يقدم التقرير العاشر لمؤشر انفتاح التأشيرات في إفريقيا لسنة 2025، الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، تقييما لعشر سنوات لحرية تنقل الأفارقة داخل قارتهم.
وإذا كان لا يمكن إنكار التقدم المحرز، ولا سيما مع تسجيل نسبة قياسية بلغت 28.2% من السفر داخل القارة الإفريقية بدون تأشيرة، يكشف التقرير أيضا عن تباطؤ ملحوظ في التقدم، واتجاه مقلق نحو تراكم الإجراءات، وغالبا ما تكون رقمية.
ويقدم تحليل الدول العشرين الأكثر انفتاحا ودينامياتها رؤى قيمة لتطبيق منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
يؤكد تصنيف مؤشر انفتاح التأشيرات في إفريقيا، المحسوب بناء على مقياس من 0 (مقيد للغاية) إلى 1 (مفتوح بالكامل)، هيمنة عدد قليل من الدول الرائدة في هذا المجال. تحافظ رواندا وغامبيا (بنتيجة 1.000 نقطة، متعادلتين في المركز الأول) على موقعهما الريادي، إذ تتيحان دخول جميع المواطنين الأفارقة بدون تأشيرة. ويجعل هذا النهج المستمر منهما نموذجا يحتذى به في القارة الإفريقية.
أما قصة النجاح الحقيقية لسنة 2025 فهي كينيا، التي حصلت على 0.962 نقطة، لتحتل المركز الثالث من بين 54 دولة. بعد فرضها مؤقتا نظام ترخيص السفر الإلكتروني الذي وصف بأنه تقييدي، اتخذت كينيا منحى مغايرا بإعفاء مواطني 52 دولة إفريقية من أي إجراءات مسبقة (باستثناء مواطني ليبيا والصومال).
وتستند هذه السياسة الجريئة إلى دورها كمركز إقليمي (عضو رئيسي في السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا ومجموعة شرق إفريقيا).
وعلى الرغم من تراجع بنين من المركز الأول إلى المركز الرابع بعد إعادة فرض متطلبات التأشيرة لخمس دول، إلا أنها لا تزال تحتفظ بمكانة قوية برصيد 0.906. ويعكس صعودها من المركز 31 في عام 2016 إرادة سياسية تاريخية.
أما بقية الدول العشرين الأولى فتضم غانا (المرتبة الخامسة بـ0.868)، والرأس الأخضر (السادسة بـ0.864)، والموزمبيق (السابعة بـ0.842)، وموريشيوس (الثامنة بـ0.826)، وبوروندي (التاسعة بـ0.823)، وسيراليون (العاشرة بـ0.811)، وإريتريا (الحادية عشرة بـ0.808)، وجيبوتي وجزر القمر (متساويتان في المركز الثاني عشر بـ0.800)، والسنغال (الرابعة عشرة بـ0.792)، ومدغشقر (الخامسة عشرة بـ0.785)، وإثيوبيا (السادسة عشرة بـ0.732)، وتنزانيا (السابعة عشرة بـ0.709)، وناميبيا (الثامنة عشرة بـ0.653)، وزامبيا (التاسعة عشرة بـ0.483)، وأخيرا زيمبابوي وملاوي (متساويتان في المركز العشرين بـ0.472).
وهي قائمة تضم في معظمها دولا منخفضة الدخل ودولا ذات دخل متوسط، بالإضافة إلى عدد من الدول الجزرية والدول غير الساحلية، إلى وجود علاقة بين سياسة الانفتاح الاستباقية والسعي الحثيث وراء الفرص الاقتصادية، سواء لتحفيز السياحة أو الاستثمار أو الاندماج التجاري الإقليمي.
بحصوله على 0.151 نقطة، واحتلاله المرتبة 44 من أصل 54، يعكس موقع المغرب في ذيل قائمة مؤشر انفتاح التأشيرات في أفريقيا استمرار سياسة التأشيرات التقييدية المفروضة على المواطنين الأفارقة. ووفقا للتقرير، لا تزال 51.1% من الأسفار داخل القارة الإفريقية تتطلب تأشيرة دخول.
وتتمثل المبادرة البارزة لسنة 2025 في استحداث ترخيص سفر إلكتروني مؤقت للفترة من شتنبر 2025 إلى يناير 2026 لحاملي تذاكر كأس الأمم الإفريقية. ورغم هذه المبادرة المبتكرة والمدمجة في تطبيق مخصص، إلا أنها لا تغير السياسة التقييدية التي يتبعها المغرب.
ماذا عن المغرب؟
من المفارقات أن المغرب يستثمر في ترسيخ صورته كمركز اقتصادي وسياحي إفريقي (كأس الأمم الأفريقية ومقر مؤسسات)، لكن سياسته الصارمة بشأن التأشيرات تعيق بشكل ملموس تنقل رجال الأعمال والمستثمرين والسياح الأفارقة، مما يحد من الإمكانات الاقتصادية لاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية بالنسبة لأراضيه.
À l'occasion de la CAN 2025, L'ONDA a mis en place des fan zones pour les supporters dans les différents aéroports du royaume.
ومع ذلك، يحتل المغرب مرتبة أعلى بكثير من الجزائر، التي تعد من أكثر الدول الإفريقية تقييدا للسياسات، حيث بلغ مؤشر انفتاح التأشيرات في إفريقيا لديها 0.094، ما يضعها في المرتبة الخمسين من بين 54 دولة. وتصنف الجزائر ضمن الدول الخمس الأقل انفتاحا في إفريقيا. ويشير التقرير إلى أنها شددت سياستها في سنة 2025 بفرضها شرط الحصول على تأشيرة مسبقة للسفر إلى دولة كانت معفاة سابقا. ويعكس هذا القرار اتجاها عاما نحو تراجع الانفتاح، وهو ما يتعارض مع روح اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.
ومن الجدير بالذكر أن التطورات التكنولوجية أرخت بظلالها على المشهد الإفريقي بشكل كبير خلال سنة 2025، مع نتائج متناقضة على انفتاح الدول. وهكذا، فإن أولى الملاحظات التي رصدها البنك الإفريقي للتنمية هي ازدياد استخدام التأشيرات الإلكترونية (حيث اعتمدتها 31 دولة إفريقية في سنة 2025، مقارنة بـ9 دول فقط في سنة 2016). ويفسر هذا الأمر بالمزايا الواضحة التي توفرها المنصات الرقمية، ومنها انخفاض التكاليف وتقليص أوقات معالجة الطلبات بالنسبة للحكومات، وزيادة الراحة والشفافية للمسافرين مقارنة بالإجراءات الورقية. كما تعد هذه الحلول تحديثا ضروريا لأنظمة الحدود، وأداة فعالة لتعزيز الفعالية الإدارية والأمنية.
أما الملاحظة الثانية فتتعلق بمسألة تراخيص السفر الإلكترونية الشائكة. تهدف هذه التراخيص، التي اعتمدتها دول مثل كينيا وسيشيل، إلى تقييم المسافرين مسبقا وإعفائهم من متطلبات التأشيرة. ورغم تقديمها كتأشيرات منفصلة، إلا أن مؤشر انفتاح التأشيرات في أفريقيا يصنفها ضمن «تأشيرات السفر المسبقة» لأنها تتطلب إجراءات مسبقة (تقديم الطلب عبر الإنترنت، ودفع الرسوم، وتقديم الوثائق المطلوبة)، وهي تعادل عمليا إجراءات التأشيرة الإلكترونية. وبذلك، تحتل سيشيل، التي كانت رائدة في هذا المجال، المرتبة الأخيرة في التصنيف (المركز 54 برصيد صفر).
الملاحظة الثالثة في التقرير هي تحول أربع دول (غينيا بيساو، وموريتانيا، ونيجيريا، والصومال) من نظام «التأشيرة عند الوصول» إلى نظام «التأشيرة قبل السفر» (التأشيرة الإلكترونية في ثلاث منها)، مما أثر سلبا على 162 سيناريو سفر وتصنيفها. هذا التوجه، إلى جانب تحويل تراخيص السفر الإلكترونية إلى متطلبات مسبقة، يفسر إلى حد كبير انخفاض متوسط النقط على مستوى القارة (0.445، مستوى سنة 2021) وارتفاع نسبة الرحلات التي تتطلب تأشيرة قبل السفر إلى 51%.
دور التجمعات الاقتصادية الإقليمية
يؤكد التقرير الدور المحوري للتجمعات الاقتصادية الإقليمية كمختبرات للاندماج وحرية التنقل. وتعد المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا مثالا يحتذى به، إذ أرست مبدأ حرية التنقل الكاملة والمتبادلة (بدون تأشيرة) لمواطنيها، مما خلق فضاء مندمجا ومواتيا للتجارة والسياحة والاستثمار. وهو نجاح ذكره البنك الأفريقي للتنمية كنموذج.
تسجل مجموعة شرق إفريقيا تقدما مشجعا، حيث تحتل دول مثل كينيا ورواندا وبوروندي وتنزانيا مراكز ضمن أفضل 20 دولة في مؤشر انفتاح التأشيرات الإفريقي. ويأمل البنك الإفريقي للتنمية أن تصل المجموعة قريبا إلى مستوى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا. وتجسد مراكز الحدود ذات الشباك الوحيد التي أنشأتها كينيا هذه الدينامية التيسيرية.
ويؤكد عدم وجود تصديقات جديدة على بروتوكول الاتحاد الإفريقي بشأن حرية تنقل الأشخاص، باستثناء الدول الأربع الأولى، أن التقدم المحرز مؤخرا هو نتاج مبادرات وطنية أو تحت-إقليمية أكثر منه إطارا قاريا ملزما. وتجدر الإشارة هنا إلى الحاجة الملحة للقيادة السياسية والثقة المتبادلة للانتقال من فضاءات إقليمية مندمجة إلى «منطقة إفريقية» حقيقية.
يشار إلى أن الدول الأفضل أداء في مؤشر انفتاح التأشيرات الإفريقي ليست الأغنى، ولكنها غالبا ما تكون تلك التي ترى في تحرير التأشيرات رافعة للتنمية الاقتصادية. تقدم زامبيا (المرتبة 19 من بين 54 دولة) مثالا بارزا. فقد ساهم إلغاء تأشيرات الدخول لـ53 دولة (بما فيها 6 دول أفريقية إضافية) ضمن حملة «وجهة زامبيا»، إلى جانب تحسينات البنيات التحتية، في تعزيز السياحة الوافدة (بنسبة 35% في سنة 2024). وهنا، تتضح العلاقة المباشرة بين سهولة الولوج ونمو قطاع السياحة.
وكما تشير الدكتورة جوي كاتيغيكوا، مديرة مكتب تنسيق الاندماج الإقليمي في البنك الإفريقي للتنمية، فإن «إفريقيا بدون تأشيرات تعد سياسة اقتصادية جيدة. ويكمن جوهر نجاح اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في قدرة الأفارقة على التنقل حيثما تشتد الحاجة إليهم، وحيثما تكمن الفرص». وبالتالي، تعد حرية تنقل رجال الأعمال والمستثمرين والتجار أمرا حيويا لتحقيق السوق الموحدة القارية. وهكذا، يضاعف خفض عوائق التنقل الفرص الاقتصادية المحلية والعابرة للحدود.
وأمام التقدم المحقق في 2025، يدعو التقرير إلى زخم سياسي جديد. وفي هذا السياق، تطرح الدكتورة كاتيغيكوا فكرة جريئة: «ماذا لو اتفقنا على إنشاء منطقة إفريقية، على غرار منطقة شينغن؟».
وتتوافق هذه الرؤية مع دعوة السفيرة أما أدوما تووم-أمواه، الدبلوماسية الغانية المنتخبة مفوضة الاتحاد الإفريقي للصحة والشؤون الإنسانية والتنمية الاجتماعية، التي حثت جميع الدول الأعضاء على تسريع التصديق على بروتوكول الاتحاد الإفريقي بشأن حرية تنقل الأشخاص. وأكدت قائلة: «يقدم هذا البروتوكول حلا لتعزيز التنقل، وتعميق الاندماج، وتقوية صلابتنا الاقتصادية الجماعية».
وشددت على أن «التنقل البشري ليس شيئا ثانويا مضافا للاندماج، بل هو جوهره الحيوي». ويظهر مؤشر انفتاح التأشيرات في إفريقيا لسنة 2025، الذي يضم أفضل 20 دولة، الطريق لباقي الدول. والآن يقع على عاتق القادة الأفارقة إظهار الجرأة نفسها التي أدت إلى إنشاء اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية نفسها، لتحويل «المنطقة الإفريقية» من مجرد رؤية إلى واقع ملموس.








