مهرجان العلوم يحول وجدة إلى مدرسة مفتوحة للمعرفة والعلم والابتكار

مهرجان العلوم بوجدة

في 15/02/2026 على الساعة 19:00

فيديوأعطيت، يوم الخميس 12 فبراير 2026، بمدينة وجدة، الانطلاقة الرسمية لفعاليات الدورة الثالثة عشرة لمهرجان العلوم لجهة الشرق، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، تحت شعار: «العلم للجميع وبه يُبنى الغد»، في تظاهرة علمية كبرى حولت عاصمة الجهة إلى فضاء مفتوح للمعرفة والتجربة والاكتشاف، مستهدفة استقطاب أزيد من 16 ألف مستفيد.

وأشرف على حفل الافتتاح بثانوية عمر بن عبد العزيز، والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد، امحمد عطفاوي، بحضور والي أمن وجدة، ورئيس مجلس جهة الشرق، والمدير العام لوكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، ومديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، إلى جانب منتخبين ورؤساء مصالح خارجية وشخصيات مدنية وتربوية وأمنية، في مشهد يعكس التعبئة المؤسساتية الواسعة لإنجاح هذا الموعد العلمي السنوي.

واستهل الوفد الرسمي زيارته بجولة ميدانية داخل فضاءات المهرجان، اطلع خلالها على عدد من الورشات العلمية والتطبيقية التي يؤطرها خبراء وطلبة باحثون لفائدة التلاميذ، حيث قُدمت شروحات حول طبيعة الأنشطة والتجارب التفاعلية الهادفة إلى تبسيط العلوم وترسيخ التعلم عبر الممارسة، كما تم عرض نماذج من مشاريع وابتكارات أنجزها التلاميذ المشاركون، في تجسيد حي لرهان تنمية الحس النقدي والفضول المعرفي لدى الناشئة.

وأوضح جواد بنعدي، رئيس جمعية مؤسسة عمر بن عبد العزيز، في تصريح لـLe360، أن اختيار «العلم للجميع وبه نبني الغد» شعارا للدورة يعكس الاهتمام الكبير بنشر الثقافة العلمية وتقريبها من تلاميذ السلكين الابتدائي والإعدادي، مبرزا أن الورشات يؤطرها طلبة في تخصصات متعددة، تشمل الطب والاقتصاد والفيزياء والهندسة المدنية والهندسة المعمارية وهندسة المعلوميات.

وأضاف أن المهرجان يستقطب شبابا من مدينة وجدة ومن مدن أخرى كالدّار البيضاء والرباط والعيون والقنيطرة ومكناس، في إطار دينامية وطنية لتقاسم المعرفة، مشيرا، في التصريح ذاته، إلى أن هذه الدورة تندرج ضمن شراكة مع مجلس جهة الشرق وجهة Grand Est الفرنسية، بدعم من الوكالة الفرنسية للتنمية، في برنامج يمتد لسنتين، ويهدف إلى تعميم الأنشطة العلمية على مختلف مؤسسات الجهة، وترسيخ أهمية العلوم في المسار الدراسي للتلاميذ.

وتمتد فعاليات هذه الدورة من 12 إلى 14 فبراير الجاري، في سياق احتفالي يتزامن مع تخليد الذكرى العاشرة لتأسيس «دار العلوم لجهة الشرق»، بما يعكس مسارا متواصلا في ترسيخ ثقافة التبسيط العلمي، وربط المعرفة برهانات التنمية والتحولات المستقبلية.

ويتميز برنامج هذه النسخة بانتشار ميداني واسع داخل الوسط المدرسي بمدينة وجدة، حيث تحتضن خمس مؤسسات تعليمية عمومية، هي إعداديات مولاي إسماعيل والكركرات وعبد المالك السعدي والمكي الناصري والرياض، ما مجموعه 125 ورشة علمية تطبيقية لفائدة أكثر من 9300 تلميذ وتلميذة، ترتكز على التعلم عبر التجربة، وتنمية مهارات التفكير العلمي، في أفق تكريس مبدأ تكافؤ الفرص في الولوج إلى المعرفة.

وبالموازاة مع ذلك، افتتحت «قرية المهرجان» بفضاء ثانوية عمر بن عبد العزيز، وتضم 80 ورشة علمية، موزعة على فضاءات موضوعاتية تشمل التحول الرقمي والحضري والفيزياء وعلم الفلك والصحة، إلى جانب فضاءات متخصصة من بينها متحف الآثار والشرطة العلمية، مع توقع استقبال نحو 7000 زائر من التلاميذ وعموم المهتمين.

وسجلت الوكالة المغربية للدم ومشتقاته – جهة الشرق – حضورها في هذه الدورة من خلال معملين تعريفيين، أوضحت بشأنهما الدكتورة سناء إسماعيل أن الأول يهم التحسيس بأهمية التبرع بالدم، فيما يهدف الثاني إلى تعليم الأطفال الفصائل الدموية، في إطار ترسيخ ثقافة التبرع لدى الناشئة، وإعداد متبرعين مستقبليين، مؤكدة أن التبرع بالدم مسؤولية جماعية تتطلب الاستثمار في الأجيال الصاعدة.

كما ساهم نادي الحسنية للمعلوميات، التابع للمدرسة العليا للتكنولوجيا، في تأطير ورشة حول شبكات المعلوميات، حيث أوضح الطالب معاذ أن الورشة ركزت على شرح مكونات الحاسوب الداخلية والخارجية، وتبسيط مفاهيم الإنترنت والشبكات المحلية والخاصة، مشيرا إلى التفاعل الكبير الذي أبداه التلاميذ، وحماسهم لاكتشاف مجالات التكنولوجيا الرقمية.

وفي مواكبة للتحولات الرقمية المتسارعة، خصص المهرجان حيزا هاما لقضايا الأمن السيبراني، من خلال تنظيم ورشات متخصصة لفائدة 100 أسرة حول محاربة الجريمة الإلكترونية، وترسيخ ثقافة الاستعمال الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، إلى جانب تنظيم مسابقة وطنية في الأمن المعلوماتي «Cyber Drill» بمقر «Zone01» بوجدة، بمشاركة 30 فريقا من الشباب الموهوبين.

كما فتحت «دار العلوم لجهة الشرق» أبوابها احتفاء بمرور عشر سنوات على تأسيسها، بتنظيم 30 ورشة علمية إضافية لفائدة 2250 مستفيدا، مع إبراز دور القوافل العلمية في دعم الأندية المدرسية، وتعزيز إشعاع وجدة كقطب جهوي لنشر الثقافة العلمية والتقنية.

وتواصلت فعاليات المهرجان إلى غاية أمس السبت، حيث احتضن مسرح محمد السادس بوجدة أمسية ختامية لتتويج المشاركين والاحتفاء بالشركاء، في محطة تجسد نجاح هذه التظاهرة في جعل العلم في متناول الجميع، وتؤكد أن الاستثمار في المعرفة هو الطريق الأمثل لبناء أجيال قادرة على الإسهام في تنمية الجهة وخدمة الوطن.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 15/02/2026 على الساعة 19:00