مشروع الطريق السيار المائي.. كيف تتم مراقبة جودة المياه المحولة إلى الرباط والدار البيضاء؟

مشروع الطريق السيار المائي

في 09/04/2026 على الساعة 11:35

في ظل التحديات المتزايدة التي فرضتها ندرة الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف في السنوات الأخيرة، برز مشروع الربط المائي بين حوضي سبو وأبي رقراق كأحد أبرز الأوراش الاستراتيجية الرامية إلى تأمين التزود بالماء بالمناطق الساحلية للمملكة.

ويهدف هذا المشروع الضخم، الذي يمتد على مسافة 67 كلم، والذي يهم بالأساس المحور الممتد بين الرباط والدار البيضاء، تعزيز توازن الموارد المائية بين الأحواض عبر تحويل جزء من الفائض المائي من مياه حوض سبو التي كانت تهدر في المحيط الأطلسي (والتي قدرت سنة 2023 بنحو 340 مليون متر مكعب)، نحو المناطق التي تعرف ضغطا متزايدا على مخزونها، عبر سد المنع إلى سد سيدي محمد بن عبد الله لحوض أبي رقراق، في خطوة تجسد توجها متقدما نحو تدبير أكثر نجاعة واستدامة للمياه.

ويسعى هذا المشروع بالأساس، الذي أنجز شهر دجنبر من سنة 2022 وأطلق عليه «الطريق السيار المائي»، إلى تأمين تزويد نحو 12 مليون نسمة في محور جهة الرباط-سلا والدار البيضاء-سطات بالماء الصالح للشرب، وتفادي الانقطاعات في التزويد، وكذلك تخفيف الضغط على سد المسيرة، الذي يزود العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء باحتياجها من المياه.

وقد تم الشروع في تشغيل هذا الورش تدريجيا ابتداء من 28 غشت 2023 لإجراء التجارب اللازمة على المعدات وتحويل المياه بتدفق أولي لا يتعدى 3 أمتار مكعبة في الثانية، إذ تعهدت وزارة التجهيز والماء آنذاك بتحويل حجم سنوي من فائض مياه حوض سبو يتراوح بين 350 و400 مليون متر مكعب، إلا أن المشروع مكن لحدود اللحظة بعد زيادة تدريجية في تدفق المياه، وصلت لـ15 مترا مكعبا في الثانية، من تحويل حجم سنوي قدر بأكثر من 560 مليون متر مكعب حتى الآن، وهو ما تم تحقيقه اليوم بعد مرور سنة من إنجاز هذا المشروع الرائد.

وللمحافظة على جودة المياه بطريقة مستمرة، تقوم وكالة الحوض المائي لسبو بمتابعة يومية لجودة المياه من خلال القيام بتحاليل مخبرية على سد المنع وبعدة نقاط مختلفة على طول وادي سبو، من أجل مراقبة جودة المياه التي يتم تحويلها، فضلا عن العمل على إعداد نموذج هيدروليكي للتتبع والمراقبة، والقيام بدراسات تفصيلية لجرد النقط السوداء بالحوض، بما يساهم في الحفاظ على الموارد المائية وضمان استخدامها في أفضل الظروف.

وفي السياق ذاته، اعتمدت وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية على نظام مراقبة ميداني دقيق يشمل سبع نقاط للمراقبة، ويتعلق الأمر بست نقاط على مستوى سد سيدي محمد بن عبد الله إضافة إلى نقطة واحدة مخصصة لتتبع وصول المياه المحولة من حوض سبو، كما يتم أخذ عينات المياه على ثلاث مستويات مختلفة تشمل السطح والوسط والقعر، وذلك من أجل الحصول على صورة دقيقة حول خصائص المياه داخل السد، وهو ما يساعد في تحليل التغيرات المحتملة في جودة المياه داخل مختلف طبقات الخزان.

كما تشمل عملية المراقبة إنجاز مجموعة من التحاليل الكيميائية والفيزيائية والبكتريولوجية لتقييم مختلف مكونات المياه، بالإضافة إلى تتبع عناصر التلوث ومراقبة المعادن الثقيلة، وهي دراسات أظهرت نتائجها أن جودة المياه المحولة تستجيب لمعايير جودة المياه السطحية المخصصة لإنتاج الماء الصالح للشرب، حيث تم تصنيفها ضمن الفئة A1، وفقا للقوانين الجاري بها العمل.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 09/04/2026 على الساعة 11:35