تأتي قيمة هذا المؤلف الفريد أنّه يُخرج كرة القدم من الطابع المعتاد في كونها مجرد أداة للترفيه لصالح مقاربة مختلفة ليجعل منها ممارسة رمزية تخفي الكثير من الأسرار، إذْ على الرغم من الطابع الترفيهي الرياضي الذي تقدّم به نفسها، فإنّ كرة القدم تظلّ ذات أبعاد مرتبطة بالسياسة والهوية، بما يجعل تصبح موضوعاً قابلاً للنقاش الفكري بعيداً عن الرهانات الرياضية. من هنا، تأتي قيمة هذا الكتاب الذي يذهب أبعد من الرياضة ليتعامل معها على أساس أنها عنصر محرّك للسياسة والاقتصاد والمجتمع والهوية، حيث يشتبك الكتاب مع قضايا وإشكالات مركزية ذات صلة بالسياسة العقابية في المجال الرياضي والسلطة والاستعمار ورؤساء المكاتب المسيرة لكرة القدم والتوظيف الإعلامي والألتراس والدبلوماسية الرياضية وغيرها من القضايا ذات الصلة بكرة القدم.
ينسج الكتاب علاقة خاصّة مع كرة القدم ويحاول تفكيكها من الداخل والتعامل معها على أساس أنّها ظاهرة تستحق التفكير والتأمّل وليس اللعب. لذلك فإنّ الدراسات المخصصة للكتاب تأتي من زاوية أنّها دراسات علمية تقارب كرة القدم وتوسّع آفاقها التحليلية وتبسط مفاهيمها ومكوّناتها وكافة عناصرها المتشابكة مع السياسة والاقتصاد والمجتمع. بهذه الطريقة يعطي الكتاب إمكانات مذهلة لتجديد التفكير في الرياضة والتعامل معها على أساس أنها من الموضوعات التي تفرض نوعاً من التعدّد على مستوى المقاربات والقراءات.




