فاطنة، موظفة شابة في القطاع العام، تقول إنها تبحث منذ عام عن سيارة تناسبها دون جدوى، موضحة أن الأمر لا يتعلق بالسعر فقط، بل بجودة السيارات المعروضة. وتضيف: «أعاني يوميا مع النقل العمومي وأحتاج سيارة خاصة، لكنني لم أجد بعد عرضا يستجيب لتطلعاتي».
في سوق شهير للسيارات المستعملة بالدار البيضاء، يؤكد الوسيط حسن أن الأسعار عرفت ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، إذ تجاوز ثمن بعض السيارات الشعبية المستعملة 130 ألف درهم بعدما كانت تباع بنحو 100 ألف درهم.
ويعزو هذا الارتفاع إلى تقلص العرض نتيجة غلاء السيارات الجديدة وتراجع الاستيراد وصعوبة الحصول على قروض بنكية.
أما الميكانيكي رشيد، صاحب ورشة لفحص السيارات، فيحذر من مخاطر اقتناء سيارات تعرضت لحوادث أو أعيدت هيكلتها بشكل يخفي عيوباً تقنية خطيرة. ويؤكد أن التكنولوجيا الحديثة تزيد من تعقيد الإصلاحات ورفع تكاليفها، داعياً المستهلكين إلى إجراء فحص تقني شامل قبل الإقدام على الشراء.
ويرى الخبير الاقتصادي المهدي فقير أن سوق السيارات المستعملة يتميز بخصوصيات اقتصادية واجتماعية، إذ يشكل متنفسا لفئة واسعة من المغاربة الذين لا تسمح لهم قدرتهم الشرائية أو وضعيتهم البنكية باقتناء سيارات جديدة. لكنه يؤكد أن هذا السوق يتأثر مباشرة بالظرفية الاقتصادية العامة، خصوصا في ظل تداعيات الجفاف على العالم القروي وتراجع القدرة الشرائية، ما يدفع كثيرين إلى تأجيل اقتناء السيارات أو الاكتفاء بتلبية حاجيات أساسية.
ويعتبر فقير أن الإقبال على السيارات المستعملة لا يرتبط بالاستثمار بقدر ما يلبّي حاجات عملية للتنقل، خاصة في المدن الكبرى مثل الدار البيضاء. غير أنه يحذر من الأعباء المالية المترتبة على استعمال هذه السيارات، بما في ذلك كلفة الوقود والصيانة، إضافة إلى غياب الضمانات.
هذه التحولات أدت، وفق متتبعين، إلى فتور في إقبال المواطنين على هذا السوق، حيث يفضل كثيرون تأجيل قرار الشراء أو الاعتماد على النقل العمومي والتطبيقات الذكية، خاصة في المدن الكبرى.
ويظل مستقبل سوق السيارات المستعملة بالمغرب، بحسب المراقبين، رهيناً بإصلاحات هيكلية تشمل مراقبة جودة السيارات المعروضة، وضمان شفافية أكبر في المعاملات، وتسهيل الولوج إلى المعلومة، بما يعزز ثقة المستهلك ويعيد التوازن لهذا القطاع الحيوي.
