وجدة تجدد العهد مع الطرب الغرناطي وتؤكد ريادتها كعاصمة لهذا الفن الأصيل

وجدة تجدد العهد مع الطرب الغرناطي وتؤكد ريادتها كعاصمة لهذا الفن الأصيل
في 11/04/2026 على الساعة 15:00

فيديوتعيش مدينة وجدة، منذ مساء الخميس 9 أبريل، على وقع فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين لمهرجان الطرب الغرناطي، وهو الموعد الثقافي المتجدد، حيث يؤكد مرة أخرى المكانة المتميزة التي تحتلها عاصمة الشرق كحاضنة لهذا الفن الأصيل، وفضاء حي لصون الذاكرة الموسيقية المغربية.

وجرى افتتاح هذه التظاهرة الفنية، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بمسرح محمد السادس، بحضور والي جهة الشرق، وعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية، إلى جانب فاعلين ثقافيين وجمهور حج للاستمتاع بنفحات الطرب الأندلسي في أبهى تجلياته.

واختار المنظمون لهذه الدورة شعار «الطرب الغرناطي: نبض الذاكرة ونوبات الجمال المتجدد»، وهو شعار يعكس، حسب المدير الجهوي للثقافة بالنيابة بجهة الشرق ياسين عبدلاوي، رؤية تجمع بين الوفاء للأصالة، والانفتاح على آفاق التجديد، في إطار استراتيجية وزارة الشباب والثقافة والتواصل الرامية إلى جعل التراث الثقافي رافعة للتنمية.

وأكد عبدلاوي أن هذه الدورة تشكل محطة جديدة لتعزيز إشعاع هذا الفن العريق، من خلال برنامج متنوع لا يقتصر على السهرات الفنية، بل يمتد ليشمل معارض متخصصة في الآلات الموسيقية والأزياء التقليدية، إضافة إلى إصدارات وكتب تعنى بالطرب الغرناطي، فضلا عن ندوة فكرية تسلط الضوء على أبعاده الجمالية والمعرفية.

ولم يغفل المنظمون البعد التكويني، حيث تم إدراج مسابقة في العزف والإنشاد لفائدة الأطفال دون سن السادسة عشرة بالمعهد الجهوي للموسيقى، في خطوة تروم ضمان استمرارية هذا التراث ونقله إلى الأجيال الصاعدة، إلى جانب توقيع إصدار جديد بعنوان “نوبة رصد الذيل” الذي يعكس غنى الهوية الثقافية الوطنية.

وعلى مستوى العروض، استمتع الجمهور بوصلات موسيقية راقية قدمتها فرق بارزة، من بينها الفرقة الكبرى للموسيقى الأندلسية النحاسية، والجمعية الأندلسية للطرب والمسرح والأدب، وجمعية خلود النسوية، حيث مزجت هذه العروض بين دقة الأداء وجمالية العزف، مقدمة “ريبرتوار” متنوعا يعكس عمق هذا الفن وتطوره.

وفي هذا السياق، أبرز يوسف بوطيب، الكاتب العام للجمعية الأندلسية، أن مشاركة الجمعية هذه السنة تتميز بتقديم “نوبة الذيل”، إلى جانب كشكول من القصائد، مع استحضار خاص لقصائد مرتبطة بمدينة وجدة كانت تؤدى من طرف الأجواق القديمة، في محاولة لإعادة إحياء جزء من الذاكرة الفنية المحلية.

وشكلت هذه الدورة أيضا مناسبة للاعتراف برواد هذا الفن، حيث تم تكريم الفنان الحاج محمد حيدا والفنانة ناريمان بكوري، تقديرا لمسارهما وإسهاماتهما في الحفاظ على الطرب الغرناطي، حيث أعربت بكوري عن اعتزازها بهذا التكريم الذي وصفته بالمحطة المفصلية في مسيرتها، خاصة وأنه يأتي في مدينتها التي تعتبر معقلا لهذا الفن، مؤكدة أنه يشكل حافزا لها لمواصلة العطاء وصون هذا الإرث الفني.

ويؤكد هذا الموعد الثقافي السنوي، الذي يتواصل على مدى ثلاثة أيام، حرص مدينة وجدة على ترسيخ مكانتها كعاصمة للطرب الغرناطي، وجسر للتلاقح الحضاري، وفضاء يحتفي بالذاكرة ويستشرف المستقبل، في توازن دقيق بين الأصالة والتجديد.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 11/04/2026 على الساعة 15:00