وكشف المخرج سعيد حميش بن العربي في تصريح لـLe360، أن الفيلم يستلهم جزء كبيرا من تجربته الشخصية، قائلا: «الفيلم هو تجربة عن الغربة في مدينة مارسيليا خلال فترة التسعينات، وكان هدفي هو أن أشارك، بصدق وكرم، حياة الغربة كما عشتها وكما عايشت تفاصيلها في فرنسا».
وأضاف: «غادرت فاس إلى فرنسا في التسعينات، وكنت آنذاك في سن صغيرة، ثم التحقت بإخوتي ووالدي الراحل سنة 1997، وكانت الجالية المغربية في ضواحي مارسيليا، بالإضافة إلى موسيقى الراي وأجواء تلك المرحلة، حاضرة بقوة في ذاكرتي لفترة طويلة».
وتابع حميش: «عندما رغبت في نقل تجربة الغربة إلى السينما، استحضرت مباشرة ألوان التسعينات وروحها، ولهذا اخترت أن تدور أحداث الفيلم هناك».
من جهته، عبر الممثل أيوب كريطع لـLe360 عن سعادته الكبيرة بعرض الفيلم في المغرب، قائلا: «هذا أول فيلم لي، وأنا سعيد جدا بأن يعرض هنا في القاعات السينمائية المغربية ليشاهده الجمهور المغربي».
وأضاف: «الفيلم يلامس واقع عدد كبير من الأسر المغربية، فلكل واحد منا قريب هاجر واختفى لسنوات ثم عاد».
وتابع: «هذا فيلم خاص بالمغاربة، يتناول المنفى والهوية، وكيف يفقد الإنسان توازنه عندما يهاجر، فلا يعود يشعر بالانتماء لا هنا ولا هناك».
وأشار أيوب إلى الصعوبات التي واجهها أثناء التصوير قائلا: «تعبت كثيرا في هذا الدور، خاصة على مستوى اللهجة الوجدية واللغة الفرنسية، وكنت أعيش الشخصية حتى في أحلامي».
وختم كريطع تصريحه قائلا: أنجزت هذا الفيلم من القلب، وكنت أستحضر دائما نصيحة أستاذي عبد العاطي المباركي الذي كان يقول لي: أنجز كل عمل وكأنه أول وآخر عمل لك».
بدورها، تحدثت الممثلة نسرين الراضي لـLe360 عن مشاركتها في الفيلم، قائلة: «رغم أن دوري يقتصر على مشهدين فقط، إلا أنهما مؤثران في مسار أحداث الفيلم».
وأضافت: «لم تكن المشاركة مغامرة بالنسبة لي، لأنني تربطني علاقة صداقة طويلة بالمخرج، اشتغلنا معا منذ مشروع نهاية دراسته وبدأنا مسارنا السينمائي تقريبا في الفترة نفسها».
وتابعت: «ما يسعدني هو أننا بعد حوالي خمسة عشر عاما ما زلنا نعمل معا، وهو المنتج لعدد من أعمالي، من بينها أعمال حديثة مع ليلى مراكشي سيشاهدها الجمهور قريبا».
أما الممثلة فاطمة عاطف، فقد توقفت عند طبيعة الشخصية التي جسدتها، قائلة: «الدور الذي أقدمه صغير من حيث المساحة، لكنه دور الأم، أم نور الذي يهاجر ثم يعود».
وأضافت: «الأم تعيش على أمل عودة ابنها، لكن عندما يعود يحدث نوع من الصدام، لأنها لا تكون راضية عن بعض اختياراته، وهي أمور سيكتشفها الجمهور أثناء مشاهدة الفيلم».
وبعتبر فيلم «البحر البعيد» ثاني عمل روائي طويل للمخرج سعيد حميش بن العربي، وتدور أحداثه في مدينة مارسيليا خلال التسعينات، حيث يتتبع مسار الشاب المغربي نور، البالغ من العمر 27 سنة، والذي هاجر سرا من مدينة وجدة، ليعيش حياة هامشية بين العمل البسيط والسهرات على إيقاعات موسيقى الراي، قبل أن يتغير مسار حياته بعد لقائه بشرطي فرنسي يدعى سيرج.
الفيلم من بطولة أيوب كريطع، آنا موغلاليس، غريغوار كولان، ونسرين الراضي، وسبق أن عرض ضمن أسبوع النقاد بمهرجان كان السينمائي سنة 2024، وشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان مراكش الدولي للفيلم في دورته الحادية والعشرين، وتوج بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة في دورته الخامسة والعشرين، إضافة إلى جوائز أخرى في الإخراج والسيناريو.
وسينطلق العرض الرسمي للفيلم في القاعات السينمائية المغربية سابتداء من يوم الأربعاء 21 يناير 2026.



