وقد مكنت هذه التساقطات المطرية، التي فاقت 295 ميليمترا، من تحسين وضعية السد وتعزيز حقينته المائية، وهو ما يكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى الأدوار الاستراتيجية التي يضطلع بها هذا الصرح المائي الحيوي، سواء من حيث قدرته على التخزين المائي، أو دوره في الحماية من الفيضانات، إضافة إلى مساهمته في تلبية الحاجيات الطاقية والفلاحية وتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى الطنطاوي، رئيس سد الوحدة، في تصريح لـLe360، أن هذا السد، الذي يقع بإقليم تاونات، وبالضبط على وادي ورغة، أحد الروافد الرئيسية لواد سبو، يعد من ثالث أكبر سد على مستوى القارة الإفريقية، بعد سد النهضة في إثيوبيا والسد العالي في مصر، إذ تبلغ حقينته الإجمالية حوالي 3 مليارات و522 مليون متر مكعب، وهو سد ترابي يتكون من حاجز رئيسي وحاجز الفج، بطول إجمالي يناهز 2600 متر، فيما يبلغ ارتفاع جداره حوالي 88 مترا.
وأوضح المسؤول أن وضعية السد كانت، قبل التساقطات المطرية الأخيرة، «غير مريحة نسبيا»، ما شكل تحديا حقيقيا في تدبير الموارد المائية وضمان استمرارية تلبية مختلف الاستعمالات، غير أن الأمطار التي شهدتها المنطقة خلال شهر دجنبر وبداية شهر يناير، والتي امتدت لأسابيع، أسهمت بشكل ملموس في تحسين هذه الوضعية.
من جانبه، أفاد خالد الغماري، مدير وكالة الحوض المائي لسبو، في تصريح لـLe360، أن الحوض عرف تساقطات مطرية مهمة ابتداء من شهر دجنبر 2025، بلغت حوالي 360 ميليمترا، مسجلة زيادة بنسبة 32 في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما انعكس على مستوى الواردات المائية بمختلف سدود الحوض، في مقدمتها سد الوحدة الذي استقبل لوحده أكثر من ملياري متر مكعب، إلى جانب سد إدريس الأول الذي بلغت حقينته الحالية نحو 510 ملايين متر مكعب، بنسبة ملء تقارب 45 في المائة.
وأضاف المتحدث أن سدودا أخرى بالحوض سجلت بدورها تحسنا ملحوظا في مخزونها، من بينها سدود إقليم تاونات، بوهودة (97%) وسد الساهلة (48%)، وسد أسفالو (37%)، وهو ما سيمكن من ضمان التزود بالماء الصالح للشرب بإقليم تاونات لأكثر من سنتين.
وفي السياق ذاته، أشار الغماري إلى أن الحجم الإجمالي لسد إدريس الأول (45,66%) سيسمح بتأمين حاجيات مدينتي فاس ومكناس من الماء الصالح للشرب، كما أن المياه المعبأة بسد باب لوطا (99,65)، والتي تناهز حاليا 34 مليون متر مكعب بعد تسجيل فائض، ستمكن من تزويد مدينة تازة بالماء الشروب لأكثر من سنتين.
سد الوحدة، أكبر سدود المغرب
وعلى مستوى الحوض ككل، فقد أكد مدير وكالة الحوض المائي لسبو أن حجم المياه المعبأة يفوق حاليا 6 مليارات و640 مليون متر مكعب، بنسبة ملء تقدر بـ55 في المائة، بعدما لم تكن تتجاوز 40 في المائة خلال شهر دجنبر الماضي.
ولم تقتصر آثار هذه التساقطات على السدود فقط، بل امتدت أيضا إلى الفرشات المائية الجوفية، حيث تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في منسوب المياه بعدد من الأحواض، بكل من سهل بسايس بحوالي مترين، و بالفرشة الجوفية للغرب بحوالي 3,4 أمتار، فيما سجلت الفرشة الجوفية بممر فاس تازة ارتفاعا قدره 1,8 متر، و1,2 متر بالفرشة الجوفية للأطلس المتوسط.
ومن المرتقب أن تواصل التساقطات المطرية والثلجية خلال الأسابيع المقبلة تعزيز هذا التحسن، بما يسهم بشكل كبير في إعادة شحن الموارد المائية السطحية والجوفية، وتعزيز الأمن المائي بالمملكة.









