مسؤولون وأرباب مطاحن وتجار ضمن شبكة لاختلاس دقيق المدعم الموجه للفقراء بفاس

دقيق مدعم

في 08/10/2026 على الساعة 21:30

أقوال الصحفتمكنت الفرقة الاقتصادية والمالية التابعة للمصلحة الولائية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس، من تفكيك شبكة متخصصة في اختلاس الدقيق المدعم من طرف خزينة الدولة والموجه للفقراء بالمناطق النائية، حيث أسفرت العملية عن اعتقال شخصين والتحقيق مع أرباب مطاحن وتجار ومسؤولين لهم علاقة بسلسلة توزيع هذه المادة الحيوية التي تحظى بدعم صندوق المقاصة.

وتناولت يومية « الأخبار » في عددها الصادر يوم الجمعة 9 أكتوبر الجاري، تفاصيل هذا الملف، الذي يواجه فيه المتهم الأول « م.ج »، الموجود رهن الاعتقال، مجموعة من التهم، تتعلق بالتزوير في محررات تجارية وعرفية واستعمالها، والمشاركة في تقديم تصريحات كاذبة بشأن شراء الحبوب ومشتقاتها واستعمالها وصنعها وبيعها، بهدف الحصول دون موجب على المكافآت المتعلقة بدقيق القمح اللين المدعوم، إلى جانب متابعته من أجل حيازة مواد غذائية فاسدة وصنعها وبيعها وتوزيعها، وصنع وحيازة مواد غذائية أضيفت إليها مواد كيميائية، وتزييف مواد غذائية والمشاركة في ذلك.

كما أفادت اليومية أن المتهم الثاني « ع.ا » يتابع من أجل صنع عن علم إقرارات وشهادات تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها، والتزوير في محررات عرفية واستعمالها وتقديم فائدة عبارة عن مبلغ مالي للحصول على القيام بعمل والامتناع عن عمل، فضلا عن تقديم تصريحات كاذبة تتعلق بشراء الحبوب ومشتقاتها واستعمالها وصنعها وبيعها يهدف الحصول دون موجب على المكافآت المتعلقة بدقيق القمح اللين المدعوم.

وكشفت الجريدة أن التحريات التي باشرتها الشرطة القضائية أظهرت أن أحد المتهمين يعمل وكيلا تجاريا لشركة مطاحن، وأنه راكم بحكم تجربته في مجال المطاحن وإلمامه بالجوانب التقنية، علاقات مع عدد من أرباب المطاحن بمدينة فاس والتجار المعتمدين في توزيع الدقيق المدعم، قبل أن يبدأ منذ نحو سنتين، في تزويد شركة متخصصة في صناعة العجائن بالدقيق المدعم، حيث اعترف بأن كمية الدقيق المدعم التي جرى ضبطها على مستوى الوحدة الصناعية التابعة للشركة، هو من تكفل شخصيا بجلبها إلى المعمل المذكور، مستغلا عضويته في تعاونية « CTAF »، وهي الهيئة التي تمثل أرباب شركات النقل المتعاقدة مع الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك « SNTL» »، لنسج علاقات مع سائقي الشاحنات، ما سهل عليه التواصل مع أرباب الشاحنات والسائقين، بهدف اختلاس الدقيق بالتواطؤ مع التجار وأرباب المطاحن.

وأورد المقال أن المتهم كان ينسق مع التجار المعتمدين المستفيدين من حصص توزيع الدقيق المدعم، ويتفق معهم على التنازل عن حصصهم الشهرية لفائدته، مقابل أن يتكفل بنفسه بأداء قيمتها للمطاحن، فيما يمنح كل تاجر هامش الربح المتعلق بحصته، والمحدد في 13 درهما عن كل قنطار، كما يسلمهم وصلين، الأول يتعلق بالتسليم «BON DE LIVRAISON»، والثاني بالنقل «BON DE TRANSPORT».

وتابعت الجريدة أن كل تاجر متواطئ كان يقوم بالتوقيع على الوصلين والإقرار خلافا للواقع، بتوصله بحصته من الدقيق، رغم أن هذه العملية تخضع لمراقبة ممثل السلطة المحلية، الذي يوقع بدوره على الوصلين، ويتولى كل تاجر التواصل مع ممثل السلطة المحلية المختص ترابيا من أجل توقيعهما، كل حسب طريقته، قبل إعادة الوصل الأول إلى المطحنة، فيما يحال الوصل الثاني على الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك، ومنها إلى المكتب الوطني للحبوب والقطاني، قصد تحديد قيمة الدعم المالي واستخلاصه من طرف المطاحن وشركات النقل.

وبخصوص السائقين، أكدت مصادر اليومية أن المتهم أدلى أثناء الاستماع إليه أنه بحكم عضويته في تعاونية السائقين فهو يمثل هذه الهيئة مع الشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك وهو من يعمل على التنسيق مع السائقين وتوجيههم لتفريغ شحنات الدقيق المدعم بمقر شركة متخصصة في صناعة العجائن، مضيفا أن ثمن البيع الذي يحدده للشركة هو 210 دراهم لكل قنطار من الدقيق المدعم ويحصل على هامش ربح يساوي 10 دراهم عن كل قنطار بعد أداء ثمن الدقيق للمطاحن وتسليم هامش الربح للتجار الموزعين.

وأوضح المقال أن تحريك هذا الملف جاء بعدما توصلت النيابة العامة بشكايات من أرباب المطاحن وتجار بالجملة تفضح وجود تلاعبات في توزيع الدقيق المدعم من طرف الدولة بأموال عمومية لكي يستفيد منه المواطنون الفقراء، لكن هذا الدعم يتم التحايل عليه وتستفيد منه شبكة تعيد بيع الدقيق بسعر السوق، وتضمنت الشكايات اتهامات خطيرة لبعض أرباب المطاحن بجهة فاس مكناس بالتواطؤ مع موظفين عموميين يشتغلون بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني، بأنهم يتلاعبون في عملية توزيع الدقيق المدعم بأقاليم الجهة.

كما تحدثت مصادر الصحيفة عن وجود تلاعبات في المنة، هذا النوع من الدقيق الذي تدعمه الحكومة من خزينة الدولة، حيث يعمد أغلب التجار المتلاعبين إلى بيع الدقيق بأزيد من 160 درهما لكيس يزن 50 كيلوغراما، علما بأن ثمنه الحقيقي محدد في مبلغ 100 درهم، فيما كشفت معطيات أخرى أن سعر الدقيق المدعم المحدد في درهمين و20 سنتيما لا وجود له في الأسواق، وذلك راجع لتلاعب بعض تجار الدقيق وتواطؤهم مع ارباب المطاحن لتفويت حصص وهمية على الورق بالثمن الذي حددته الدولة، في حين تتم إعادة بيع الدقيق بثمن السوق، كما يتم تخزينه في مخازن سرية بغرض المضاربة في ظل غياب مراقبة الجهات المسؤولة.

وأوضحت المصادر ذاتها أن هذا الدقيق المدعم من المال العام من المفروض أن يباع بثمن لا يتجاوز درهمين للكيلوغرام الواحد غير أن أرباب المطاحن بتواطؤ مع موظفين بالمكتب الوطني للحبوب والقطاني، يتلاعبون في الفواتير والوثائق على أساس أنه دقيق غير مدعم ويتم بيعه بسعر السوق العادي، أي السعر المحرر بثمن يفوق بكثير ثلاثة دراهم للكيلوغرام الواحد.

وكان وزير الداخلية أصدر قرارا مشتركا مع وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، يتضمن شروط شراء القمح الدين الموجه لصنع الدقيق المدعوم وكذا شروط صناعة الدقيق المذكور وتوضيبه وعرضهللبيع، وحسب القرار، يتم اقتناء القمح اللين الموجه لصنع الدقيق المدعم عن طريق طلبات عروض ينظمها المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، من لدن تجار الحبوب والتعاونيات الفلاحية المغربية، ويحدد ثمن البيع لدى المطحنة الصناعية للقمح اللين الموجه لصنع الدقيق المدعم في 258 درهما للقنطار على أساس مميزات القمح الدين، ويتم دفع مبالغ البيع للمطحنة الصناعية من لدن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني باقتطاع أو بإرجاع فارق الثمن المتفق عليه خلال طلبات العروض من نائلي صفقات العروض أو لفائدتهم.

وحدد القرار نوعين من الدقيق المدعم هما الدقيق الوطني للقمح اللين والدقيق الخاص للقمح اللين ويحدد القرار ثمن تكلفة نوعي الدقيق المدعوم على أساس 325.375 درهما للقنطار بالنسبة للدقيق الوطني، و342 درهما للقنطار بالنسبة للدقيق الخاص أما في ما يخص الأثمان القصوى لبيع الدقيق، فحددها القرار في مبلغ 182 درهما ثمن الدقيق المصنع المعبأ والمسلم في المطحنة أما أثمان البيع القصوى لدى الباعة بالجملة، فحددها القرار في مبلغ 188 درهم للقنطار، وثمن البيع للعموم لا يتجاوز 200 درهم للقنطار، أي 100 درهم لكل كيس يزن 50 كيلوغراما.

وتتحمل الدولة عبر المكتب الوطني للحبوب أداء الفرق بين تكلفة تصنيع الدقيق المدعم ولمن تسليمه المطحنة لنقله إلى التجار المكلفين بتوزيعه، وتبلغ قيمة الدعم الذي تتحمله الدولة 238 درهما عن كل قنطار من الدقيق الوطني الموجه للأقاليم الجنوبية مقابل 143 درهما للقنطار بالنسبة للدقيق الوطني الموجه لباقي أقاليم المملكة، وتتحمل الدولة، كذلك مصاريف نقل الدقيق المدعم، ويتكلف المكتب الوطني للحبوب والقطاني بدفع تكلفة نقل الدقيق المدعم من المطاحن الصناعية إلى المراكز المستفيدة منه.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 08/10/2026 على الساعة 21:30