ومن ضمن هذه المشاريع المهمة تبرز كلية الطب والصيدلة وطب الأسنان بالعيون التي أحدثت قبل خمس سنوات.
وأكدت فاطمة الزهراء العلوي، عميدة الكلية، أن هذه المؤسسة تعد صرحا علميا سيمكن مدينة العيون من أن تصبح عاصمة للسياحة الصحية، بحكم جودة التعليم والتكوين الذي توفره. وكشفت أن الكلية تركز على استقطاب جميع الطلبة، خاصة المنحدرين من الأقاليم الجنوبية، الذين انخرطوا بكثافة في صفوفها بالنظر إلى العروض التي تقدمها لهم، بما في ذلك عامل القرب.
وأكدت المتحدثة أهمية الكلية في تشجيع الفتيات على استكمال دراستهن العليا، بعدما كن يجدن صعوبة في متابعة دراستهن بكليات الطب خارج الأقاليم الجنوبية.
وشددت فاطمة الزهراء العلوي على أن إنشاء كلية الطب بالعيون قرب المشروع الملكي المركز الاستشفائي الجامعي بحي 25 مارس سيسهم في تعزيز التحصيل العلمي للطلبة، إذ سيتمكنون من الولوج بسهولة إلى المراحل التطبيقية والعملية بشكل مباشر. وأضافت أن الطلبة يمارسون حاليا الشق التطبيقي بمختلف المؤسسات الصحية بالمدينة، في انتظار افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي في القريب العاجل.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة العيون إنجاز مشروع هيكلي مهم ضمن مشاريع النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، ويتعلق الأمر بالطريق السريع الذي يربط تيزنيت بالداخلة مرورا بمدينة العيون على طول 1055 كيلومترا.
وأوضح امبارك فنشا، المدير المركزي لهذا المشروع الطرقي، في تصريح لـLe360، أن هذا المشروع الملكي مكن مستعملي الطريق من اختصار الزمن وتقليص مدة السفر بشكل ملحوظ، كما ساهم في الحد من حوادث السير بفضل مواصفاته التقنية وعرضه، فضلا عن تجهيزه بكافة الوسائل التنظيمية لضمان سلامة مستعملي الطريق. كما يوفر الطريق الجديد باحات للاستراحة على طول المسافة في الاتجاهين.
وأضاف المسؤول ذاته أن المشروع شمل أيضا إنجاز منشآت فنية، من بينها قناطر يصل عددها إلى 16 منشأة، بما فيها أطول جسر بالمملكة على وادي الساقية الحمراء بطول يبلغ 1648 مترا، والذي بلغت نسبة تقدم الأشغال به 36%.
وستمكن هذه المنشأة الفنية من تعزيز العرض الطرقي بمدينة العيون، وتخفيف الضغط على طرقاتها، وضمان سلاسة الحركة المرورية، خصوصا بالنسبة للمركبات الكبرى والثقيلة المتجهة بين الشمال والجنوب عبر العيون، وفي اتجاه إفريقيا جنوب الصحراء عبر مدينة الداخلة.
ومن شأن هذا المشروع أن يساهم في إنعاش التجارة والسياحة بالأقاليم الجنوبية، وجلب الاستثمارات إلى المنطقة.
ومن بين المشاريع الملكية التي رأت النور بمدينة العيون في إطار النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، يبرز المعهد الإفريقي للدراسات الزراعية (ASARI) التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
وأوضح مدير المعهد، لمفضل اكويسني، في تصريح لـLe360، أن المعهد الذي أنشئ قبل ست سنوات بجماعة فم الواد على بعد 25 كيلومترا غرب العيون، يعد صرحا علميا وتقنيا. وكشف أنه تمكن من إنجاز دراسات علمية مهمة توجت بالحصول على أكثر من خمس براءات اختراع تتعلق بجغرافية المنطقة ونباتاتها، وساهمت في إعادة الاعتبار للغطاء النباتي المحلي، إلى جانب تقديم حلول علمية للتغلب على إشكالية الملوحة التي تميز المنطقة بحكم طبيعتها الساحلية.
وأكد المسؤول أهمية سياسة القرب التي يعتمدها المعهد، من خلال تخصيص مجموعة من التكوينات لفائدة التعاونيات والجمعيات النشيطة في المجال البيئي، بهدف تثمين الموارد الطبيعية التي تزخر بها المنطقة واستثمارها بشكل علمي ومستدام.
ويشار إلى أن المشاريع الملكية التي شهدتها مدينة العيون أنجزت بوتيرة متسارعة، رغم بعض الإكراهات الموضوعية، وذلك بفضل حرص السلطات المركزية والجهوية على تنزيلها. وقد أصبحت مدينة العيون اليوم قطبا اقتصاديا وعلميا وصحيا بفضل الدينامية المتسارعة التي تواكب هذه المشاريع، والتي شملت أيضا عددا من مدن الجهة، في إطار مسار تنموي متواصل تعرفه الأقاليم الجنوبية في مختلف المجالات.




