وحسب بلاغ صحفي، تشكل هذه الندوة، المنظمة من طرف مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، محطة فكرية وثقافية متميزة تسعى إلى تعميق النقاش العالمي حول مفهوم العدالة الانتقالية، ودورها في إرساء السلام العادل والمستدام، حيث تأتي هذه الندوة، حسب المصدر ذاته، في ظرف عالمي تتقاطع فيه الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتنامى فيه النزاعات والحروب وانتهاكات حقوق الإنسان، مما يجعل فكرة العدالة الانتقالية أفقا ضروريا لإعادة بناء الثقة بين الشعوب والدول.
وأشار البلاغ نفسه، إلى أن منظمي هذا الحدث الفكري والفني، يؤكدون على أن الحلول الأمنية والسياسية وحدها لم تعد كافية لتحقيق السلم، بل أصبح من اللازم اعتماد مقاربة شاملة ترتكز على المصالحة، والاعتراف، والذاكرة الجماعية، كأسس لعيش مشترك إنساني أكثر عدلا وتوازنا، معتبرين أن تنظيم الندوة يأتي في سياق ثقافي وإنساني غني، ضمن فعاليات مهرجان السينما والذاكرة المشتركة، والذي يحتفي هذا العام بذاكرة السلام، ويكرم شخصيتين بارزتين ساهمتا في تعزيز قيم الحرية والعدالة، هما الدكتور عمر عزيمان، مستشار جلالة الملك نصره الله، الذي سيتوج بجائزة “ذاكرة من أجل الديمقراطية والسلم”، والمفكرة والشاعرة الكويتية سعاد الصباح، تكريما لمسيرتها الفكرية والإبداعية، دفاعا عن قضايا المرأة والحرية وحقوق الإنسان.
ويهدف اللقاء، إلى بلورة رؤية فكرية وحقوقية حول العلاقة بين العدالة الانتقالية وصناعة السلام، وتقديم مقاربات مقارنة للتجارب الوطنية عبر العالم، مع إبراز دور الذاكرة والثقافة والفن، خاصة السينما، في حفظ التجارب وتحويلها إلى موارد لصناعة السلام، كما يتطلع المشاركون إلى صياغة “إعلان الناظور للسلام والعدالة الانتقالية”، بوصفه وثيقة رمزية دولية، تؤكد أن العدالة الانتقالية ركيزة أساسية لبناء سلم عادل وتنمية مستدامة.
ويتضمن البرنامج جلسات علمية بمشاركة باحثين وخبراء من المغرب والعالم، من بينهم الدكتور عمر عزيمان، وعبد الحسين شعبان من العراق، ومارغريتا مارتينس من كولومبيا، وميغيل أنخيل رودريغيث ماكّاي من البيرو، إضافة إلى فاعلين أكاديميين وحقوقيين من أوروبا الشرقية وإفريقيا والعالم العربي، حيث ستتناول المداخلات التجارب المقارنة في العدالة الانتقالية، ودور الفن والسينما في ترسيخ قيم المصالحة، كما ستناقش التحديات الجديدة المرتبطة ببناء السلام العالمي والعيش المشترك الإنساني.
وتختتم الندوة بتقديم إعلان الناظور للسلام والعدالة الانتقالية، الذي سيلخص أبرز الخلاصات والتوصيات المنبثقة عن النقاشات، تأكيدا على الدور الريادي الذي يضطلع به المغرب ومركز الذاكرة المشتركة في توسيع آفاق التفكير في العدالة والسلم العالميين عبر الثقافة والسينما.



