وتنطلق المحاضرة من كتابه حول ابن خلدون، باعتباره أحد أبرز النماذج المضيئة التي رسمت ملامح فكر مغربي له من القوة، ما يجعله يُترجم ويُدرّس داخل أكبر المعاهد والجامعات في العالم.
ويعتبر ابند خلدون نموذجاً للمفكرين العرب الذين ذاع صيتهم خلال العصر الوسيط، حيث استطاعوا بمؤلفاتهم تجديد الفكر التاريخي وجعله يتنزل منزلة رفيعة ومرموقة داخل المؤلفات التاريخية التي عاصرته. بل إن ابن خلدون يشكل مرجعاً قوياً للعديد من المؤرخين بحكم الطابع العلمي الذي وسم مسارهم الفكري بالمقارنة مع نماذج أخرى من المفكرين، سواء داخل حقل الفلسفة والمنطق أو التاريخ.
يعد مهدي اغويركات، الأستاذ بجامعة بوردو- مونتين بفرنسا من أشهر الباحثين الذين تناولوا سيرة ابن خلدون وجعلوا منها أفقاً لتقديم سيرة علمية تتميز بالنضج والاشتغال. ورغم وفرة الكتب والأبحاث والدراسات التي كُتبت حول ابن خلدون، فإنّ كتابه الذي يشكل صلب المحاضرة يكتي بعدا معرفيا قويا، لكونه لا يتطرّق فقط لرصد المفاهيم المؤطرة لفكر ابن خلدون خلال لحظات معينة من حياته، ولكنه يقف عند مفهوم السيرة ويجعل منها مدخلاً لبناء أفق مختلف.




