ومع حلول الأيام الأولى من الشهر الفضيل، تتجدد طقوس الاستعداد لاستقبال الصائمين من سكان المدينة وزوارها على حد سواء، ممن يقصدونها طلبا للأجواء الروحانية المميزة أو لاكتشاف أصناف المائدة الرمضانية التي تجسد عمق و تنوع التراث المغربي.
في هذا الفضاء المصنف تراثا إنسانيا، والذي يشكل القلب الرمزي للعاصمة الروحية للمملكة، تنشط الحركة التجارية بوتيرة ملحوظة، إذ تُقبل الأسر الفاسية بكثافة على اقتناء مستلزمات الإفطار، وفي مقدمتها الحلويات التقليدية والمأكولات المرتبطة بالشهر الكريم، مثل الشباكية والمحنشة والبريوات والمقروط، إلى جانب «الخليع» الذي يحظى بمكانة خاصة ضمن المطبخ المحلي.
ويحرص أصحاب الدكاكين على إضفاء طابع احتفالي خاص مستلهم من روحانية الشهر الفضيل، إذ يعمد عدد منهم إلى عرض منتجاتهم أمام المحلات وتقديم عينات للتذوق في ما يُعرف محليا بـ«الدواقة»، في تقليد تنافسي يهدف إلى استقطاب الزبائن والتعريف بجودة المنتوجات، لا سيما الشباكية والمخرقة والحلوى الفيلالية، التي تحظى بإقبال واسع خلال هذا الموسم.
وفي هذا السياق، أوضح حميد الشويطر، وهو تاجر بالمدينة العتيقة لمدينة فاس، في تصريح لـLe360، أن الإقبال على الحلويات المعسلة يتضاعف بشكل لافت خلال شهر رمضان مقارنة بسائر أشهر السنة، مبرزا أن الموسم الحالي يتميز بإقبال نوعي من المغاربة المقيمين بالخارج، فضلا عن السياح الأجانب الذين يحرصون على معايشة الأجواء الرمضانية، ما يمنح هذه الحرف الموسمية زخما اقتصاديا يعزز إشعاعها داخل النسيج التجاري للمدينة.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن «الشهيوات» الفاسية تحظى بدورها بإقبال متزايد خلال الشهر الفضيل، باعتبارها من الأطباق والأصناف التي نشأت بمدينة فاس واشتهرت بجودتها ودقة إعدادها، كالخليع، التريد، الحلوى الفيلالية والزبدة الحسناوية، مؤكدا أن العديد من المواطنين يحرصون على اقتنائها لتزيين مائدتهم الرمضانية وإضفاء لمسة تقليدية أصيلة تعكس عراقة المطبخ الفاسي وتميزه.
وهكذا تظل فاس خلال الشهر الفضيل فضاء مفتوحا على تقاليد متجذرة، تتوارثها الأجيال وتجد في رمضان مناسبة سنوية لتجديد حضورها وتعزيز ارتباطها بالهوية المحلية.



