أين تستثمر في إفريقيا: أفضل 10 دول من حيث موازنة المخاطر بالعائدات

في 23/09/2025 على الساعة 18:52

يُميز تقرير Africa Risk-Reward Index 2025 بوضوح بين الدول الإفريقية التي تقدم أفضل توازن بين المخاطر والعائدات. ويُعد المغرب النموذج الأبرز لذلك: مخاطر منخفضة ومتحكم فيها، مقابل عائدات قوية ومتنوعة.

التقرير، الصادر مؤخرا عن شركة Control Risks بشراكة مع Oxford Economics Africa، يقدم تحليلا مقارنا لـ24 سوقا إفريقيا. بالنسبة للمستثمرين، يُعتبر مؤشر المخاطر-العائدات (Reward/Risk) أداة أساسية لتقييم الجدوى.

ارتفاع هذا المؤشر يعني ببساطة أن كل «وحدة» مخاطرة يقابلها مكسب محتمل أكبر بكثير، أو أن العائد المتوقع جذاب مقارنة بالمخاطر القائمة. بعبارة أخرى: قلق أقل مقابل أرباح أكبر.

وعمليا، يكشف التقرير أن المغرب، وموريشيوس، وكوت ديفوار تحقق أعلى نسب عائدات/مخاطر. بمعنى أنه إذا قبل المستثمر مستوى معينا من المخاطرة، فإن المغرب يأتي في المقدمة، تليه موريشيوس ثم كوت ديفوار، كأفضل الوجهات للاستثمار من حيث العائد المحتمل.

بصياغة أبسط، هذه الدول تقدم أفضل «صفقة» أو «رهان» استثماري في القارة. فإذا استثمر أحدهم مليون يورو في كل من الدول الـ24 المشمولة بالدراسة، فإن المغرب سيكون، وفق النموذج، البلد الأكثر مردودية على أمواله، نظرا لانخفاض العوائق (السياسية والأمنية والاقتصادية) مقارنة بحجم العائدات الممكنة.

لكن يجب التنبيه إلى أن ذلك لا يعني أن المغرب يقدم أعلى عائدات مطلقة (فأوغندا وإثيوبيا مثلا تسجلان نقاطا أعلى من حيث حجم العائدات)، بل إن ميزة المغرب تكمن في أن عائداته أكثر واقعية وسهولة في التحقيق، بفضل بيئة مستقرة وقابلة للتوقع.

مقارنة بتصنيف سنة 2024، حافظ المغرب على صدارة القائمة، معززا رصيده في جانب العائدات. بينما تقدمت موريشيوس بثلاث مراتب وكوت ديفوار بأربع، في حين اختفى السنغال من المراتب الأولى.

ويُحلل التقرير في نسخته لعام 2025 أفضل عشر دول من حيث نسب العائدات/المخاطر، مع التركيز على الدروس العامة المستخلصة.

ويُذكر أن مؤشر ARRI يمنح لكل بلد درجة للمخاطر (من 1 إلى 10، حيث 10 تمثل أعلى مستوى من المخاطرة) ودرجة للعائدات (من 1 إلى 10، حيث 10 الأكثر جاذبية). ويتم حساب نسبة العائدات/المخاطر على النحو التالي: درجة العائدات ÷ درجة المخاطر. وكلما تجاوزت النسبة 1، دلّ ذلك على أن المكاسب المحتملة تتفوق على حجم المخاطر المتصورة.

تصنيف أفضل 10 دول من حيث نسبة المخاطر-العائدات

يكشف تحليل نسبة العائدات/المخاطر لسنة 2025 عن ترتيب لافت لأسواق الاستثمار في إفريقيا. فقد جاء المغرب في المرتبة الأولى بنسبة 1,37، وهو نتيجة مباشرة لمعادلة فريدة تجمع بين مستوى مخاطرة متحكم فيه (3,88) وعائدات جاذبة (5,31)، تعكس تنوعه الاقتصادي واستقراره السياسي.

أما موريشيوس، التي سجلت نسبة رياضية مرتفعة بلغت 1,19، فجاءت ثانية، غير أن موقعها يبقى نسبيا بالنظر إلى ضعف درجة العائدات المطلقة (3,87)، ما يقلل من جاذبيتها بالنسبة للمستثمرين الباحثين عن فرص واسعة النطاق. بعبارة أخرى، كان من الممكن أن تتراجع مرتبتها في حال أُعطيت الأولوية لحجم الفرص الاستثمارية.

وجاءت كوت ديفوار في المرتبة الثالثة بنسبة 1,18، تلتها أوغندا (الرابعة بـ1,16) ثم تنزانيا (الخامسة بـ1,14)، مؤكدة أن الإصلاحات الهيكلية وتهيئة بيئة أعمال مستقرة تؤتي ثمارها.

في المرتبة السادسة، حلت مصر بنسبة 1,06، وهو ما يُبرز أن العائدات المطلقة المرتفعة (6,42) قادرة على تعويض مستوى المخاطرة الكبير نسبيا (6,08)، مما يجعلها جاذبة لفئة من المستثمرين أكثر تقبلا للمخاطر.

أما رواندا (السابعة بـ0,99)، وغانا (الثامنة بـ0,98)، وبوتسوانا (التاسعة بـ0,96)، وكينيا (العاشرة بـ0,92)، فجاءت جميعها أسفل عتبة التوازن، في إشارة إلى أن المخاطر المتصورة فيها تتجاوز قليلا العائدات المنتظرة.

مع ذلك، تستحق بوتسوانا إشارة خاصة. فرغم أن نسبتها (0,96) تقل تقنيا عن 1، إلا أن انخفاض درجة المخاطر لديها (3,80) يجعلها واحة للاستقرار، حيث تقدم فرصا استثمارية أكثر تواضعا لكنها أكثر أمانا، وهي ميزة حاسمة للمستثمرين المحافظين.

ويؤكد هذا التصنيف أن القراءة الاستراتيجية تتجاوز مجرد النظر إلى النسبة الرقمية، إذ يتعين الأخذ بعين الاعتبار شهية المستثمر للمخاطر وأهدافه من حيث العائدات المطلقة.

كما يبرز التقرير ثلاث ملاحظات رئيسية:

  1. الأولوية للإصلاحات: الدول المتقدمة في التصنيف هي التي نفذت إصلاحات هيكلية وسياسية متواصلة، ما خلق بيئة أكثر استقرارا وجاذبية للاستثمار. وكما جاء في التقرير: «الاقتصادات التي ترتكز على الإصلاحات تتقدم بخطوات أسرع».
  2. إفريقيا ليست كتلة واحدة: الفجوة تتسع بين الدول الإصلاحية التي حسّنت نسبتها، و«الاقتصادات المحورية» مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا التي تشهد جمودا أو تراجعا بسبب تحديات داخلية. الرؤية العامة للقارة تخفي هذه التفاوتات.
  3. ديناميات إقليمية حاسمة: غالبا ما تنتمي الدول ذات النسب الأفضل إلى منظومات إقليمية واعدة (مراكز لوجستية، تنويع سلاسل القيمة)، بدلا من الاعتماد على سوق محلية وحيدة.

هل صدارة المغرب محض صدفة؟

صدارة المغرب ليست وليدة الصدفة. فمعدل 1.37 الذي سجله هو ثمرة استراتيجية مدروسة ومكللة بالنجاح.

بمعدل مخاطر يبلغ 3.88، يعد المغرب من بين الدول الأقل مخاطرة في القارة، مباشرة بعد موريشيوس (3.25) وبوتسوانا (3.80). وهو ما يعكس استقرارا سياسيا نسبيا، وبيئة أمنية متحكم فيها، وأساسيات اقتصادية صلبة.

أما معدل العائدات البالغ 5.31، والذي ارتفع بـ 0.31 نقطة خلال سنة واحدة، فيؤكد حيوية اقتصاده. إذ يشير التقرير إلى أن «مسار التحديث الذي اعتمده المغرب قد أثمر نتائجه» وأن المملكة «ترسخ مكانتها كحجر زاوية لروابط إفريقيا مع باقي العالم».

بمعنى أوضح: بالنسبة للمستثمر، يقدم المغرب واحدا من أفضل التوازنات في القارة. فمخاطر تعثر مشروع بسبب عدم الاستقرار السياسي أو الأمني أو أزمة اقتصادية مفاجئة تبقى ضعيفة، خصوصا مقارنة ببلدان كبرى مثل نيجيريا أو مصر. وفي الوقت نفسه، يظل العائد المتوقع مرتفعا بفضل اقتصاد متنوع (صناعة السيارات، الطيران، الطاقات المتجددة، اللوجستيك)، وموقع جغرافي استراتيجي يؤهله ليكون منصة بين إفريقيا وأوروبا، إضافة إلى بنية تحتية متطورة.

ما الخطوة التالية؟

من الواضح أن هذا التصنيف يؤثر بشكل مباشر على قرارات العديد من الفاعلين. فبالنسبة للمستثمرين الأجانب (صناديق، شركات متعددة الجنسيات)، يمكن أن يشكل هذا التقرير بمثابة خريطة طريق لتوزيع رؤوس الأموال. إذ أن الدول المتصدرة من حيث المعدل تتوفر على كل المقومات لجذب المزيد من الاهتمام والاستثمارات، لكونها تقدم «علاوة» أفضل مقابل المخاطر. وهؤلاء المستثمرون سيمنحون الأولوية لاستراتيجيات «إفريقيا أولا» وللشراكات المحلية، كما تنصح باتريسيا رودريغيس: «ابدؤوا بتحليل معمق للسوق، حددوا الفاعلين الرئيسيين، ثم خططوا لخطواتكم».

أما بالنسبة للدول المتقدمة في التصنيف (المغرب، كوت ديفوار، تنزانيا، مصر)، فإن الأمر يشكل تزكية لسياساتها، ويمنحها مصداقية إضافية لجذب استثمارات أكبر. كما أن الشركات المحلية في هذه الدول ستستفيد من تدفق رؤوس أموال أجنبية، وشراكات تكنولوجية، وانخراط أعمق في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، بما يسمح لها بالتطور والتحديث والتحول إلى أبطال إقليميين.

وبالنسبة للدول المتأخرة في التصنيف، فإنها تتلقى إنذارا بضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات (تحرير الاقتصاد، تنويع النشاطات، تحسين مناخ الأعمال)، وإلا فإن المستثمرين سيتجهون إلى وجهات أخرى.

أما المؤسسات المالية (البنوك، صناديق التقاعد)، فتصبح عملية تعبئة الادخار المحلي أمرا أساسيا. وكما يشير التقرير، فإن مديري الأصول المحليين (مثل صناديق التقاعد) يمتلكون موارد ضخمة، ويُسمح لهم أكثر فأكثر بالاستثمار في مشاريع وطنية، ما يوفر مصدرا تمويليا مستقرا ومتناغما مع أهداف التنمية.

خلاصة القول: لقد انتهى زمن المساعدات وحل محله زمن الاستثمار الاستراتيجي، حيث تقاس قوة الأداء بقدرة الدولة على توفير بيئة مستقرة وواعدة بالنمو. والفاعلون الاقتصاديون الذين سيتكيفون مع هذه المعادلة، عبر استهداف الأسواق ذات أفضل معدلات وتبني نماذج تشغيل محلية، سيكونون الأكثر حظا في جني المكاسب الكبرى.

تحرير من طرف Modeste Kouamé
في 23/09/2025 على الساعة 18:52