أخبار كاذبة.. لا علاقة لعجز الميزانية البالغ 34 مليار درهم بكأس العالم 2030

تستند الاستثمارات المتعلقة بالتحضيرات لكأس العالم 2030، مثل ملعب الحسن الثاني الكبير في بن سليمان، إلى ترتيبات مالية محددة، خارج الميزانية العامة للدولة

في 24/03/2026 على الساعة 20:19

مع مواصلة المغرب لاستعداداته لكأس العالم 2030، يبرز خطاب، يجمع بين القراءات المغلوطة، والتحاليل الاقتصادية السطحية، ومحاولات التشويه التي تقاد من الخارج. سرعان ما تجد هذه التحاليل السطحية صدى لدى بعض الأصوات المعروفة بعدائها للمملكة، مثل الصحفي الإسباني إغناسيو سيمبريرو.

وقد تأكد هذا الخطاب مجددا بعد مقال نشرته الوسيلة الإعلامية Arabian Gulf Business Insight، مقال يتحدث عن عجز الميزانية المغربية، حيث تم تضخيم محتواه دون أي تحليل نقدي أو تدقيق.

يبين مقال AGBI، المنشور يوم 23 مارس، مخاطر المعالجة السطحية للقضايا الاقتصادية المعقدة. استنادا إلى عجز الميزانية بلغ 34.5 مليار درهم في نهاية فبراير 2026، مقارنة بـ24.8 مليار درهم في العام السابق، استنتجت AGBI استنتاجا متسرعا من خلال ربط هذه الزيادة بارتفاع مفترض في المصاريف المتعلقة بكأس العالم 2030.

بداية، من الواضح أن الحديث عن عجز الميزانية في نهاية فبراير سابق لأوانه. فهذه الفترة لا تعكس الواقع السنوي للمالية العمومية، لا سيما مع المداخيل الضريبية الكبيرة المتوقعة في نهاية مارس، وخاصةً تلك المتعلقة بالضريبة على الشركات. وقد جمعت بالفعل مليارات الدراهم، مما يجعل أي استنتاج في هذه المرحلة سابقا لأوانه.

تجدر الإشارة إلى أن جميع التقارير والمؤسسات تتوقع انخفاضا في عجز الميزانية في المغرب. فبحسب توقعات بنك المغرب، من المتوقع أن يستمر العجز في مساره التنازلي، لينخفض من 3.6 % من الناتج الداخلي الخام في عام 2025 إلى 3.5 % هذا العام، ثم إلى 3.4 % في عام 2027.

وفضلا عن ذلك، تحدد المعطيات الرسمية بوضوح العوامل الحقيقية للعجز في نهاية فبراير الماضي.

يعود انخفاض المداخيل بشكل أساسي إلى عملية تسوية ضريبية طوعية استثنائية نفذت في يناير 2025، والتي حققت 3.8 مليار درهم. لولا هذه العملية الاستثنائية، لكانت المداخيل قد زادت بالفعل. وبالتالي، انخفضت مداخيل الضريبة على الدخل بمقدار 3.2 مليار درهم، أي بنسبة 19.4 % على أساس سنوي، ولكن لو تم تحييد تأثير العفو الضريبي، لكانت قد زادت بنسبة 4.7 %، مدفوعة بشكل خاص بزيادة قدرها 1.1 مليار درهم في الضريبة المقتطعة على أرباح رؤوس الأموال المنقولة. كان من شأن هذا التطور أن يحد بشكل كبير من حجم العجز المسجل في نهاية فبراير.

وبالموازاة مع ذلك، يعود الارتفاع في النفقات، الذي بلغ 7.2 مليار درهم، بشكل رئيسي إلى زيادة تكاليف الموظفين بمقدار 5.7 مليار درهم، والمرتبطة بإجراءات تم اتخاذها في إطار الحوار الاجتماعي. يضاف إلى ذلك زيادة في فوائد الدين الداخلي، التي بلغت 483 مليون درهم.

تتعلق هذه التطورات بعوامل بنيوية واجتماعية، ولا ترتبط ارتباطا مباشرا بالاستثمارات المتعلقة بكأس العالم.

لذلك، فإن الربط الذي طرحه سيمبريرو وشركاؤه بين العجز وتنظيم كأس العالم 2030 هو أقرب إلى الهلوسات منه إلى التحليل الاقتصادي الرصين.

وكما أشار الخبير الاقتصادي المهدي الفقير، في اتصال مع Le360، فإن «هذا النوع من التحليل يعكس سوء فهم عميق لآليات المالية العمومية، استنادا إلى قراءة سطحية ومتجاوزة للتوازنات الموازناتية».

وأوضح المهدي الفقير قائلا إن المغرب استفاد من التجارب الدولية، ولا سيما تجارب اليونان والبرازيل وجنوب إفريقيا، حيث أثقلت استضافة الأحداث الرياضية الكبرى كاهل المالية العمومية. وتستند استراتيجية المغرب إلى مقاربة مختلفة جذريا، قائمة على استثمارات مهيكلة ومستدامة مصممة لخدمة الاقتصاد الوطني بما يتجاوز نطاق الأحداث الرياضية.

وتستجيب البنيات التحتية قيد الإنشاء حاليا، سواء أكانت النقل بالسكك الحديدية، أو النقل الحضري، أو التهيئة الترابية، لاحتياجات طويلة الأجل. وهي لا تخضع بأي حال من الأحوال لمنطق ظرفي أو مرتبط بأحداث رياضية. ولتوضيح هذه المقاربة، استشهد المهدي الفقير بمثال محطة القطار حي الرياض الجديدة، التي يستخدمها الآن عدد كبير من المسافرين يوميا، مما يظهر أن هذه الاستثمارات تخدم السكان بشكل مباشر ومستدام، بما يتجاوز بكثير سياق الأحداث الرياضية الكبرى.

والأكثر من ذلك، تجاهلت AGBI نموذج تمويل هذه المشاريع تماما. وكما أشار فوزي لقجع مرارا، فإن الاستثمارات المتعلقة بالاستعدادات لكأس العالم 2030 تعتمد على ترتيبات خاصة، خارج نطاق الميزانية العامة للدولة. ويتم تمويل البنيات التحتية للنقل من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص، بدعم حكومي متحكم فيه ومحدد في الزمن. وتوزع الاستثمارات على عدة سنوات، وتدعم بآليات تضمن جدواها المالية.

أما بالنسبة للملاعب، فإن تكاليف بنائها لا علاقة لها أيضا بالميزانية العامة للدولة، بل أكدت السلطات أنه لم يخصص لها ولو درهم واحد من هذه الميزانية.

يتيح نموذج التمويل هذا، الذي يشرك فاعلين مؤسساتيين وطنيين، إمكانية سداد على المدى الطويل، ويضمن استدامة الميزانية، وهو ما يبدو أن بعض المعلقين الخارجيين يتجاهلونه.

إن هذا التفاوت بين التحليلات السطحية المتداولة في الخارج وتقييمات المؤسسات الدولية لافت للنظر حقا.

فقد أشاد صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين 23 مارس، بمرونة وصلابة المالية العامة المغربية، مؤكدا على قدرة المملكة على الجمع بين الاستثمار والاستقرار الاقتصادي الكلي.

وأكد الصندوق في بيان صدر مساء الاثنين أن «العجز الإجمالي في الميزانية لعام 2026 وعلى المدى المتوسط يتوافق مع الانخفاض التدريجي في نسبة الدين إلى الناتج الداخلي الخام، والتي من المتوقع أن تصل إلى 60.5 % بحلول عام 2031».

وبالتالي، يتجاوز مقال AGBI مجرد خطأ تحليلي بسيط. إنه يكشف بيئة تتكاثر فيها التحليلات المغلوطة والتقارير الإعلامية المضللة، مما يعيق التحليل الدقيق للواقع الاقتصادي.

وأمام كل ذلك، تبقى الحقائق ثابتة. فالمغرب يمضي قدما باستراتيجية واضحة ومنظمة وشفافة، بعيدة كل البعد عن القراءات السطحية والتأويلات المغرضة المتسرعة.

تحرير من طرف وديع المودن
في 24/03/2026 على الساعة 20:19