ويأتي هذا المشروع الثقافي الهام ثمرة شراكة مؤسساتية جمعت بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، ووكالة تنمية أقاليم جهة الشرق، إلى جانب ولاية جهة الشرق وجماعة وجدة، بغلاف مالي إجمالي بلغ 20.5 مليون درهم، ما يعكس الأهمية التي توليها مختلف المتدخلين للنهوض بالبنيات الثقافية بالجهة، وذلك في سياق الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة الشرقية، وتعزيزا لمكانة الثقافة كرافعة أساسية للتنمية.
ولعل ما يضفي على هذه المنشأة بعدا رمزيا وتاريخيا، هو اختيار موقعها الذي كان يحتضن أول محطة قطار شُيدت بالمغرب، حيث تم تثمين هذا الفضاء وتحويله إلى منتزه متعدد الوظائف، يجمع بين الترفيه والرياضة والثقافة، في خطوة من شأنها تحسين إطار عيش الساكنة وتعزيز جاذبية المدينة.
وعلى مستوى بنيتها، تمتد المكتبة الجهوية على مساحة تناهز 4900 متر مربع، وتضم مرافق متكاملة تستجيب لمختلف حاجيات المرتفقين، من بينها مدرج يتسع لـ500 مقعد مخصص للعروض الثقافية والفنية والسينمائية، وقاعة متعددة الوسائط مجهزة بـ32 حاسوبا، إلى جانب قاعات للورشات، وفضاءات للقراءة موجهة للكبار والأطفال وضعاف البصر والمكفوفين، فضلا عن قاعات للاجتماعات والمعالجة ومرافق إدارية وخدماتية.
وأكد ميمون الراكب، رئيس مصلحة الشؤون الثقافية بالمديرية الجهوية لقطاع الثقافة، أن افتتاح هذه المكتبة “يشكل قيمة مضافة حقيقية للمشهد الثقافي بالجهة الشرقية”، مبرزا في تصريح لـle360، أنها ثمرة تعاون بين عدة شركاء، ومشددا على أن تجهيزها بأحدث التقنيات السمعية والبصرية يجعلها في مستوى تطلعات الفاعلين الثقافيين.
وأضاف المتحدث أن هذا الفضاء “سيمكن مثقفي الجهة، ومدينة وجدة على وجه الخصوص، من احتضان أنشطة ثقافية متنوعة، بما يعزز الحركية الثقافية التي تتميز بها المنطقة”، معتبرا أن المشروع يشكل لبنة جديدة في مسار إغناء العرض الثقافي الجهوي.
من جهتها، أوضحت جميلة الخثير، مديرة المكتبة الجهوية، في تصريح مماثل للموقع، أن هذه المؤسسة “ليست مكانا لحفظ الكتب فقط، بل فضاء حي لتشجيع القراءة وتقريب الكتاب من المواطنين”، مشيرة إلى أن إحداثها يندرج في إطار سياسة القرب التي تنهجها وزارة الثقافة، بهدف تحقيق تكافؤ الفرص في الولوج إلى المعرفة.
وأضافت أن المكتبة توفر فضاءات متعددة، من بينها قاعة للعروض مزودة بشاشة سينمائية، ورواق للفنون التشكيلية، وقاعة مخصصة للأطفال، فضلا عن فضاء حديث للإعلاميات، مؤكدة أن هذا التنوع يعكس رؤية تروم جعل المكتبة فضاء منفتحا على مختلف التعبيرات الثقافية.
وبافتتاح هذه المكتبة الجهوية، يرى متتبعون للشأن الثقافي أن جهة الشرق تخطو خطوة جديدة نحو ترسيخ بنيتها الثقافية، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل الثقافة رافعة للتنمية، ومجالا لتكريس قيم المعرفة والانفتاح، في أفق تعزيز إشعاع مدينة وجدة كقطب ثقافي متجدد.




