تأتي قيمة مثل هذه الندوات العلمية في كونها تُعيد للمقاربة التاريخية بهجتها في النظر إلى مفاهيم تتصل بالتراث والثقافة. بعدما غدت هذه المفاهيم تلعب دوراً حيوياً في تنشيط السياسات العمومية التي أصبحت في كل مشاريعها الثقافية تستند على التراث، لا باعتباره مجرّد رأسمال رمزي، وإنّما آلية من آليات تفعيل السياسات العمومية. وحتّى تكون الندوة في عمق الثقافة المغربية وتراثها، فقد اختارت الأكاديمية أنْ تكون ذات طابع دولي من خلال مشاركة مجموعة من الباحثين في هذا المجال من أجل إضفاء طابع الشرعية العلمية على محاور الندوة وجعلها أفقاً للتفكير في بعض من القضايا والإشكالات. فالتراث أصبح يكتسي أهمية بالغة في الحياة المعاصرة، سيما داخل بلد له تاريخه مثل المغرب، بما يجعله يستغلّ هذا التراث ويسعى جاهداً إلى التعريف به والعمل عليه.
برز الوعي بأهمية التراث في اللحظة التي شعر فيها المغرب بعمقه التاريخي الضارب في قدم الحضارة الإنسانية، بحيث برزت رغبة قوية في التعريف بهذا التراث والتعامل معه على أساس أنّه يُشكّل قاطرة صوب التنمية. إنّ التراث يعتبر رافداً من روافد الثقافة المغربية وأداة ناجعة لخلق قاطرة اقتصادية، بها تضمن المجتمعات استمراريتها في التاريخ والجغرافيا وذلك لأنّ الاقتصاد وحده لا يكفي، بل تظلّ هذه البلدان التاريخية في حاجةٍ ماسّة إلى كيفية استغلال الرأسمال الرمزي من أجل ضما ديمومتها في التاريخ الراهن.
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا