مجلس المنافسة يرصد اختلالات وتلاعبات بسوق الإسمنت تخل بقواعد الشفافية

مجلس المنافسة

مجلس المنافسة

في 13/02/2026 على الساعة 20:00

أقوال الصحفكشف مجلس المنافسة عن ممارسات «تدليسية» قال إنها قد تمس بالسير الطبيعي والتنافسي لسوق الإسمنت بالمغرب، وتتعلق بقيام بعض الموزعين بتزويد منعشين عقاريين بفواتير لا تعكس الكميات الفعلية المقتناة، مقابل تعويضات مالية، وهو ما من شأنه الإخلال بقواعد الشفافية وتكافؤ الفرص بين الفاعلين.

وتناولت يومية «الأخبار»، في عددها الصادر لنهاية الأسبوع الجاري، الرأي الذي أصدره المجلس حول السير التنافسي لسوق مواد البناء، متخذا سوق الإسمنت نموذجا، موضحا أن هذه السلوكيات ترتبط أساسا ببعض معاملات البيع بالتقسيط التي ينجزها تجار يعرفون في السوق باسم «الكلسات»، والتي تتم في حالات عديدة خارج المساطر المحاسبية الرسمية، ودون إصدار فواتير قانونية، مما ينعكس سلبا على شفافية المعاملات ويؤثر في مبدأ تكافؤ الفرص داخل السوق.

وأفادت اليومية بأن المجلس أشار إلى أن مثل هذه الممارسات في حال ثبوتها، يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على شروط المنافسة، خاصة في ظل حضور قوي لشريحة من تجار التقسيط داخل القطاع غير المهيكل، ما يخلق تفاوتا في الامتثال الضريبي والمحاسباتي بين الفاعلين، ويؤدي إلى تشويه اليات التسعير والتوزيع.

وفي المقابل، أوضح المقال أن مجلس المنافسة شدد على الأهمية الاستراتيجية لصناعة الإسمنت الوطنية باعتبارها رافعة أساسية لدعم مشاريع البنية التحتية والسكن، ومكونا محوريا في دينامية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مبرزا أن الإسمنت يمثل حوالي 10.42 في من تكلفة المساكن منخفضة القيمة ونحو 8.2 في المائة من تكلفة السكن الاجتماعي، ما يجعله عنصرا مؤثرا في الولوج إلى السكن.

وأضافت الجريدة أن المجلس نوه بالدور الذي تلعبه الصناعة في تعزيز السيادة الإنتاجية الوطنية، من خلال ضمان التغطية المنتظمة لحاجيات السوق إلى جانب الجهود المبذولة في مجال تقليص الأثر البيئي، عبر تثمين النفايات الصناعية والمنزلية، وتنويع مصادر الطاقة بما يتماشى مع التوجهات الوطنية في مجال الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.

غير أن السوق، حسب ما كشفت يومية «الأخبار»، يتميز بدرجة تركيز مرتفعة، حيث تستحوذ شركات رئيسية على ما بين 80 و90 في المائة من الطلب الوطني، في بنية توصف باحتكار القلة وهو نمط شائع عالميا في صناعة الإسمنت نظرا لارتفاع كلفة الاستثمار والحاجة إلى تحقيق وفورات الحجم.

وتابع المقال أن المجلس، أشار إلى أن تجانس منتجات الإسمنت، إلى جانب وضوح الأسعار ودور شبكة التوزيع، قد يفضي إلى نشوء ظروف مواتية لتنسيق السلوك بين الفاعلين، خاصة في ما يتعلق بأسعار الأصناف الأكثر رواجًا، وهو ما يستدعي تعزيز آليات المراقبة لضمان احترام قواعد المنافسة.

وفي هذا الإطار، أوردت الجريدة أن المجلس دعا إلى اعتماد مقاربة شمولية لتعزيز السير التنافسي، من خلال إرساء منظومات جهوية لتثمين الموارد المحلية، وإشراك القطاعين العام والخاص والمهنيين في مجالات البناء والهندسة، وتشجيع البحث العلمي والابتكار لتطوير بدائل للإسمنت التقليدي ومواد بناء أكثر استدامة، مع تثمين المنتجات الثانوية والصناعات المساندة.

كما أكد المجلس أن تحقيق التوازن بين السعر والجودة وضمان استدامة الموارد المحلية يمر عبر تعزيز الإطار المؤسساتي والرقابي إلى جانب مواكبة وتحسيس الفاعلين بأهمية الامتثال للقواعد المنظمة للسوق، بما يعزز القدرة الإنتاجية الوطنية في مواجهة تحديات التوسع الحضري، وإعادة الإعمار بعد الكوارث والاستعداد للاستحقاقات الكبرى ذات البعد الدولي.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 13/02/2026 على الساعة 20:00