وخلال السنوات الأخيرة، شهد الحي سلسلة من المشاريع التنموية التي تهدف إلى تحسين ظروف عيش الساكنة وتعزيز البنيات التحتية والخدمات الأساسية، في إطار البرامج التنموية التي تعرفها حاضرة جهة العيون-الساقية الحمراء.
من بين أبرز هذه المشاريع، يبرز السوق النموذجي 25 مارس الذي تم إنجازه بهدف تنظيم النشاط التجاري داخل الحي وتوفير فضاء مناسب للتجار والباعة الذين كانوا يشتغلون في ظروف غير مهيكلة. وقد جاء هذا المشروع في سياق سياسة محلية تروم القضاء على مظاهر التجارة العشوائية وتنظيمها داخل فضاءات عصرية تستجيب للشروط الصحية والتنظيمية.
ويضم السوق عددا من المحلات التجارية المخصصة لبيع الخضر والفواكه واللحوم والمواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى فضاءات مهيأة لمختلف الأنشطة التجارية الصغيرة التي تلبي حاجيات ساكنة الحي. كما ساهم هذا المشروع في خلق فرص عمل جديدة وتحسين ظروف اشتغال التجار، فضلا عن توفير خدمات القرب للسكان دون الحاجة إلى التنقل نحو الأسواق البعيدة داخل المدينة.
إلى جانب السوق النموذجي، عرف حي 25 مارس إنجاز عدد من المشاريع المرتبطة بتأهيل الفضاء الحضري، شملت تهيئة الساحات العمومية والمساحات المفتوحة داخل بعض التجزئات السكنية، بهدف توفير فضاءات للراحة والترفيه لفائدة الأسر والأطفال. كما شملت هذه المشاريع تحسين شبكة الطرق الداخلية وتحديث الإنارة العمومية، وهو ما ساهم في تحسين جمالية الحي وتعزيز شروط السلامة والتنقل داخله.
وفي إطار دعم الأنشطة الشبابية والرياضية، تم كذلك تأهيل بعض ملاعب القرب داخل الحي وتجهيزها بعشب اصطناعي ومرافق حديثة، بما يتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في فضاءات مناسبة. وتندرج هذه المبادرات ضمن سياسة محلية تروم تشجيع الرياضة وتوفير فضاءات للترفيه لفائدة الأطفال والشباب، بما يساهم في تنشيط الحياة الاجتماعية داخل الأحياء.
ويستفيد حي 25 مارس أيضا من موقعه القريب من عدد من المشاريع الكبرى التي يجري تطويرها في مدينة العيون، خصوصا على مستوى القطب الجامعي والمؤسسات الصحية والتكوينية التي تعزز مكانة المدينة كمركز حضري صاعد في الأقاليم الجنوبية. وتشمل هذه المشاريع مؤسسات جامعية ومراكز للتكوين المهني ومرافق صحية حديثة، ما يساهم في تعزيز جاذبية المنطقة واستقطاب المزيد من الاستثمارات والخدمات.
وتعكس هذه المشاريع مجتمعة الدينامية التنموية التي تعرفها مدينة العيون خلال السنوات الأخيرة، في إطار برامج التأهيل الحضري وتطوير البنية التحتية التي تستهدف مختلف أحياء المدينة. كما تندرج ضمن رؤية أشمل تهدف إلى تحسين جودة العيش وتعزيز العدالة المجالية بين الأحياء، من خلال توفير خدمات للقرب ومرافق اجتماعية واقتصادية ضرورية للسكان.
وبين رمزية الاسم التاريخي والتحولات العمرانية التي يشهدها الحي، أصبح حي 25 مارس نموذجا مصغرا لمسار التطور الذي تعرفه مدينة العيون. فهو فضاء يحمل ذاكرة مرحلة انتقالية مهمة في تاريخ المدينة، وفي الوقت نفسه يشهد مشاريع تنموية تعكس التحول الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وهكذا، يواصل حي 25 مارس ترسيخ مكانته داخل النسيج الحضري للعيون، ليس فقط باعتباره مجالا سكنيا، بل أيضا باعتباره فضاءً يجمع بين الذاكرة التاريخية ودينامية التنمية، في مدينة تسير بخطى متسارعة نحو تعزيز بنيتها الاقتصادية والاجتماعية وتطوير خدماتها لفائدة الساكنة.




