ومكنت التساقطات المطرية القوية التي عرفتها المنطقة خلال اليومين الماضيين، والتي تجاوز مجموعها 295 مليمترا، من استقبال السد لواردات مائية مهمة فاقت 600 مليون متر مكعب، لترتفع حقينته إلى أزيد من مليارين و837 مليون متر مكعب.
ويكتسي هذا التحسن أهمية استراتيجية خاصة، بالنظر إلى المكانة المحورية التي يحتلها سد الوحدة ضمن المنظومة المائية الوطنية، سواء من حيث طاقته التخزينية الكبيرة، أو دوره في الحد من مخاطر الفيضانات، فضلا عن مساهمته الحيوية في تلبية الحاجيات الفلاحية والطاقية، وضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.
سد الوحدة، أكبر سدود المغرب
غير أن هذا التحسن الإيجابي يرافقه في المقابل تحد حقيقي، خاصة في ظل التوقعات باستمرار التساقطات المطرية خلال الأيام العشرة المقبلة، حيث يرتقب أن يصل المعدل التراكمي للأمطار بعدد من مناطق المملكة إلى ما يقارب 800 ميليمتر، وهو ما يرفع منسوب اليقظة بشأن السلامة العامة.
وفي هذا السياق، أكد مصطفى الطنطاوي، رئيس سد الوحدة، في تصريح هاتفي لـLe360، أن الارتفاع السريع في منسوب السد، رغم كونه مؤشرا ايجابيا على تحسن الوضع المائي بعد سنوات من الجفاف، يفرض اعتماد تدبير دقيق ومتوازن للحقينة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي أصبحت تتسم بعدم الانتظام والتقلب الحاد بين فترات الجفاف والتساقطات المطرية القصوى.
وأوضح المسؤول أن عمليات التفريغ الوقائي، التي تقرر الشروع فيها زوال الخميس 29 يناير 2026، بمعدل يناهز 250 مترا مكعبا في الثانية، تندرج في إطار الإجراءات التقنية الاعتيادية الرامية إلى تفادي أي ضغط مفرط على منشآت السد وضمان سلامتها الهيكلية، مشددا على أن هذه العمليات تخضع لمراقبة ميدانية دقيقة وتنسيق مستمر مع السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية.
وأكد رئيس السد أن هذه العملية لا تشكل خطرا لحدوث فيضانات، بل تعد إجراء استباقيا واحترازيا محضا، يهدف إلى ضمان سلامة المنشأة المائية في ظل استمرار التساقطات المطرية بوتيرة كثيفة خلال الأيام المقبلة، وضمان التدبير الأمثل للواردات المائية.
وأفاد رئيس سد الوحدة بأن المياه التي سيتم تفريغها ستتجه نحو حوض سبو عبر وادي ورغة، في إطار التدبير المتكامل للموارد المائية على مستوى الحوض، موضحا أن حوض سبو يسجل إلى حدود الساعة نسبة ملء بلغت 72,86 في المائة، وذلك نتيجة الارتفاع الكبير في منسوب عدد من السدود التابعة له، حيث بلغ المخزون الإجمالي للحوض أزيد من 4 مليارات متر مكعب.
وأضاف المسؤول أن بعض هذه السدود سجلت مستويات استثنائية، إذ تجاوزت حقينة سد باب لوطا سقف الملء العادي لتصل إلى أزيد من 104 في المائة، فيما بلغ سد بوهودة نسبة امتلاء كاملة (٪100)، في حين اقترب سد علال الفاسي من الامتلاء التام بنسبة ناهزت 94 في المائة.
واعتبر رئيس السد أن هذه الأرقام تعكس تحسنا لافتا في الوضع المائي بعد سنوات من الضغط، غير أنها تفرض في المقابل مواصلة اليقظة والتدبير الاستباقي، خاصة مع استمرار التساقطات المطرية خلال الأيام المقبلة، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة أسفلها.









