محمد بنعمر يتحدث عن رهانات ماستركارد في إفريقيا وآفاق النمو بالمغرب

محمد بنعمر، المدير العام لماستركارد في شمال إفريقيا

في 24/03/2026 على الساعة 12:00

حوارفي ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي، تبرز ماستركارد كأحد الفاعلين الرئيسيين الذين يعيدون رسم ملامح منظومة المدفوعات في إفريقيا، مستندة إلى فرص نمو هيكلية قوية واستراتيجية توسع مدروسة. وفي هذا السياق، يؤكد محمد بنعمر، المدير العام لماستركارد في شمال إفريقيا، أن القارة تشهد طفرة حقيقية مدفوعة بارتفاع انتشار الإنترنت وتزايد الشمول المالي، ما يفتح آفاقا واسعة أمام الابتكار في الخدمات المالية. ويحتل المغرب موقعا محوريا ضمن هذه الرؤية، بفضل استقراره الاقتصادي وتنامي استخدام المدفوعات الرقمية، ما يجعله سوقا واعدة تسعى ماستركارد إلى تعزيز حضورها فيها عبر شراكات وحلول مبتكرة تستهدف الأفراد والشركات على حد سواء.

ما العوامل الرئيسية التي تدفع توسّع ماستركارد المتزايد؟

قال محمد بنعمر، المدير العام لماستركارد في شمال إفريقيا، إن توسّع ماستركارد في إفريقيا يستند إلى تلاقي فرص هيكلية كبيرة مع استراتيجية مدروسة بعناية. فمن المتوقع أن يصل حجم سوق المدفوعات الرقمية في القارة إلى 1.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مدفوعا بارتفاع انتشار الإنترنت بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 20%، إلى جانب زيادة سنوية في الشمول المالي بنسبة 6%. وتعكس هذه المؤشرات تحولا حقيقيا تشهده القارة. وفي المغرب، لا تزال الأسس الاقتصادية الكلية قوية، حيث بلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.5% على أساس سنوي.

وتُعد التحويلات المالية إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد في المنطقة. ووفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي، استقبلت إفريقيا نحو 95 مليار دولار من التحويلات في عام 2024، وهو ما يمثل نحو 5.1% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، فيما يواصل إسهام الجالية المغربية في الخارج تسجيل نمو متزايد. كما يساهم التحول الرقمي لقنوات التحويل في تحقيق كفاءة أكبر في التكاليف، إلى جانب تعزيز الأمان والسهولة للعائلات التي تعتمد عليها. وهذه المعطيات الاقتصادية تشكل الأساس الذي يجعل من المغرب سوقاً ذا أولوية استراتيجية بالنسبة لماستركارد.

وعلى مستوى السوق، تبدو ملامح هذا الزخم واضحة بالفعل. فقد ارتفع حجم المدفوعات الرقمية بنسبة 17% في معاملات البطاقات خلال عام 2024، وفقاً لبيانات بنك المغرب. ويؤكد ذلك أن السوق يشهد مرحلة انتقال متسارعة، فيما تواصل ماستركارد استثماراتها لقيادة هذا التحول.

وعلى مستوى إفريقيا، وسّعت ماستركارد شبكة القبول الخاصة بها بنسبة 45% خلال عام 2025، وهو إنجاز كان يتطلب عادةً عدة سنوات لتحقيقه. كما افتتحت الشركة مكاتب جديدة ووسّعت قاعدة موظفيها في القارة بنحو 20%، وأطلقت 15 برنامجاً جديداً موجهاً للشركات الصغيرة والمتوسطة خلال 18 شهراً فقط. وفي المغرب، تُرجم ذلك إلى شراكات بارزة مع جهات رئيسية في منظومة المدفوعات، حيث يسهم كل تعاون في تعزيز بُعد مختلف من استراتيجية المدفوعات الرقمية للشركة. وترتكز هذه الاستراتيجية على قناعة راسخة مفادها أن التقاء التكنولوجيا مع الثقة والشراكات المناسبة يفتح الباب أمام الشمول المالي والنمو الاقتصادي معا.

ما أبرز التحسينات التي طرأت على البطاقات الافتراضية؟ وما أهدافها؟

تمثل البطاقات الافتراضية أحد أبرز التطورات في مسيرة تطور البنية التحتية للمدفوعات الرقمية. وفي إطار توسّع ماستركارد في إفريقيا خلال عام 2025، عززت الشركة مجموعة من القدرات الرقمية المتقدمة، بما في ذلك تقنيات الترميز الرقمي وأدوات الهوية الرقمية وتطويرات البطاقات الافتراضية، وذلك بهدف تعزيز الثقة والأمان والسهولة في بيئات الدفع سواء عبر الإنترنت أو داخل المتاجر.

وتسهم البطاقات الافتراضية في إزالة نقاط الضعف المرتبطة ببيانات البطاقات التقليدية، إذ تولّد بيانات فريدة خاصة بكل معاملة، ما يحدّ بشكل كبير من مخاطر الاحتيال. وبالنسبة للشركات، ولا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تتجه نحو التجارة الإلكترونية والتجارة العابرة للحدود، توفر هذه البطاقات وسيلة آمنة ومرنة وفعالة من حيث التكلفة لإدارة المدفوعات دون الحاجة إلى بنية مصرفية تقليدية.

وعلى المستوى العملي، تتيح قدرات التحكم في مدفوعات الأعمال إصدار البطاقات الافتراضية، ما يمنح التجار والشركات أدوات متقدمة لإدارة حدود الإنفاق، والموافقة على معاملات محددة، ومتابعة العمليات بشكل فوري. وعند دمج هذه القدرات مع نظام بوابة الدفع من ماستركارد (MPGS) وتقنيات الترميز، نحصل على منظومة مدفوعات تجمع بين أعلى مستويات الأمان وسلاسة الاستخدام. ويتمثل الهدف في تزويد كل شركة، بغض النظر عن حجمها، بالأدوات المالية التي تمكّنها من الازدهار في الاقتصاد الرقمي.

كيف تدعم ماستركارد منظومة الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزز نموها؟

تشكل الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة محورا أساسيا في استراتيجية ماستركارد في أفريقيا. فهي تمثل نحو 95% من إجمالي الشركات في القارة وتسهم بأكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي. وفي المغرب، تعد هذه الشركات محركاً رئيسياً للمرونة الاقتصادية وحيوية المجتمعات المحلية. ومع ذلك، أظهر مؤشر ثقة الشركات الصغيرة والمتوسطة الصادر عن ماستركارد أن 77% من هذه الشركات في المغرب لا تقبل المدفوعات الرقمية حتى الآن، وهو ما يمثل تحدياً وفرصة كبيرة في الوقت نفسه.

وتعتمد استراتيجية الشركة لمعالجة هذه الفجوة على عدة محاور. ففي جانب القبول، تتيح حلول Tap on Phone تحويل أي هاتف ذكي إلى جهاز لقبول المدفوعات، ما يلغي الحاجة إلى أجهزة مكلفة. كما توفر حلول QR Pay by Link وQR-on-Card إمكانية قبول المدفوعات بسهولة من دون الحاجة إلى أجهزة نقاط البيع التقليدية. ويساهم نظام بوابة الدفع من ماستركارد (MPGS) في دعم التجارة الإلكترونية، بينما تعزز حلول نقاط البيع التحول الرقمي داخل المتاجر.

كما تساعد ماستركارد الشركات الصغيرة والمتوسطة على خفض تكاليف التشغيل. فمن خلال برنامج Easy Savings، يحصل أصحاب الشركات في المغرب تلقائياً على عضوية في برنامج الولاء العالمي للشركات الصغيرة التابع لماستركارد، ما يتيح لهم الاستفادة من استردادات نقدية وخصومات من شبكة مختارة من التجار، من دون أي تكلفة إضافية على الشركة أو حامل البطاقة. ويضم البرنامج أكثر من 300 عرض محلي مصمم خصيصاً للأسواق المختلفة، ما يوفر وفورات ملموسة تساعد الشركات على توجيه مواردها نحو النمو بدلا من المصاريف التشغيلية.

ولا يقتصر دعم الشركة على الأدوات التقنية فقط، بل يشمل أيضا بناء المعرفة. فقد أطلقت Mastercard Academy دورة تدريبية عبر الإنترنت في المغرب لتعزيز الثقافة المالية، حيث تزوّد أصحاب الشركات الصغيرة بمهارات أساسية في المدفوعات الإلكترونية وإدارة الائتمان والأمن المالي.

كما تعكس شراكات ماستركارد في المغرب هذا الالتزام، فعلى سبيل المثال يساهم التعاون مع بنك أفريقيا في نشر أدوات مصرفية رقمية مصممة خصيصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة، فيما يساعد التعاون مع المؤسسات الجديدة العاملة في مجال خدمات القبول على توسيع نطاق المدفوعات الرقمية ليشمل التجار غير المخدومين، بما في ذلك في المناطق البعيدة.

ولا تعمل أي شركة صغيرة بمعزل عن محيطها، بل تشكل جزءً من مجتمع أكبر. فكل شركة صغيرة، سواء كانت مخبزا في الدار البيضاء أو حرفيا للنسيج في فاس، تضيف بصمتها الخاصة إلى حياة الناس وثقافتهم. وفي ماستركارد ندرك هذه الحقيقة جيداً. فإدماج مزيد من الشركات الصغيرة في الاقتصاد الرقمي هو الطريق نحو تحقيق الازدهار المشترك، لأن نجاح أي شركة صغيرة هو مكسب للجميع.

كيف تمكّن ماستركارد الأفراد من المشاركة في النشاط الاقتصادي؟

تبدأ المشاركة الاقتصادية بإتاحة الوصول إلى الخدمات المالية. فعندما يستطيع الفرد تلقي أجره رقمياً، ودفع احتياجاته الأساسية بأمان، وبناء سجل معاملات يساعده في الحصول على الائتمان، وإرسال التحويلات المالية أو تلقيها بتكلفة منخفضة، فإنه يتحول إلى مشارك فعّال في الاقتصاد الرسمي بدلاً من أن يبقى على هامشه.

وفي المغرب، حيث تمثل تحويلات الجالية في الخارج ركنا مهما في دعم دخل ملايين العائلات، تعمل ماستركارد على جعل هذه التحويلات أسرع وأكثر أمانا وأقل تكلفة. ومن خلال الشراكات مع جهات رئيسية في المغرب، تتيح منصة Mastercard Move إمكانية تنفيذ تحويلات دولية فورية وآمنة إلى نحو 17 مليار نقطة وصول في أكثر من 200 دولة حول العالم، بما يضمن وصول الأموال إلى العائلات بسهولة من دون تعقيدات أو رسوم مرتفعة.

كما تدرك الشركة أن المشاركة الاقتصادية لا تتحقق بإتاحة الخدمات فقط، بل تتطلب أيضاً الثقة في استخدامها. ولذلك تستثمر ماستركارد في تعزيز الثقافة الرقمية والمالية عبر مبادرات مثل Kids4Tech وMastercard Academy، مع تركيز خاص على النساء والشباب. فعندما يفهم الأفراد الأدوات الرقمية ويثقون بها، فإنهم يستخدمونها. وعندما يستخدمونها، يتوسع النشاط الاقتصادي ويعود بالنفع على المجتمع بأكمله.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 24/03/2026 على الساعة 12:00