل استغلال الطاقة التخزينية لمصفاة سامير إلى الواجهة مجددا بعد تصريحات وزيرة الانتقال الطاقي، ليلى بنعلي، يوم 31 مارس 2026، خلال أول ظهور إعلامي لها منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت الوزيرة: «لا تتناول الصحافة هذا الموضوع كثيرا... لقد تمكنت الوزارة من استغلال الطاقة التخزينية لسامير على مدى السنوات الثلاث الماضية. وكانت هذه إحدى الآليات التي تم تفعيلها لتمكين المشغلين من تخزين منتجاتهم الطاقية». بل وذهبت إلى حد وصف نفسها بأنها «الأولى» التي رخصت بتأجيرالخزانات للمشغلين.

وعند سؤالها عن تأثير هذا الاستخدام على الاحتياطيات الاستراتيجية، التي تقاس بأيام الاستهلاك، فضلت المسؤولة الحكومية عدم الإجابة. بل اكتفت بالقول إن وزارتها «بدأت بإدماج الطاقة التخزينية لسامير في معطياتها منذ عام 2023»، موضحة أن «عدة شركات» تستخدم هذه البنيات التحتية، دون تحديد عددها أو هويتها أو الكميات المعنية.

قرار قضائي يعود إلى عام 2020

إلا أن هذه التصريحات تبدو غير مقنعة في ضوء الوقائع الثابتة. ففي ماي 2020، في خضم جائحة كوفيد-19، التي اتسمت بانهيار تاريخي في أسعار النفط وتشبع الطاقة التخزينية عالميا، رخصت المحاكم المغربية بتأجير خزانات شركة سامير، التي كانت متوقفة عن العمل منذ عام 2015.

في ذلك الوقت، حصلت الدولة، عبر الوكالة القضائية للمملكة، على موافقة المحكمة التجارية بالدار البيضاء للاستغلال المؤقت لهذه البنيات. وكلف المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن، الذي ترأسه أمينة بنخضرا، بالإشراف على عمليات تأجير وتوريد وتخزين المنتجات البترولية ضمن هذا الإطار.

وعلى الرغم من هذا الأساس القانوني الواضح، فقد تأخر تنفيذ هذا القرار، ما أثار العديد من التساؤلات. وعندما وجه السؤال لليلى بنعلي عن هذا الأمر في الماضي، ولا سيما خلال برنامج بث على القناة الثانية دوزيم في أواخر يونيو 2022، أرجأت توضيحاتها إلى «وقت مناسب»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وإلى جانب غياب الشفافية في تدبير هذا الملف، فإن تصريحات الوزيرة الأخيرة واجهت انتقادات حادة من قبل فاعلين في القطاع. وخلافا للادعاء بأن «عدة شركات» تستخدم خزانات سامير، تشير المعلومات المتوفرة إلى واقع آخر.

وكما ذكرنا في مقال سابق، حتى الآن، لا تملك سوى شركة واحدة إمكانية الولوج الفعلي إلى الخزانات، ويتعلق الأمر بمجموعة بنبراهيم للاستثمار (BGI Petroleum)، التي تعمل تحت العلامة التجارية يوم (Yoom). ويقال إن هذه الشركة تستخدم ما يقارب 80 ألف متر مكعب، بشكل أساسي لتزويد شبكة المحطات التابعة لها بالديزل.

ويظل هذا الحجم ضئيلا مقارنة بالطاقة الإجمالية لسامير، التي تقدر بما بين 1.8 و2 مليون متر مكعب. وهو لا يمثل سوى 4% من الإمكانات الإجمالية.

ففي بيان صحفي نشر يوم 31 مارس، أي في اليوم الموالي للخرجة الإعلامية للوزيرة، انتقد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، بشدة تصريحات ليلى بنعلي.

وأوضح قائلا: «الحقيقة هي أنه تم كراء خزان واحد لاستغلاله الفعلي وبشكل حصري من طرف فاعل جديد في سوق المحروقات. والحال أن سعة هذا الخزان تبلغ 80 ألف متر مكعب من أصل 2 مليون متر مكعب وهو ما يمثل 4% من الطاقة التخزينية لشركة سامير».

وتساءل قائلا: هل يمكن حقا الحديث عن استغلال إمكانيات المصفاة، سواء من حيث التخزين أو التكرير وما هي التداعيات المحتملة على أمن الطاقة والأسعار وتوازن السوق؟

وتثير مسألة التخزين النقاش بشأن مستقبل التكرير في المغرب. وفي هذا الصدد، لا تزال ليلى بنعلي ثابتة على موقفها الذي سبق أن عبرت عنه في عام 2022.

دون أن تعارضه بشكل مباشر، قللت من أهمية التكرير، مستشهدة بمثال الهند التي هي «دولة تمتلك قدرة تكرير كبيرة، ولكنها لا تنتج النفط، وتواجه حاليا صعوبات في الإمدادات». قبل أن تؤكد مجددا أنه حتى مع وجود مصفاة، يبقى الحصول على النفط الخام المناسب أمرا ضروريا.

تحرير من طرف وديع المودن
في 03/04/2026 على الساعة 18:27