ولا يكاد شارع أو زقاق في الأقاليم الجنوبية، وبالعيون على وجه الخصوص، يخلو من دكان كبير أو صغير لبيع الملاحف بمختلف أنواعها. ولتقريب الصورة من متابعي Le360، تنقلنا بين العديد من هذه الدكاكين التي تعرض الملاحف لزبنائها، خصوصا بشارع اسكيكيمة بالعيون، والذي يُعرف بعرضه لمختلف الملابس والأكسسوارات التقليدية الصحراوية المحلية وحتى الموريتانية، بحكم كونه مجتمعا حسانيا، حيث يكثر فيه الباعة الصحراويون المغاربة والموريتانيون وحتى أفارقة جنوب الصحراء.
كما انتقلت كاميرا الموقع إلى شارع آخر، حيث تعرض التاجرة سعاد بوخبزة تجارتها التقليدية الخاصة بالملاحف والإكسسوارات المصاحبة لها، وقد تحدثت إلينا بإسهاب عن أنواع الملاحف، مردفة بأن لكل جيل ملحفَته، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن استعمال «ملحفة بيرسي» يعد الأكثر انتشارا، بحيث تُستعمل عادة من طرف مختلف الأجيال، لكونها تجمع بين الحداثة والتراث الحساني الأصيل.
وبحكم التجربة التي خاضتها، أشارت سعاد إلى أن النساء كبيرات السن لم يعدن يملن إلى «ملاحف النيلة (INDIGO)»، وهي ملاحف تُصبغ بهذه المادة الزرقاء الداكنة التي تعطي لصاحبتها وقارا أكبر، إلا أنها، بحسب المتحدثة، لم تعد مطلوبة بكثرة، لكونها — في رأيها — تؤثر على صباغة الجدران والحيطان، مع أن النساء يستعملن هذه الصباغة التي تلتصق بالجلد كمادة للتجميل، تمنح البشرة بياضا أكثر، وتستعملها العرائس لهذه الأسباب.
وبخصوص الأثمان، فإن ذلك يرتبط بنوع الملحفة وثوبها وقماشها، مثل «ملحفة بيرسي» التي قد يصل ثمنها إلى 400 درهم أو أكثر، فيما قد يصل ثمن بعضها إلى 10 آلاف درهم، مثل «ملاحف ديانا»، وقد ينخفض إلى حوالي 600 درهم، لكونها تدخل ضمن «ملاحف الموضة» بالنسبة للمجتمع الحساني، خاصة في المناسبات الكبرى والحفلات الرسمية، حيث تتميز بألوان زاهية ولمعان جذاب، يستوردها التجار من مختلف بقاع العالم، كفرنسا والهند.
أما بخصوص الدراعة كلباس تقليدي خاص بالرجال، فقد قال مولاي إبراهيم الطالب أعلي، رئيس تعاونية الجيل الجديد للخياطة بالعيون، إن الدراعة زي تقليدي صحراوي بامتياز، يتراوح ثمنه بين 800 و5000 درهم أو أكثر، بحسب نوع الثوب و«الطرز»، حيث تُصنع أجودها من أقمشة مثل «آزبي» و«غازنير» و«كونتر آزبي» و«مفتاح الخير» و«البداع» و«روايال»، وغيرها من الأنواع التي تفرض نفسها بحسب المناسبة والسياق.
وشدد مولاي إبراهيم على حرص أعضاء تعاونيته، التي مولتها الدولة تشجيعا على الحفاظ على الهوية الصحراوية المغربية، حيث تم تخصيص محل لبيع الدراريع الخاصة بالأطفال والجيل الناشئ قبالة ورشته، تلبية لكثرة الطلب على هذا الزي التقليدي، الذي لم يعد استيراده من موريتانيا مطروحا، بعدما أصبح التجار المغاربة يستوردون بأنفسهم أنواع أقمشته من مختلف بقاع العالم، مثل الهند وألمانيا، بفضل التسهيلات الإدارية التي تقدمها الدولة.
ويحرص الكثير من أفراد المجتمع الحساني المغربي على الحفاظ على هذا الزي التقليدي، من ملحفة ودراعة، كرمز من الرموز التي تميز ساكنة الأقاليم الجنوبية، بالرغم من التحضر والانفتاح على العالم بفضل التكنولوجيا والإعلام التقليدي والبديل. كما أصبحت الملحفة والدراعة من أفضل الهدايا التي يمكن للصحراويين والصحراويات تقديمها لضيوفهم وضيفاتهم.




