هشام العسري: فيلم «المطرود من رحمة الله» ليس «شكرا للشيطان» بل صرخة ضد العنف الأيديولوجي

هشام العسري: فيلم "المطرود من رحمة الله" ليس "شكرا للشيطان" بل صرخة ضد العنف الأيديولوجي

في 03/04/2026 على الساعة 09:00

فيديويضرب المخرج المغربي هشام العسري موعدا مع الجمهور ابتداء من يوم أربعاء 8 أبريل 2026، لعرض فيلمه السينمائي الروائي الجديد «المطرود من رحمة الله» أو «Thank you Satan» في القاعات السينمائية الوطنية. وقد سبق العرض الرسمي لهذا العمل، موجة من الجدل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عنوانه ومضامينه التي تلامس قضايا حساسة مرتبطة بالدين والتطرف والعنف الإيديولوجي.

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول حدود حرية التعبير الفني في المغرب، خاصة بعد تداول معطيات غير مؤكدة بشأن تقديم شكاية ضد الفيلم بدعوى «الإساءة للرموز الدينية».

في المقابل، يقدم الفيلم نفسه كعمل سينمائي يجمع بين الدراما والكوميديا السوداء، ويتتبع قصة كاتب يعيش أزمة إبداعية، يجد نفسه منخرطا في تنفيذ «فتوى» مقابل المال، في مسار ينزلق تدريجيا نحو العنف والانهيار الأخلاقي.

ويطرح العمل انطلاقا من أحداثه أسئلة فلسفية حول الحرية الفردية، والتطرف، وحدود الإيمان في عالم مضطرب.

ويسعى العسري من خلال هذا الفيلم الذي يصنف ضمن «السينما المظلمة»، إلى معالجة غير تقليدية جمع فيها بين الواقعي والمتخيل مع حضور واضح للكوميديا السوداء، تستند إلى خلفية فكرية استغرق تطويرها سنوات.

وفي لقاء خاص مع le360، اختار المخرج هشام العسري، الرد على الجدل، متحدثا على خلفيات العمل ورؤيته الفنية.

وقال هشام العسري إن فيلم «المطرود من رحمة الله» هو ثامن عمل روائي طويل في مسيرته، ويروي قصة كاتب يعتقد أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق الربح هي تنفيذ فتوى تستهدف كاتبا آخر.

وأضاف: «نشتغل من خلال هذه القصة على شخصية تدخل في دوامة من الهذيان، لا تستطيع الخروج منها، ما يؤدي إلى تدمير حياتها وحياة من حولها».

وأضاف هشام أن ما يميز هذا العمل عن أفلامه السابقة هو طابعه السردي المحبوك، قائلا: «هذه أول مرة أشتغل على فيلم يقوم على آلية سردية دقيقة، لأن اختياري لنوع الفيلم، وهو«السينما المظلمة»، فرض علي احترام قواعد هذا الجنس السينمائي، الذي يتقاطع مع الفيلم البوليسي ويعتمد على الجريمة والخطة والتوتر».

وتابع: «استغرق هذا العمل وقتا طويلا في الكتابة، لأن فهم قواعد «السينما المظلمة» وتطبيقها ثم تجاوزها يتطلب بحثا عميقا واشتغالا كبيرا على التفاصيل».

وحول الجدل الذي أثير بشأن العنوان وتغييره من «Un couple heureux» إلى العنوان الحالي، أوضح العسري قائلا: «العنوان الأصلي كان دائما « Thank You Satan»، وهو يحيل على أغنية للفنان ليو فيري تحمل طابعا ساخرا وتهكميا، وليس شكرا للشيطان كما يعتقد البعض».

وأضاف: «هناك قراءة سطحية للعنوان، بينما هو في العمق يطرح إشكاليات مرتبطة بالعنف الأيديولوجي وكيفية فهمه».

واسترسل: «العنوان هو مجرد مدخل، فالناس ذوو الإيمان الضعيف قد يظنون أن شكر الشيطان يعني أنك ضد الله، لكن الفيلم يطرح إشكالية أعمق حول كيفية التعامل مع زمن يتسيد فيه العنف الأيديولوجي الذي لا نفهم محركيه».

وأكد المتحدث نفسه أن العمل يسعى إلى تقديم وجهة نظر مغربية وعربية حول هذه القضايا، قائلا: «الأوروبيون والأمريكيون قدموا أفلاما كثيرة عن التطرف الإسلامي، لكننا في منطقتنا اكتفينا بالدراما البسيطة أو قصص الانتحاريين. في هذا الفيلم، حاولت تقديم رؤية شاملة توضح أن العنف إذا اقترن بالمال يمكن أن يحول أي شخص إلى متطرف مستعد للتضحية بكل شيء».

وبخصوص اختيار العنوان العربي، أوضح العسري: «وجدت أن «المطرود من رحمة الله» يحمل شاعرية أكبر، ويظهر روح الفيلم دون الوقوع في المباشرة أو الصدمة المجانية».

وبخصوص أبطال العمل، شدد العسري على أهمية الاختيارات الفنية، قائلا: «الكاستينغ هو جوهر الفيلم، لأنه يبرز فكرة أن شخصا لا علاقة له بالدين قد يجد نفسه مضطرا لتنفيذ فتوى، وهو ما يخلق نوعا من الكوميديا السوداء».

وأضاف: «اخترنا ممثلين قادرين على حمل هذا التعقيد، من بينهم نادية كوندا التي تقدم دور صعبا، بالإضافة إلى مشاركة أسماء أجنبية مثل جولي غاييه».

وتابع: «كان من المهم وجود أسماء مهمة مثل جولي غاييه لإعطاء قيمة مضافة للإنتاج وتأكيد هوية الفيلم المزدوجة المغربية الفرنسية. أعجبت جولي بالشخصية لأنها مركبة، والممثلون يعشقون الأدوار التي تمنحهم تحديا حتى لو كان ظهورهم مقتضبا».

وفي حديثه عن طول مدة إنجاز الفيلم، قال العسري: «استغرق العمل حوالي عشر سنوات، ليس بسبب الصعوبة فقط، بل لأنني كنت بحاجة إلى الوقت الكافي لنضج الفكرة».

وأوضح العسري أنه في هذه الفترة أنجز أعمالا أخرى، لكن هذا المشروع تحديدا تطلب منه بحثا معمقا وكتابة عشرات النسخ قبل الوصول إلى الصيغة النهائية.

وتابع: «كنت أطمح إلى تقديم فيلم بسرد واضح، وفي الوقت نفسه يحافظ على عمق سينما المؤلف، وهو تحد كبير تطلب وقتا وتجريبا».

وختم العسري الحوار قائلا: «هذا الفيلم يتحدث عنا، وعن العنف الذي يعيشه العالم، ويحاول تقديم وجهة نظرنا كمسلمين ومغاربة وعرب، دون تبسيط أو اختزال».

تحرير من طرف غنية دجبار و خديجة صبار
في 03/04/2026 على الساعة 09:00