ترحيل المهاجرين في الولايات المتحدة: اتساع لائحة الدول الإفريقية المستقبلة للمُرحّلين

مهاجرون مُرحّلون

في 09/04/2026 على الساعة 11:15

30 مليون دولار للكاميرون، و7.5 ملايين دولار لغينيا الاستوائية، و5.1 مليون دولار لإسواتيني، وإعفاء ضريبي على الكاكاو لغانا، وإمكانية الولوج إلى المعادن الحيوية لجمهورية الكونغو الديمقراطية. منذ عام، تتعاون عدة دول إفريقية مع إدارة ترامب لتصبح مراكز ترحيل لرعايا دول ثالثة. واليوم، تم تحديد سبع دول إفريقية رسميا كمضيفة للمهاجرين المرحلين.

أعلنت الحكومة الكونغولية، يوم الأحد 5 أبريل 2026، أن جمهورية الكونغو الديمقراطية ستبدأ باستقبال مواطني دول ثالثة مرحلين من الولايات المتحدة هذا الشهر. الاتفاق «الممول بالكامل من قبل واشنطن». لا حديث عن أرقام، ولا جنسيات، ولا جدول زمني، فقط وعد بأنها لن تكلف جمهورية الكونغو الديمقراطية شيئا.

هذا الغموض هو جوهر النظام الذي طبقته إدارة ترامب منذ عودتها إلى البيت الأبيض. في مواجهة عقبات قانونية داخلية، وقضاة يمنحون الحماية للمهاجرين المهددين بالتعذيب أو الموت في بلدانهم الأصلية، وجدت واشنطن حلا بديلا: إسناد عمليات الترحيل إلى دول إفريقية أخرى. مقابل المال، أو تسهيل إجراءات التأشيرات، أو الولوج إلى الموارد المعدنية، توافق هذه الدول على استقبال أشخاص غالبا ما ينتهي بها المطاف بإعادتهم إلى أوطانهم الأصلية.

ينص مبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو حجر الزاوية في القانون الدولي للاجئين، على حظر إعادة أي شخص إلى بلد يواجه فيه خطر الاضطهاد أو التعذيب. ومع ذلك، فإن الوقائع صادمة.

ففي غانا، وصل أكثر من 30 شخصا تم ترحيلهم من الولايات المتحدة. من بين هؤلاء الثلاثين، كان 22 شخصا على الأقل يتمتعون بالحماية القانونية الأمريكية، والمعروفة باسم «وقف الترحيل».

أما غينيا الاستوائية، فقد تلقت 7.5 مليون دولار. والنتيجة؟ ترحيل ثلاثة أشخاص على الأقل ممن كانوا يتمتعون بالحماية.

وبحسب معلومات هيومن رايتس ووتش ووكالة فرانس برس، توصلت رواندا إلى اتفاق مع إدارة ترامب لاستقبال ما يصل إلى 250 مهاجرا مرحلين من الولايات المتحدة. تقدر التعويضات المالية بنحو 7.5 مليون دولار، وهو مبلغ مماثل لما دفع لغينيا الاستوائية.

لم تُكشف أي تفاصيل عن مصير هؤلاء الأشخاص. كم عدد الواصلين فعليا؟ هل هم محتجزون، أم أحرار، أم تم ترحيلهم بالفعل إلى بلدانهم الأصلية؟ الحكومة الرواندية، التي تقدم نفسها كنموذج يحتذى به في الحكامة واستقبال اللاجئين، لم تدل بأي تصريح. صمت مطبق، كما هو الحال في دول أخرى.

وماذا عن المغرب؟

لا يظهر اسم المغرب في أي من الوثائق كدولة مضيفة للمرحلين. ومع ذلك، يظهر اسمه ضمن قائمة الدول التي تم ترحيل مواطنيها إلى الكاميرون. مواطنان اثنان، بحسب وكالة رويترز.

الصفقة مع الكاميرون قد تكون من أكثر الصفقات ربحية

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز يوم 31 مارس عن الاتفاق مع الكاميرون، والذي يعد الأكثر ربحية حتى الآن: 30 مليون دولار، تم تقديمها يوم 12 يناير، قبل أيام قليلة من أول رحلة. في البداية، ندد الرئيس بول بيا بما وصفه بـ«الابتزاز»، ثم رضخ للأمر الواقع.

كان جميع المرحلين السبعة عشر الذين وصلوا إلى الكاميرون (في يناير وفبراير) قد حصلوا على أمر «وقف الترحيل» في الولايات المتحدة. وكان من المفترض أن يكونوا جميعا محميين من إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. ما هو مصيرهم في الوقت الحالي؟ 7 من المجموعة الأولى ما زالوا في ياوندي، بينما يحتجز الثمانية الآخرون. لم يعلن عن أي اتفاق، بل أكدت الحكومة الكاميرونية أنها لم تكن على علم بوصولهم.

مملكة إسواتيني تلقت 5.1 مليون دولار لاستقبال ما يصل إلى 160 شخصا. وصل تسعة عشر شخصا بالفعل، من بينهم مواطنون صوماليون وسودانيون وتنزانيون، بالإضافة إلى مواطنين فيتناميين وكوبيين ويمنيين. ويحتجزون في سجن ماتسابا شديد الحراسة، المعروف باكتظاظه الشديد وسجنائه السياسيين. وكان بعضهم قد قضى مدة عقوبته في الولايات المتحدة.

وأكدت غانا أنها لم تتلق أي تعويضات مالية مباشرة. ومع ذلك، وبعد عمليات الترحيل الأولى، حذفت واشنطن تعريفة جمركية بنسبة 15% على الكاكاو الغاني وخففت قيود التأشيرات. وقد أشار وزير الخارجية صامويل أوكودزيتو أبلاكو بنفسه إلى مناقشات حول «تنازلات تتعلق بالتأشيرات والتعريفات الجمركية». هل هي مجرد مصادفة؟ لم تعلق وزارة الخارجية الأمريكية على الأمر.

أما بالنسبة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، فالأمر أكثر خطورة. إذ تتزامن مفاوضات الترحيل مع جهود أمريكية لتنفيذ اتفاقية سلام بين كينشاسا وكيغالي، ولا سيما لضمان الولوج إلى المعادن الكونغولية الحيوية.

وقد حثت منظمة هيومن رايتس ووتش، منذ شتنبر 2025، الحكومات الإفريقية على رفض هذه الاتفاقيات. وقال آلان نغاري، مدير المرافعة في المنظمة غير الحكومية: «هذه الاتفاقيات تجعل الحكومات الإفريقية متواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها إدارة ترامب ضد المهاجرين». لم يلق النداء أي استجابة. ومنذ ذلك الحين، وقعت الكاميرون، وكذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية على الاتفاقيات.

في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، ترسل هذه الاتفاقيات عدة إشارات. أولا، تضفي طابعا مؤسسيا على شكل من أشكال فساد الدولة: موافقة الدول على انتهاك القانون الدولي مقابل المال أو المزايا التجارية. وقد حدد مجلس الشيوخ الأمريكي 25 دولة أبرمت هذا النوع من الاتفاقيات، وتمثل أفريقيا نسبة كبيرة منها.

ثانيا، تقوض هذه الاتفاقيات مصداقية المؤسسات القضائية المحلية. وأخيرا، تضعف هذه الممارسات حقوق الإنسان في القارة. فبموافقتها على تصنيفها كـ«دول ثالثة آمنة»، تصبح الحكومات متواطئة في عمليات الترحيل غير المباشرة.

في الوقت الحالي، جمهورية الكونغو الديمقراطية مدرجة على القائمة. ومن المتوقع أن تبدأ أولى الرحلات الجوية في أبريل. وتؤكد الحكومة الكونغولية أن الخطة «ممولة بالكامل من قبل واشنطن، دون أن تتحمل الكونغو أي تكلفة». وكررت وزارة الخارجية الأمريكية مجددا أن الولايات المتحدة «لا تعلق على تفاصيل اتصالاتها الدبلوماسية». ومن جانبها، لم تستجب الحكومات الإفريقية لطلبات التعليق.

الأمر الوحيد المؤكد هو أن إدارة ترامب وجدت مناولين. فمقابل بضعة ملايين من الدولارات أو وعود بإعفاءات جمركية، توافق الدول الإفريقية على القيام بهذه المهمة القذرة. وفي الوقت نفسه، بالقرب من كينشاسا، أصبحت المرافق جاهزة لاحتضان المهاجرين المرحلين قريبا.

تحرير من طرف موديست كوامي
في 09/04/2026 على الساعة 11:15